بانوراما الأسبوع: سوريا تواجه تحديات داخلية وملامح مرحلة جديدة في إيران

يرى مراقبون أن سوريا تمرّ بمرحلة دقيقة تسعى فيها إلى تعزيز الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، في ظل تحديات داخلية متواصلة وتأثيرات خارجية تجعل مسار التعافي مرهوناً بقدرة الداخل على التماسك، فيما لا يعكس تعليق "مشروع الحرية" تراجعاً بقدر ما يمثل إعادة تموضع تهدف إلى فتح نافذة تفاوض جديدة مع إيران.

بانوراما الأسبوع: سوريا تواجه تحديات داخلية وملامح مرحلة جديدة في إيران
الأحد 10 مايو, 2026   07:35
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، إلى الوضع السوري وتعقيداته الداخلية، بالإضافة إلى مسار التطورات الإيرانية وخطوات إدارة ترامب تجاهها.

سورية تنأى بنفسها: لا حاكمة ولا محكومة؟

البداية من الشأن السوري، حيث كتب موقع "أساس ميديا" أن سورية تحاول إعادة تعريف موقعها في المنطقة، إذ إن الدولة القوية تاريخياً كانت تؤثر في محيطها، فيما تتحول في لحظات الضعف إلى ساحة لتدخلات الآخرين.

وأشار إلى أن "سورية الجديدة" تسعى إلى التوازن، فلا تكون طرفاً مهيمناً ولا خاضعة لنفوذ خارجي.

وسلط الموقع الضوء على تصاعد الحوادث الأمنية، من بينها مقتل رجل الدين الشيعي فرحان المنصور في محيط مقام السيدة زينب، في سياق سلسلة عمليات مرتبطة بخلايا يُعتقد أنها على صلة بـ حزب الله، ما يعكس استمرار التنافس غير المباشر داخل الساحة السورية.

ورأى أن إيران تسعى للحفاظ على موطئ قدم في سورية عبر أدوات غير مباشرة، سواء من خلال تحريك خلايا أو عبر أنشطة مرتبطة بتهريب السلاح والمخدرات، بما قد يدفع دمشق لاحقاً إلى إعادة فتح قنوات التفاوض معها. في المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية واستغلال بؤر التوتر، لا سيما في الجنوب السوري، مع محاولات توسيع نطاق نفوذها الأمني.

وعلى صعيد الجوار، لا تزال الحدود السورية تشهد هشاشة واضحة، إذ تتصاعد التوترات شرقاً مع فصائل مرتبطة بـ الحشد الشعبي، فيما تنفذ الأردن ضربات تستهدف شبكات التهريب كما تبقى العلاقة مع لبنان محكومة بتشابكات سياسية وأمنية معقدة.

لماذا أوقف ترامب "مشروع الحرية" قبل أن يبدأ؟

وفي الشأن الإيراني، رأت صحيفة "العرب" أن التراجع المفاجئ عن العملية البحرية المسماة "الغضب الملحمي" يعكس تحوّلاً استراتيجياً محتملاً في مقاربة واشنطن تجاه الأزمة مع طهران، رغم التصريحات الأمريكية السابقة التي اتسمت بلهجة تصعيدية شديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن وقف العملية لم يأتِ نتيجة تراجع إيراني أو تحقيق انتصار عسكري حاسم، بل بدا أقرب إلى إعادة تقييم أمريكية للمشهد، في ظل إدراك متبادل بين الولايات المتحدة وإيران بأن أياً من الطرفين لا يرغب في الانزلاق إلى حرب شاملة في المنطقة.

وأضافت أن إدارة ترامب استخدمت التهديد العسكري بوصفه أداة ضغط تفاوضية أكثر من كونه خياراً للحسم، وذكرت أن تعليق العملية البحرية يمثل إقراراً ضمنياً بوصول الخيار العسكري إلى حدوده التكتيكية في هذه المرحلة.

كما لفتت الصحيفة إلى دور الوساطات الإقليمية، خصوصاً الباكستانية، في إبقاء قنوات التواصل غير المباشر مفتوحة بين الجانبين، بالتوازي مع ضغوط اقتصادية ودولية مرتبطة بأمن الطاقة العالمي واستقرار أسعار النفط، خاصة مع حساسية مضيق هرمز بالنسبة للأسواق العالمية والصين بوصفها أكبر مستورد للنفط الإيراني.

ملامح مرحلة جديدة في إيران

وبدورها رأت صحيفة البيان الإماراتية، أن "إيران لن تعود كما كانت"، مؤكدة أن "الطريقة التي سينتهي بها الصراع ستحدد الملامح الأساسية لصورة إيران الجديدة". وأشارت إلى أن الحرب الأخيرة، بغض النظر عن نتائجها، خلقت واقعاً مختلفاً يصعب معه استعادة ما كان قائماً قبل 28 شباط الماضي.

وأوضحت الصحيفة أن إيران قد تواجه مسارين متناقضين: إما التحول نحو "دولة طبيعية لها علاقات حسن جوار"، أو الانزلاق نحو مزيد من "التطرف والعزلة".

وأضافت أن المشهد السابق كان يتسم بازدواجية واضحة، حيث جمعت إيران بين العلاقات الدبلوماسية ومحاولات توسيع النفوذ عبر وكلاء إقليميين. وترى الصحيفة أن هذه المرحلة انتهت، وأن المستقبل سيتحدد وفق سيناريوهات متعددة، منها احتمال ضربة عسكرية قاصمة تغيّر بنية النظام، أو استمرار حالة "اللاسلم واللاحرب" التي قد تؤدي تدريجياً إلى إضعاف الداخل الإيراني.

(ي ح)