ترامب بين صلابة الصين وتعقيدات إيران

تواجه إدارة ترامب اختبارين متزامنين، الأول في بكين، حيث تدخل مفاوضات مع قيادة صينية أكثر ثقة بقدرتها على تحدي واشنطن، والثاني في الشرق الأوسط، مع استمرار التصعيد مع إيران وتمسّك طهران بشروطها.

ترامب بين صلابة الصين وتعقيدات إيران
الأربعاء 13 مايو, 2026   09:18
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، خيارات ترامب الصعبة في مواجهة كل من الصين وإيران.

ترامب يواجه "جدار الثقة الصيني" في بكين

يرى الباحث الأميركي ديفيد فينكلستاين، في تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيواجه خلال زيارته المرتقبة إلى بكين قيادة صينية أكثر ثقة وصلابة مقارنة بزيارته الأولى عام 2017، في ظل قناعة متزايدة لدى الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده باتت قادرة على مواجهة الضغوط الأميركية وفرض توازن جديد في العلاقة مع واشنطن.

ويشير فينكلستاين إلى أن القمة بين ترامب وشي جين بينغ لن تُنهي الخلافات العميقة بين البلدين، بل تهدف أساساً إلى "إدارة المنافسة" بين القوتين، مع توقعات بإعلانات محدودة تتعلق بالتجارة أو التعاون في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتبادل الشعبي.

ويؤكد الكاتب أن ملف تايوان سيكون القضية الأكثر حساسية على طاولة المباحثات، بعدما شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال حديثه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على أن تايوان تمثل "أكبر خطر" يهدد العلاقات الصينية الأميركية، وأن مستقبل التعاون بين البلدين مرتبط بكيفية تعامل واشنطن مع هذا الملف.

وبحسب التحليل، تستند الثقة الصينية الحالية إلى عاملين رئيسين، الأول يتمثل في اعتقاد بكين أن قوتها الاقتصادية باتت تسمح لها بمواجهة الولايات المتحدة بندية أكبر، خصوصاً بعد الحرب التجارية الأخيرة التي ترى الصين أنها نجحت خلالها في الصمود أمام إدارة ترامب. أما العامل الثاني فهو اقتناع القيادة الصينية بأن العالم يتجه نحو نظام "متعدد الأقطاب"، تتراجع فيه الهيمنة الأميركية تدريجياً مقابل تنامي النفوذ الصيني.

كما يرى الكاتب أن بكين تستغل السياسات الأميركية الأخيرة، بما فيها التحركات العسكرية في إيران وفنزويلا ومنطقة الكاريبي، لتقديم الولايات المتحدة بوصفها مصدراً لعدم الاستقرار العالمي، في وقت تحاول فيه الصين تعزيز علاقاتها مع دول الجنوب العالمي وتوسيع نفوذها الدولي.

من الممكن أن يكون الرئيس الصيني مفتاح التسوية بين إيران وأمريكا

يرى الكاتب سامر الأطرش في تحليل له بصحيفة "التايمز" البريطانية أن التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تراجع سريعاً، بعدما باتت طهران ترى أنها خرجت من المواجهة الأخيرة مع واشنطن وتل أبيب بصورة "الطرف الصامد"، ولذلك لا تنوي تقديم تنازلات سهلة لترامب.

ويشير التحليل إلى أن القيادة الإيرانية تعتقد أن التلويح بحرب جديدة قد يكون ضرورياً لإقناع ترامب بأن النظام الإيراني ليس ضعيفاً ولا يسعى للاستسلام، خصوصاً بعدما بدا الرئيس الأميركي متفاجئاً من استمرار الرفض الإيراني رغم الضربات العسكرية الأخيرة.

وبحسب الصحيفة، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز يمثل المعضلة الأكبر لترامب، نظراً لما يسببه من اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس على الوضع الاقتصادي داخل الولايات المتحدة مع اقتراب الانتخابات النصفية. ورغم الانهيار الاقتصادي الإيراني، وخسارة أكثر من مليون وظيفة، وتراجع العملة إلى مستويات قياسية، فإن طهران تراهن على قدرتها على الصمود أكثر من قدرة واشنطن على تحمل تبعات الأزمة.

وترى الصحيفة أن تعنت إيران قد يدفع ترامب إلى التفكير بتوجيه ضربات جديدة تستهدف البنية التحتية للطاقة داخل إيران، إلا أن ذلك قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تدميراً في المنطقة، مع احتمال رد إيراني يستهدف منشآت النفط والطاقة في الخليج، وخاصة في الإمارات.

ويشير التحليل أيضاً إلى أن بعض حلفاء واشنطن الخليجيين، وعلى رأسهم السعودية وقطر، باتوا أكثر حذراً تجاه اندفاع ترامب، بعدما توصلوا إلى قناعة بأن الرئيس الأميركي قد لا يمتلك القدرة الكافية لحسم المواجهة، في مقابل قدرة النظام الإيراني على امتصاص الضربات والاستمرار.

(م ش)