إيران تفاوض من موقع قوة وترامب يربط التسوية بتوسيع اتفاقات أبراهام

تناولت صحيفتا "فايننشال تايمز" و"التايمز" ملامح الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران، وأشارتا إلى أن إيران استطاعت استثمار الحرب لتعزيز موقعها التفاوضي، فيما يسعى ترامب إلى تحويل أي تسوية إلى مشروع إقليمي أوسع يعيد إحياء "اتفاقات أبراهام".

إيران تفاوض من موقع قوة وترامب يربط التسوية بتوسيع اتفاقات أبراهام
الثلاثاء 26 مايو, 2026   09:06
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، ملامح الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران وتداعياته على الشرق الأوسط.

إيران تتفوق على ترامب في "فن الصفقات"

رأى الكاتب جدعون راخمان في تحليل له بصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن إيران نجحت في فرض شروطها على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب، مستفيدة من قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز وما يرافق ذلك من ضغط اقتصادي عالمي وارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

وأشار التحليل إلى أن واشنطن تبدو مستعدة للقبول باتفاق يمنح طهران تخفيفاً تدريجياً للعقوبات والإفراج عن أصول مالية مجمدة، مقابل إعادة فتح المضيق وتقديم تعهدات غامضة بشأن برنامجها النووي، من دون حسم فعلي لهذا الملف.

وذكر راخمان أن هذا المسار يثير قلق الجمهوريين المتشددين وإسرائيل، لأن الحرب التي روج لها كفرصة لإضعاف النظام الإيراني قد تنتهي ببقاء طهران أكثر ثقة وتشدداً، مع موارد مالية جديدة تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي وشبكة حلفائها في المنطقة.

ترامب يسعى ربط اتفاقه مع إيران بتوسيع "اتفاقات أبراهام"

وفي سياق متصل، ذكر الكاتب مايكل إيفانز في تحليل لصحيفة التايمز البريطانية أن إدارة ترامب تسعى إلى تحويل أي اتفاق لوقف الحرب مع إيران إلى مشروع إقليمي أوسع، يقوم على توسيع "اتفاقات أبراهام" ودمج مزيد من الدول العربية والإقليمية ضمن ترتيبات تطبيع وتحالفات أمنية مع إسرائيل.

وأشار التحليل إلى أن واشنطن ترى في احتواء إيران أو دفعها نحو سلوك أكثر تصالحية مفتاحاً لاستقرار المنطقة، لكنها في الوقت نفسه لا تثق بطهران، ما يدفعها للإصرار على إبقاء وجود عسكري أميركي واسع في الخليج، يشمل حاملات طائرات وعشرات آلاف الجنود، بالتوازي مع استمرار الضغوط على برنامج إيران النووي.

وبحسب التحليل، فإن إيران تتعامل مع المفاوضات من موقع قوة، وتسعى لإعادة تشكيل التوازن الإقليمي بما يخدم مصالحها، مع تمسكها بقدرتها الاستراتيجية على التأثير في مضيق هرمز، مقابل مطالبتها بإنهاء الحصار البحري الأميركي ووقف الحرب الإسرائيلية على حزب الله.

وأوضح إيفانز أن ترامب يراهن على أن يؤدي أي اتفاق مع طهران إلى إعادة إحياء مشروعه الإقليمي، عبر ضم دول مثل السعودية وقطر وتركيا ومصر والأردن إلى "اتفاقات أبراهام"، باعتبار ذلك أفضل وسيلة لحماية إسرائيل ومواجهة النفوذ الإيراني على المدى الطويل.

وترى الصحيفة بأن نجاح هذا المشروع يبقى مرتبطاً بمدى استعداد إيران لتقديم تنازلات حقيقية، وبقدرة واشنطن على التوفيق بين مطالب إسرائيل الأمنية ورغبة دول المنطقة في تجنب حرب جديدة.

(م ش)