وسائل إعلام تسلّط الضوء على تحولات النفوذ والطاقة وتداعيات الحرب على المنطقة

يرى محللون أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط تعيد رسم خرائط النفوذ الإقليمي عبر مشاريع الطاقة والممرات التجارية. كما أشاروا إلى أن الحرب ضد إيران والتوترات في الخليج عززت أولوية الاقتصاد والطاقة في تشكيل السياسات الدولية، وسط تصاعد تأثير الأزمات الاقتصادية على استقرار الدول ومستقبل المنطقة.

وسائل إعلام تسلّط الضوء على تحولات النفوذ والطاقة وتداعيات الحرب على المنطقة
السبت 9 مايو, 2026   09:25
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام العربية اليوم عدداً من الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة بتحولات الإقليم وتداعيات الحرب والتنافس الدولي، مركّزة على إعادة رسم خرائط النفوذ والطاقة، إلى جانب تصاعد تأثير العوامل الاقتصادية في تشكيل موازين القوى في المنطقة.

تحولات الإقليم تعيد رسم خرائط الطاقة والنفوذ

قالت صحيفة "النهار" اللبنانية، في تقرير بعنوان: "من كركوك – بانياس إلى خرائط ما بعد الحرب… كيف يُعاد رسم الإقليم؟"، إن التحولات الجارية في الشرق الأوسط تتجاوز حدود الصراع العسكري المباشر، لتطال إعادة تشكيل المجال الجغرافي والاقتصادي والسياسي في المنطقة، عبر شبكات الطاقة والممرات التجارية والتحالفات الجديدة.

ورأت الصحيفة أن خطوط النفط والمرافئ والممرات البرية عادت لتتصدر المشهد بوصفها أدوات لإعادة توزيع النفوذ، مشيرة إلى أن خط "كركوك – بانياس" يمثل نموذجاً لتحولات الجغرافيا السياسية منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم.

وأضافت أن "إعادة تشكيل المجال الإقليمي بدأت تاريخياً مع تقسيم أراضي السلطنة العثمانية، وربط مناطق النفط العراقية بمرافئ المتوسط، قبل أن تتطور لاحقاً مشاريع بديلة داخل سوريا ولبنان، بهدف تعزيز النفوذ الاقتصادي وربط المرافئ بالداخل".

وتوقفت الصحيفة عند ما وصفته بـ "المشاريع الالتفافية" الجديدة التي تسعى إسرائيل إلى ترسيخها عبر ربطها بشبكات اقتصادية تمتد نحو الخليج والهند، ضمن تصورات إقليمية جديدة تتجاوز دول "محور النقمة" الذي يضم لبنان وسوريا والعراق وإيران.

تحولات ديموغرافية وتفكك داخلي

وأشارت "النهار" إلى أن دول الهلال الخصيب شهدت خلال العقود الماضية تحولات ديموغرافية واجتماعية عميقة، رافقتها أزمات سياسية وصراعات داخلية وتدخلات خارجية، ما أدى إلى تراجع الاستقرار وظهور أشكال جديدة من التفكك داخل المجتمعات.

وأكدت أن مشاريع الوحدة التقليدية فقدت فعاليتها أمام تعقيدات الواقع الحالي، في وقت باتت فيه الحاجة ملحّة إلى صيغ تعاون إقليمي تقوم على التكامل الوظيفي والاقتصادي وربط شبكات النقل والطاقة والاتصالات ضمن رؤية متعددة المراكز.

وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن لبنان يمتلك مصلحة مباشرة في الانخراط ضمن هذه التحولات، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بالتهميش الاقتصادي، مشيرة إلى أن مدينة طرابلس قد تتحول إلى نقطة ارتكاز اقتصادية إذا جرى دمجها ضمن شبكة إقليمية أوسع.

كما شددت على أن الشرعية السياسية تبقى العامل الحاسم في أي مشروع إقليمي مستقبلي، عبر بناء مؤسسات قادرة على تأمين الحقوق وتحقيق الاستقرار الداخلي بعيداً عن الارتهان للخارج.

الجيواقتصاد يتقدم على الجيوسياسة

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "إندبندنت عربية"، في تقرير بعنوان: "دروس من حرب إيران: الجيواقتصادي قبل السياسي"، أن الحرب الجارية في المنطقة كشفت حجم الترابط العالمي وتأثير الاقتصاد والطاقة على الاستقرار الدولي.

ورأت الصحيفة أن الصراع تجاوز حدوده العسكرية ليصبح أزمة ذات أثر كوني، نتيجة ارتباطه بمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية، خصوصاً النفط والغاز، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسعار وسلاسل الإمداد حول العالم.

وأضافت أن الحرب أظهرت تقدّم العامل الجيواقتصادي على الحسابات السياسية التقليدية، إذ باتت الأسواق والطاقة والنمو الاقتصادي عناصر حاسمة في رسم السياسات الدولية.

الاقتصاد في قلب الصراع العالمي

وتطرقت الصحيفة إلى التحولات الكبرى في النظام الدولي، مشيرة إلى أن الصين استفادت مبكراً من أولوية التنمية الاقتصادية، في مقابل أزمات تعيشها قوى أخرى نتيجة تضخم الإنفاق العسكري والصراعات الممتدة.

كما لفتت إلى أن الأزمات الاقتصادية العالمية تفاقمت مع ارتفاع الديون وأسعار الطاقة، ما أدى إلى تراجع معدلات النمو في عدد كبير من الدول، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.

وأكد التقرير أن التنافس الدولي بين القوى الكبرى يتجه نحو إعادة تشكيل النظام العالمي على أسس اقتصادية وتجارية، مع تصاعد دور ما يُعرف بـ"الجنوب العالمي"، في وقت تبحث فيه الشعوب عن نماذج تنموية توفر الاستقرار وفرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.

وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن مستقبل المنطقة سيكون للدول التي تضع التنمية الاقتصادية في صدارة أولوياتها، واصفةً الاستقرار الاقتصادي والعدالة بأنهما يشكلان الركيزة الأساسية لأي سلام مستدام في العالم.

(ع م)