ترامب بين صفقة طهران وضغوط نتنياهو

تشير تحليلات عالمية إلى أن إدارة ترامب تتجه نحو تسريع التوصل إلى اتفاق مع إيران لتجنب حرب واسعة وتخفيف تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وسط مؤشرات على تراجع التأثير الإسرائيلي في إدارة الأزمة.

ترامب بين صفقة طهران وضغوط نتنياهو
الخميس 7 مايو, 2026   09:13
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، خيارات ترامب ما بين تسوية مع إيران وضغوط نتنياهو.

ترامب يسعى مجدداً لاتفاق مع طهران وسط تراجع الدور الإسرائيلي

كشف تحليل لصحيفة "هآرتس" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات أكثر اندفاعاً نحو التوصل لاتفاق سريع مع إيران، حتى لو جاء ذلك على حساب بعض الأهداف الإسرائيلية، وسط مخاوف داخل تل أبيب من تهميش أولوياتها الأمنية والسياسية.

وأشار التحليل إلى أن ترامب، رغم تصعيده العسكري والاقتصادي ضد طهران، يسعى عملياً إلى تجنب حرب واسعة في الخليج، خصوصاً مع تراجع شعبيته وارتفاع أسعار الوقود واقتراب قمة حساسة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وبحسب الصحيفة، فإن واشنطن تستخدم الضغط العسكري كورقة لدفع إيران نحو تسوية، لا لتوسيع الحرب.

وأوضح أن الاتفاق المطروح قد يتضمن إطاراً مرحلياً يشمل إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار الأميركي، إضافة إلى تفاهمات نووية تتخلى بموجبها إيران عن تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 15 عاماً، مع نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة.

ورأى التحليل أن هذا المسار يمثل تحولاً لافتاً مقارنة بمواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يفضل استمرار الضغط العسكري، خصوصاً أن أهداف إسرائيل لم تكن تقتصر على الملف النووي بل شملت أيضاً إضعاف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وربما تقويض النظام نفسه.

كما لفت إلى أن واشنطن بدأت تقييد حرية التحرك الإسرائيلي في لبنان، حيث منعت توسيع الضربات إلى مناطق معينة، رغم سماحها مؤخراً بغارة استهدفت قائداً في قوة الرضوان التابعة لحزب الله في بيروت.

وتعتقد الصحيفة أن نجاح ترامب في فرض تسوية مع إيران سيعني دفعاً نحو تهدئة الجبهة اللبنانية أيضاً، ما يضع حكومة نتنياهو أمام هامش مناورة أضيق، بينما تتزايد المؤشرات على أن واشنطن باتت تدير الملف الإيراني وفق حساباتها الخاصة بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية التقليدية.

ترامب أمام ثلاث خيارات بشأن إيران وجميعها سيئة

وفي السياق نفسه، رأى تحليل نشرته صحيفة "ديلي تلغراف" أن ترامب بات محاصراً بثلاثة خيارات صعبة في مواجهة الأزمة مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وعسكرية عالمية.

وأوضح التحليل أن ترامب أوقف بشكل مفاجئ عملية "مشروع الحرية" التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، رغم استمرار تعطل أكثر من 1500 سفينة في الخليج، مبرراً ذلك بوجود "تقدم كبير" نحو اتفاق مع إيران.

لكن الصحيفة شككت بجدية هذه التصريحات، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية سبق أن تحدثت مراراً عن قرب التوصل لاتفاق، بينما كانت المفاوضات متعثرة فعلياً. وأضافت أن أي اتفاق سريع قد يقتصر على إعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وتعهد واشنطن بعدم العودة للحرب.

وبيّن التحليل أن ترامب يواجه ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

اتفاق سريع ومحدود، حيث سيعيد فتح مضيق هرمز ويخفض أسعار النفط، لكنه يمنح إيران مكاسب كبيرة دون معالجة ملف الصواريخ أو النفوذ الإقليمي، ما قد يُنظر إليه كتنازل أميركي وإقرار ضمني بسيطرة طهران على المضيق.

والاستمرار في الضغط والحصار، بهدف انتزاع اتفاق شامل يشمل الملف النووي والصواريخ، لكن ذلك يعني استمرار إغلاق المضيق وتهديد الاقتصاد العالمي، مع احتمال رفض إيران تقديم تنازلات.

والعودة إلى الحرب، عبر استخدام القوة لفتح المضيق وفرض شروط أميركية، إلا أن هذا الخيار يحمل مخاطر هائلة، وقد يتطلب تدخلاً عسكرياً مباشراً ويؤدي إلى اضطرابات خطيرة في أسواق الطاقة.

وذكر التحليل أن نتنياهو يعارض أي اتفاق جزئي مع إيران؛ لأنه قد يخفف الضغوط عنها دون إنهاء تهديداتها النووية والعسكرية.

وختمت الصحيفة بأن ترامب، أمام هذا "المأزق الثلاثي"، قد يجد نفسه مضطراً لاختيار الخيار الأقل كلفةً سياسياً واقتصادياً، وهو التوصل إلى اتفاق سريع ومحدود، حتى لو كان بعيداً عن تحقيق تسوية شاملة ودائمة مع إيران.

(م ش)