تصاعد الانتهاكات ضد الصحفيات والصحفيين في تركيا خلال نيسان

كشف تقرير لجمعية صحفيات ميزوبوتاميا، عن تصاعد الانتهاكات والقيود ضد الصحفيين والصحفيات، واستخدام القضاء كأداة قمع، ما يعكس توجهاً ممنهجاً نحو تجريم النشاط الإعلامي في تركيا.

تصاعد الانتهاكات ضد الصحفيات والصحفيين في تركيا خلال نيسان
الخميس 7 مايو, 2026   14:04
مركز الأخبار

أعلنت جمعية صحفيات ميزوبوتاميا عن استمرار الانتهاكات بحق الصحفيات في تركيا، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تُمارس بصورة منهجية ومتعددة الأشكال، رغم تراجع وتيرة الهجمات الجسدية المباشرة والاعتقالات خلال شهر نيسان الماضي.

وذكرت الجمعية، في تقريرها لشهر نيسان، أن الانتهاكات غير المباشرة برزت بشكل لافت، من خلال عرقلة التغطيات الميدانية، وتوجيه التهديدات للصحفيات، ومنعهن فعلياً من طرح الأسئلة، مشددة على أن ذلك يعكس استمرار التضييق على العمل الصحفي.

وأشار التقرير إلى أن الإجراءات المتخذة قبيل الأول من أيار، ولا سيما منع الصحف من دخول بعض المناطق، وقمع محاولة استجواب صحفي داخل البرلمان، عكست استهدافاً مباشراً للنشاط الصحفي، إلى جانب استمرار التهديدات والمضايقات القائمة على النوع الاجتماعي ضد الصحفيات.

وأوضح التقرير أن المضايقات اللفظية والتهديدات التي تعرضت لها أوزنور ديغر، مديرة الأخبار في وكالة جن نيوز (JINNEWS) ورئيسة فرع الجمعية في وان، أثناء إجرائها مقابلة ميدانية، تكشف حجم المخاطر الخاصة التي تواجهها الصحفيات العاملات في الميدان.

وفيما يتعلق بالملاحقات القضائية، ذكرت الجمعية أن الحكم بالسجن لمدة ست سنوات وثلاثة أشهر بحق الصحفية حمدية تشيفتشي أوكسوز، بتهمة "الانتماء إلى منظمة"، يمثل مثالاً صارخاً على استخدام القضاء لتجريم العمل الصحفي.

وأكد التقرير استمرار الضغوط القضائية على حرية التعبير خلال شهر نيسان، عبر إخضاع عدد من الصحفيين لتحقيقات ومحاكمات بتهم من بينها "الانتماء إلى منظمة"، و "الدعاية التنظيمية"، و "الإهانة"، و "تشويه سمعة الدولة".

وأضاف أن تزايد القضايا المفتوحة ضد الصحفيين وتحويلهم إلى محاكمات متواصلة يكشف بوضوح استخدام القضاء كأداة قمع، مشيراً إلى أن أحكام السجن الصادرة بحق الصحفيين تعكس توجهاً ممنهجاً نحو تجريم النشاط الإعلامي. كما شدد على أن استمرار إعادة المحاكمات وتكرار الأحكام، رغم قرارات المحكمة الدستورية التي تثبت وقوع انتهاكات، يعد دليلاً على تطبيق سياسات قضائية ممنهجة ضد الصحفيين.

وفي السياق ذاته، كشف التقرير عن تصاعد الرقابة الرقمية خلال نيسان، من خلال حجب حسابات عدد من الصحفيين على منصات التواصل الافتراضي، وإغلاق مواقع إخبارية، وتقييد الوصول إلى مقالات صحفية، معتبراً ذلك هجوماً مباشراً على الحق في الوصول إلى المعلومات.

وأشار إلى أن قرارات الحجب، خصوصاً تلك الصادرة بطلب من هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو المطبقة بموجب القانون رقم 5651، تعكس سعياً واضحاً للسيطرة على الفضاء الرقمي.

ولفت التقرير إلى أن غياب الانتهاكات المسجلة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين لا يعني تحسناً في أوضاعهم، بل يشير إلى تحول أساليب القمع من الفصل من العمل وسحب البطاقات الصحفية إلى المنع غير المباشر عبر الأدوات القضائية والرقابية.

وبيّنت بيانات شهر نيسان أن قمع الصحفيين في تركيا لم يعد يقتصر على سياسة أحادية، بل تحول إلى منظومة متعددة المستويات تتقاطع فيها الرقابة الميدانية، والملاحقات القضائية، والقيود الرقمية، ما أدى إلى انتهاكات خطيرة لحق الصحفيين في ممارسة مهنتهم، وحق المجتمع في الحصول على المعلومات.

ووفقاً للتقرير، يخضع صحفيان على الأقل للتحقيق، بينما تلقى صحفي واحد تهديدات، ومُنع صحفيان آخران من تغطية الأخبار. كما تعرضت مؤسستان إعلاميتان لهجمات، في حين لا تزال 12 قضية منظورة أمام المحاكم، يُحاكم فيها 34 صحفياً.

وأشار التقرير إلى صدور أحكام بالسجن بحق صحفيين اثنين لمدة إجمالية بلغت سبع سنوات وستة أشهر، فيما كان خمسة صحفيين على الأقل لا يزالون رهن الاحتجاز حتى الرابع من كانون الثاني 2023.

وفيما يتعلق بالإعلام الرقمي، تم إغلاق ثلاثة حسابات على الأقل، وحُجب الوصول إلى 16 منصة إعلامية رقمية.

وبحسب التقرير، فإن قائمة الصحفيين المسجونين تضم كل من إليف بايبورت - مراسل وكالة أنباء إتكين (ETHA)، خديجة دومان  مالكة ورئيسة تحرير صحيفة أتيليم، نادية جوربوز - محررة وكالة أنباء إتكين (ETHA)، أوزدن كينيك - موظف في قناة TRT، بينار جاييب - محرر وكالة أنباء إتكين (ETHA).

(ي م)