أهالي كوباني ينددون بالتعيينات الإدارية وتهميش اللغة الكردية

ندد أهالي كوباني بالقرارات والتعيينات والتشكيلات الإدارية الجديدة، دون الرجوع إلى إرادة أبناء المنطقة أو إشراكهم الفعلي في رسم مستقبلهم. وخاصة الممارسات التي تتعلق بتغييب اللغة الكردية في الفضاء العام، وكتابة اسم ناحية الجلبية باللغة العربية فقط، من دون إدراجه باللغة الكردية إلى جانبها.

أهالي كوباني ينددون بالتعيينات الإدارية وتهميش اللغة الكردية
أهالي كوباني ينددون بالتعيينات الإدارية وتهميش اللغة الكردية
أهالي كوباني ينددون بالتعيينات الإدارية وتهميش اللغة الكردية
أهالي كوباني ينددون بالتعيينات الإدارية وتهميش اللغة الكردية
أهالي كوباني ينددون بالتعيينات الإدارية وتهميش اللغة الكردية
أهالي كوباني ينددون بالتعيينات الإدارية وتهميش اللغة الكردية
الأربعاء 6 مايو, 2026   15:17
كوباني

أدلى أهلي منطقة كوباني اليوم ببيان، في ساحة المرأة الحرة وسط المدينة، بحضور العشرات من أهالي مدينة كوباني وطلاب وأساتذة جامعة كوباني، نددوا فيه بالقرارات والتعيينات والتشكيلات الإدارية الجديدة، بالإضافة إلى تغيير أسماء عدة مناطق في كوباني وريفها إلى العربية، من بينها (جليبة وصرين وشيخلر).

وجاء في البيان: "نحن، أهالي مدينة كوباني، نتابع بقلق واستياء بالغين، مجريات تنفيذ الاتفاق الذي جرى بتاريخ 29 كانون الثاني، بين قيادة قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، الذي كان من المفترض أن يؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الشراكة الحقيقية واحترام خصوصية المناطق، وفي مقدمتها خصوصية المناطق الكردية، وبالأخص منطقة كوباني، بما تمثله من رمزية تاريخية وثقافية ونضالية".

وأضاف البيان: "غير أنّ ما نشهده على أرض الواقع في الآونة الأخيرة، يبتعد بشكل واضح عن روح ذلك الاتفاق ومضمونه، حيث تصدر قرارات وتعيينات وتشكيلات إدارية جديدة دون الرجوع إلى إرادة أبناء المنطقة أو إشراكهم الفعلي في رسم مستقبلهم. إنّ هذا النهج لا يمكن تفسيره على أنه خطوة نحو الاندماج، بل يعبّر عن فرض أمر واقع يتجاهل صوت المجتمع المحلي وحقوقه المشروعة".

وتابع: "وما يزيد من حدة القلق والاستياء هو الإقدام على تغيير أسماء القرى والمناطق وفرض تسميات لا تعبّر عن هوية سكانها الأصليين، ومن بينها إعادة استخدام اسم "عين العرب" بدلاً من "كوباني".

وأكد البيان أن: "اسم كوباني ليس مجرد تسمية جغرافية، بل هو جزء أصيل من هويتنا الثقافية واللغوية، ورمز لتاريخ من الصمود والتضحيات الجسام التي قدمها أبناء هذه المدينة دفاعاً عن كرامتهم ووجودهم، وأن محاولة طمس هذا الاسم أو استبداله تُعدّ مساساً مباشراً بهذه الهوية، ولا يمكن القبول بها تحت أي ذريعة".

ولفت البيان الانتباه إلى "ممارسات تتعلق بتغييب اللغة الكردية في الفضاء العام، ومن بينها كتابة اسم ناحية الجلبية باللغة العربية فقط، من دون إدراجه باللغة الكردية إلى جانبها. إنّ الإصرار على اعتماد التسمية العربية وحدها، حتى في المناطق ذات الغالبية الكردية، لا يمكن عدّه مجرد تفصيل إداري، بل يُنظر إليه بوصفه استمراراً لسياسات التعريب وتهميش اللغة والثقافة الكرديتين، وهو ما يرفضه أهالي المنطقة بشكل واضح."

