الحرب مع إيران تدفع الخليج للحذر وبكين تستقطب زعماء العالم

ذكرت تحليلات أن الحرب مع إيران أعادت تشكيل حسابات دول الخليج، التي باتت تميل إلى انتهاج سياسة أكثر حذراً وتنويعاً لتحالفاتها، فيما عززت الصين حضورها الدولي مع تحول بكين إلى محطة رئيسة للقادة العالميين خلال العام الجاري.

الحرب مع إيران تدفع الخليج للحذر وبكين تستقطب زعماء العالم
الخميس 28 مايو, 2026   09:43
مركز الأخبار

ركزت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم على تداعيات الحرب مع إيران على سياسات دول الخليج، إلى جانب تنامي دور الصين كقوة جاذبة لزعماء العالم.

حرب إيران أعادت تشكيل الخليج ودَفعت دوله إلى سياسة أكثر حذراً

ذكرت مجلة "فورين بوليسي"، في تحليل للباحث الأميركي أمير هاندجاني، أن الحرب مع إيران أعادت رسم التوازنات السياسية والأمنية في الخليج، وكشفت حدود الحماية الأميركية، ما دفع دول مجلس التعاون إلى تبني سياسة أكثر براغماتية تقوم على تنويع التحالفات وعدم الاعتماد الكامل على واشنطن.

ورأى هاندجاني أن إيران، رغم الضربات التي تعرضت لها وخسارتها جزءاً من بنيتها العسكرية، لم تُهزم استراتيجياً، بل أظهرت قدرة كبيرة على الصمود، بعدما تمكنت من إغلاق مضيق هرمز لأسابيع واستهداف منشآت حيوية في دول الخليج، الأمر الذي أثار قلقاً عميقاً لدى حكومات المنطقة بشأن هشاشة أمنها الاقتصادي والاستثماري.

وأشار التحليل إلى أن دول الخليج باتت أكثر ميلاً لإدارة علاقتها مع طهران عبر الدبلوماسية والاحتواء، مستفيدة من تجربة التقارب السعودي الإيراني الذي رعته الصين عام 2023، وذلك لتفادي الانزلاق نحو فوضى إقليمية واسعة لا تخدم مصالحها.

ويرى الكاتب أن دول الخليج لن تتخلى عن المظلة الأمنية الأميركية، لكنها ستتعامل معها بحذر أكبر، في ظل شعور متزايد بأن الولايات المتحدة قادرة على خوض الحروب.

كما أشار إلى أن الحرب جعلت مسار التطبيع مع إسرائيل أكثر تعقيداً، خصوصاً بالنسبة إلى السعودية، حيث بات أي تقارب علني مع تل أبيب مرتبطاً بتحقيق تقدم ملموس في القضية الفلسطينية، وسط تصاعد الحساسية الشعبية تجاه السياسات الإسرائيلية في المنطقة.

العالم يأتي إلى شي جين بينغ

رأت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في تحليل لها أن العاصمة الصينية بكين تحولت خلال العام الجاري إلى محطة رئيسة لزعماء العالم، في مشهد يعكس تنامي نفوذ الرئيس الصيني شي جين بينغ وسعي بلاده إلى تقديم نفسها بوصفها "ركيزة للاستقرار" في النظام الدولي.

وبحسب الصحيفة، استقبلت الصين خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 21 رئيس دولة أو حكومة، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إضافة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اللذين عقدا قمتين متتاليتين مع شي هذا الشهر.

وقالت الصحيفة إن هذا الحضور المكثف للقادة الأجانب يمنح بكين فرصة لتعزيز خطابها القائم على الدفاع عن التعددية الدولية، رغم الانتقادات الغربية لسياساتها التجارية الحادة وتنامي حضورها العسكري في آسيا وعلاقاتها الوثيقة مع روسيا وكوريا الشمالية.

وأضاف التحليل أن هذا المشهد يحمل أيضاً دلالات رمزية داخل الصين، والذي يعيد إلى الأذهان نظام "الجزية" التاريخي الذي كانت تتوافد فيه الوفود والحكام إلى البلاط الإمبراطوري الصيني، في وقت بات فيه شي جين بينغ أقل ميلاً للسفر إلى الخارج مقارنة بسنواته الأولى في الحكم.

وأشارت الصحيفة إلى أن شي لم يغادر الصين خلال العام الحالي، واكتفى بست رحلات خارجية فقط خلال عام 2025، بينما تراجع عدد زياراته الخارجية بشكل ملحوظ منذ انتهاء قيود جائحة كورونا.

ويرى محللون أن تفضيل بكين عقد قمم ثنائية داخل الصين يمنحها قدرة أكبر على إدارة علاقاتها مع الدول الأخرى بصورة مباشرة، بعيداً عن الأطر الجماعية مثل الاتحاد الأوروبي أو رابطة دول جنوب شرق آسيا.

(م ش)