آفات تهدد زيتون حماة ومطالب بإجراءات عاجلة

يواجه 72 ألف هكتار من الزيتون في حماة مخاطر متصاعدة بفعل انتشار آفات خطيرة كعثة الزيتون وعين الطاووس والبسيلا، إلى جانب الجفاف وحفار الساق، وسط شكاوى من بطء الاستجابة الرسمية، فيما يطالب المزارعون بتدخل عاجل عبر الرش الوقائي وتأمين الأدوية وفرق الإرشاد الزراعي قبل تفاقم الخسائر.

آفات تهدد زيتون حماة ومطالب بإجراءات عاجلة
الخميس 7 مايو, 2026   04:45
حماة

في وقت يشكّل فيه محصول الزيتون أحد أعمدة الاقتصاد الزراعي في حماة، يحذر مزارعون من مخاطر متصاعدة تهدد الموسم الحالي، نتيجة انتشار آفات زراعية خطيرة وتغيرات مناخية مبكرة، وسط شكاوى من بطء الاستجابة الرسمية وغياب الإجراءات الوقائية الاستباقية.

وتبلغ المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في محافظة حماة نحو 72 ألف هكتار، أي ما يعادل قرابة 56% من إجمالي مساحة الأشجار المثمرة في المحافظة، ما يجعل هذا المحصول مصدر رزق رئيسياً لآلاف الأسر الزراعية، وقطاعاً حساساً لأي اضطراب قد ينعكس اقتصادياً واجتماعياً على المنطقة.

آفات متعددة تهدد الإزهار والعقد

وبحسب ما رصده مراسلنا وشهادات مزارعين في الريف الغربي لمحافظة حماة، تشهد المناطق المرتفعة الرطوبة انتشاراً ملحوظاً لعدة آفات، أبرزها عثة الزيتون ومرض عين الطاووس وحشرة البسيلا، وهي إصابات تزداد خطورتها في مراحل الإزهار والعقد، ما يجعل التأخر في المكافحة عاملاً مضاعفاً للخسائر المحتملة.

ويقول المزارع سليم مرهج من ريف حماة الغربي إن المزارعين لا يحتاجون إلى بيانات وإحصاءات بقدر حاجتهم إلى إجراءات فعلية على الأرض، مضيفاً: "لدينا 72 ألف هكتار من الزيتون، وهذا يعني أن المحصول هو مصدر رزق نصف المزارعين في المحافظة، لكننا بحاجة إلى رش وقائي وأدوية مدعومة وفرق إرشاد زراعي، لا إلى وعود واجتماعات لا تُترجم إلى خطوات حقيقية".

آثار الموسم الماضي ما تزال حاضرة

وتتزامن المخاوف الحالية مع استمرار تداعيات الموسم الماضي، حيث تسبب حفار ساق الزيتون بخسائر واسعة نتيجة الجفاف الذي أضعف الأشجار، ما جعلها أكثر عرضة للإصابة، وسط مطالبات بتأمين الأدوية اللازمة لمكافحة الحفار قبل أن يتحول إلى تهديد واسع النطاق هذا العام أيضاً.

من جهتها، تقول المزارعة هناء الزين إن أعراض "عين الطاووس" بدأت تظهر بشكل لافت على الأشجار، فيما لا يزال حفار الساق يفتك بالأغصان، موضحة: "طلبنا من الجمعية الفلاحية منذ شهر أدوية لمكافحة الآفات، وكان الرد (لا يوجد صرف حالياً)، بينما الوقت يمضي والرطوبة تساعد الآفات على التكاثر. لماذا لا تكون هناك وقاية استباقية بدل ردود الأفعال المتأخرة التي تكلفنا مواسم كاملة؟".

خسائر سابقة وتحذيرات من تكرار السيناريو

ويؤكد المزارع زياد معلا أن الموسم الماضي شهد خسائر تجاوزت 30% من الإنتاج بسبب الجفاف وحفار الساق، مشيراً إلى أن الظروف المناخية هذا العام بدأت مبكراً، وكان يفترض أن يتم إطلاق برنامج وقائي قبل شهرين على الأقل، مضيفاً: "الجهات المعنية ما تزال تعمل بذات الأسلوب: الانتظار حتى تتفشى الآفة ثم التحرك بشكل عشوائي وغير كافٍ".

تساؤلات حول التحرك الرسمي

وبينما تتزايد مؤشرات الخطر على موسم الزيتون، اكتفت المديرية ببعض الندوات الحوارية حول الزيتون وأهميته فقط، ليطرح المزارعون تساؤلات حول دور مديرية الزراعة والجمعيات الفلاحية في حماية هذا المحصول الحيوي، مؤكدين أن تأخر الاستجابة قد يحوّل الإصابات الحالية من حالات محدودة إلى أزمة واسعة.

كما يحذر مزارعون من أن غياب برامج الرصد المبكر والمكافحة الوقائية قد يرفع حجم الخسائر، لا سيما أن الزيتون يمثل أكثر من نصف الثروة الشجرية المثمرة في المحافظة، ما يجعله شرياناً اقتصادياً لا يمكن التعامل معه بردود أفعال متأخرة.

مطلب واضح: دعم وقائي لا حلول متأخرة

ويؤكد المزارعون أن مطالبهم لا تتعلق بالمساعدات المؤقتة بقدر ما تتعلق بإجراءات أساسية، تشمل توفير المبيدات والأدوية الزراعية، تفعيل فرق الإرشاد، تنفيذ حملات رش وقائية منظمة، وضمان وصول الدعم في الوقت المناسب قبل فوات الأوان.

ومع اقتراب مرحلة حساسة من الموسم، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتحرك الجهات المعنية سريعاً لاحتواء انتشار الآفات، أم أن موسم الزيتون في حماة يتجه نحو خسائر جديدة قد تضرب واحدة من أهم ركائز الزراعة في المحافظة؟

(أم)

ANHA