وأشار إلى أن ما يجري لا يمكن فصله عن مبادئ أوسع تتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية التي تُعدّ من الحقوق الأساسية المكفولة في أي دستور عادل وحديث. فالدساتير التي تقوم على التعددية تعترف بتنوع مكونات المجتمع، وتكفل لكل جماعة حقها في الحفاظ على لغتها وثقافتها وتسمياتها التاريخية، وتمنع فرض سياسات تؤدي إلى طمس الهوية أو إذابتها قسراً. وإن احترام هذه الحقوق لا يُضعف الدولة، بل يعزّز وحدتها على أساس العدالة والشراكة.

كما عبّر البيان، فيما يخص ملف الأسرى والمحتجزين، "عن غضبنا العميق ورفضنا القاطع لاستمرار احتجاز مئات من أبناء المنطقة حتى هذه اللحظة، على الرغم من مرور أشهر على الاتفاق، دون أي خطوات جدية للإفراج عنهم أو توضيح مصيرهم. إن هذا الملف لم يعد مجرد قضية مؤجلة، بل أصبح جرحاً مفتوحاً في قلب كل بيت في كوباني".

ونوّه البيان: "ففي كل يوم، هناك أمهات ينتظرن على أمل خبر، وعائلات تعيش على ألم الغياب، وقلوب أنهكها الانتظار دون أي استجابة. إن استمرار احتجاز هؤلاء، أو المماطلة في إطلاق سراحهم، لا يمكن تبريره بأي شكل، ويُعدّ انتهاكاً صارخاً لأبسط القيم الإنسانية، ويتناقض بشكل مباشر مع أي حديث عن شراكة أو تفاهم.

أيضاً، فيما يتعلق بسجنائنا ورهائننا الذين ظلوا في قبضة الحكومة المؤقتة لما يقرب من أربعة أشهر، لماذا لم يتم إطلاق سراحهم بالكامل ولم يتم تحديد مصيرهم؟ إننا نؤكد بوضوح أن أي عملية سياسية أو إدارية تفقد معناها في ظل بقاء أبنائنا خلف القضبان، وأن بناء الثقة يبدأ بخطوات حقيقية. تثير هذه القضية العديد من الشكوك والمخاوف، وتزيد من قلقنا حيال الوضع. لم تعد هذه المسألة مجرد قضية مؤجلة، بل أصبحت جرحاً غائراً في قلب كل بيت كوباني. إلى أن يلتئم هذا الألم العميق الذي نعانيه، لا جدوى من الحديث عن عملية بناء سورية جديدة".

وأشار البيان إلى أن أهالي كوباني قدموا تضحيات كبيرة، وارتبط اسم مدينتهم بذاكرة جماعية مليئة بالنضال، ومن غير المقبول اليوم أن يُفرض عليهم ما ينتقص من هذه الرمزية أو يتجاهلها، أو أن تُترك عائلاتهم في حالة انتظار وألم دون حلول ملموسة.

 وشدد على أن ما يجري لا يعكس اندماجاً قائماً على التوافق والاحترام المتبادل، بل يثير مخاوف حقيقية من التهميش والإقصاء وطمس الخصوصية الثقافية.

وأعلن البيان: "بشكل واضح وصريح رفضنا لهذه السياسات والإجراءات التي تتخذ دون موافقة أبناء المنطقة، ونؤكد تمسكنا بحقنا في الحفاظ على هويتنا الثقافية واللغوية، وعلى رأسها اسم مدينتنا "كوباني" الذي نعدّه جزءاً لا يتجزأ من كياننا وذاكرتنا".

ودعا الحكومة المؤقتة وجميع الجهات المعنية إلى مراجعة هذه الخطوات، والالتزام بروح الاتفاق القائم على الشراكة الحقيقية، واحترام إرادة السكان المحليين، وضمان مشاركتهم الفعلية في أي قرارات تتعلق بإدارة منطقتهم، بما ينسجم مع مبادئ دستورية تضمن العدالة والمساواة واحترام التعددية الثقافية واللغوية في سوريا.

وناشد الرأي العام وجميع القوى الوطنية والدولية الوقوف عند مسؤولياتهم الأخلاقية، والعمل على ضمان أن يكون صوت أهالي كوباني مسموعاً، وأن تُصان حقوقهم وهويتهم دون انتقاص، وأن يُنصف الأسرى وعائلاتهم دون تأخير.

وأكد البيان أن كرامة الشعوب وهويتها ليست موضع تفاوض أو فرض، بل هي حق أصيل نابع من الفطرة الإنسانية السليمة يجب احترامه وصونه.

(ل م) 

ANHA