موجة غضب حقوقية عقب توقيف محاميات داخل القصر العدلي بحماة

شهد القصر العدلي في حماة توقيف أربع محاميات واقتيادهن إلى التفتيش القضائي وسط اتهامات بتعرضهن لاستجوابات وعبارات ذات "طابع طائفي"، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات حول قانونية الإجراءات داخل المؤسسة القضائية.

موجة غضب حقوقية عقب توقيف محاميات داخل القصر العدلي بحماة
السبت 23 مايو, 2026   13:45
حماة

أثارت حادثة توقيف أربع محاميات داخل القصر العدلي في مدينة حماة الخميس، موجة واسعة من الجدل والاستياء في الأوساط الحقوقية والقانونية السورية، وسط تصاعد التساؤلات حول قانونية الإجراءات المتبعة ودور الجهات الأمنية داخل المؤسسات القضائية، في ظل غياب أي توضيح رسمي من الجهات المعنية حتى الآن.

وأفاد مراسلنا، بأن الواقعة بدأت بتوقيف المحامية فاتن دعبول داخل مقهى القصر العدلي من قبل شخص مدني يُعرف باسم "أبو الشيماء"، حيث جرى تصويرها أثناء التوقيف في مشهد وصفه ناشطون ومحامون بالمهين.

وتحدثت مصادر عن نقل فاتن دعبول لاحقاً إلى التفتيش القضائي، قبل أن تُوقف معها ثلاث محاميات أخريات، هنّ دولة إبراهيم، ريم عيسى، ومريم إبراهيم.

وأفادت روايات متقاطعة نشرتها منصات حقوقية سورية بأن المحاميات الأربع خضعن لاستجوابات تخللتها أسئلة وعبارات ذات طابع طائفي، من بينها سؤال يتعلق بسبب توكيل موكلين سنّة لهنّ، الأمر الذي عدّه حقوقيون تجاوزاً لمبادئ المساواة أمام القانون وانتهاكاً لحرمة مهنة المحاماة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن بعض المحاميات ينحدرن من قرية دير شميل بريف حماة، فيما لم تُنشر حتى الآن تفاصيل موسعة حول خلفياتهن المهنية أو طبيعة القضية التي أدت إلى توقيفهن.

ورغم اتساع الجدل الذي أثارته الحادثة على وسائل التواصل الافتراضي وفي الأوساط القانونية، لم تصدر حتى الآن أي بيانات أو توضيحات رسمية من وزارة العدل أو نقابة المحامين أو الجهات الأمنية بشأن ملابسات التوقيف، كما لم يتم الإعلان عن الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق المحاميات، الأمر الذي زاد من حالة الغموض والتساؤلات المحيطة بالقضية.

الحادثة فتحت الباب أمام موجة انتقادات واسعة، حيث طالب محامون وناشطون بفتح تحقيق شفاف فيما جرى، وتوضيح الصفة القانونية للجهة التي نفذت عملية التوقيف داخل حرم القصر العدلي، الذي يُفترض أن يكون مؤسسة لحماية القانون وضمان استقلال القضاء.

كما أعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول واقع السلطة القضائية في سوريا، وحدود تدخل الجهات الأمنية في عمل المؤسسات العدلية، إلى جانب التساؤلات بشأن موقف نقابة المحامين ودورها في حماية أعضائها والدفاع عن استقلالية المهنة، خاصة مع تزايد الحديث عن تجاوزات تُرتكب داخل مؤسسات يفترض أن تكون معنية بتطبيق القانون وصون الحقوق.

(أم)

ANHA