مخاوف من ارتفاع منسوب الفرات رغم تطمينات الاستقرار المائي

رغم تأكيد المؤسسة العامة لسد الفرات أن الوضع المائي على مجرى النهر لا يزال ضمن حالة "الاستقرار"، فإن المشهد الميداني في الرقة ودير الزور يعكس واقعاً أكثر هشاشة، مع استمرار المخاوف من تداعيات ارتفاع المناسيب على السكان والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

مخاوف من ارتفاع منسوب الفرات رغم تطمينات الاستقرار المائي
الخميس 28 مايو, 2026   12:22
مركز الأخبار

أكد المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، المهندس هيثم بكور، أن الوضع المائي على مجرى نهر الفرات يشهد حالة من "الاستقرار" حالياً، مشيراً إلى أن معدل تمرير المياه من سد كديران يبلغ نحو 1800 متر مكعب في الثانية، مع عدم وجود مؤشرات متوقعة على ارتفاع إضافي في المناسيب حتى يوم الأحد المقبل، بالتزامن مع استمرار أعمال المراقبة الفنية على امتداد النهر.

غير أن هذه التطمينات تتعارض مع تصاعد التحذيرات الميدانية في محافظتي الرقة ودير الزور، حيث تتزايد المخاوف من اتساع الأضرار في المناطق القريبة من مجرى الفرات، خاصة مع تكرار فتح بوابات السد نتيجة زيادة الوارد المائي القادم من الجانب التركي بعد فتح سد أتاتورك، وسط تساؤلات حول مدى جاهزية الإجراءات الوقائية المتخذة.

وأعلنت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث في دير الزور إخلاء منطقتي حويجة صكر وحويجة كاطع بشكل فوري، تحسباً لاحتمال غمر مناطق مأهولة، فيما تشير تقديرات متداولة إلى أن عمليات الإجلاء قد تشمل أكثر من 7 آلاف شخص في المناطق المهددة، في مشهد يعكس هشاشة الاستجابة أمام أي تصعيد محتمل في الوضع المائي.

كما خرج نحو 50 محطة مياه عن الخدمة من أصل 210 محطات بسبب غمرها بالمياه، بينها محطتا الصعوة والشميطية بريف دير الزور الغربي، ما زاد من المخاوف المرتبطة بتراجع خدمات مياه الشرب وغياب البدائل السريعة في بعض المناطق المتضررة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وخلال الأيام الماضية، سُجلت حوادث غرق متكررة على ضفاف الفرات، وسط تحذيرات من تزايد المخاطر على السكان، ولا سيما الأطفال، في ظل استمرار غياب وسائل الحماية والرقابة الكافية على ضفاف النهر.

وتشير تقارير محلية إلى تعرض جسور ومعابر مؤقتة لأضرار وانهيارات متكررة نتيجة ارتفاع المياه وضعف البنية التحتية، ما أدى إلى عزل بعض القرى وتعطيل حركة السكان، بينما تتصاعد مطالب محلية بضرورة الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى خطط أكثر فاعلية تشمل تعزيز السواتر الترابية، وترميم الجسور، ورفع جاهزية الطوارئ قبل تفاقم الأضرار.

(م ش)