صراع النفوذ وتحولات الطاقة تعيد رسم المشهد من هرمز إلى "أوبك"

بين تعثر خطة ترامب لإعادة تأمين الملاحة وتصاعد الرد الإيراني، وبين قرار الإمارات مغادرة منظمة "أوبك"، تشير التحليلات إلى أن ملامح مرحلة جديدة بدأت تتبلور عنوانها عبر إعادة توزيع موازين القوة، وتزايد مرونة اللاعبين الرئيسيين في إدارة الطاقة.

صراع النفوذ وتحولات الطاقة تعيد رسم المشهد من هرمز إلى "أوبك"
الأربعاء 6 مايو, 2026   09:29
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم فشل "عملية الحرية" الترامبية وأسباب خروج الإمارات من "أوبك".

إيران تُحبط خطة ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز مؤقتاً

يرى تحليل نشرته صحيفة "ذا تايمز" أن العملية الأميركية المسماة "مشروع الحرية"، التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، واجهت ارتباكاً واسعاً وفشلاً أولياً في تحقيق أهدافها.

فقد أُطلقت العملية دون تنسيق مسبق مع قطاع الشحن والتأمين، ما أثار تساؤلات حادة داخل الصناعة. ومع بدايتها، ردت إيران عسكرياً عبر استهداف سفن، بينها قطع أميركية، إضافة إلى هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت نفطية في ميناء الفجيرة الإماراتي، ما زاد من مخاطر الملاحة بدلاً من تأمينها.

وبحسب التحليل، فرضت إيران واقعاً جديداً عبر ما يشبه "منطقة سيطرة"، مهددة بإطلاق النار على السفن غير المنسقة معها، وفرض رسوم عبور مرتفعة، الأمر الذي دفع مئات السفن للتكدس قبالة سواحل دبي بانتظار وضوح الوضع الأمني.

في المقابل، تؤكد واشنطن نجاح العملية، حيث أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث توفير "مظلة حماية" للسفن، لكن من دون تقديم ضمانات واضحة للتدخل في حال تعرضها لهجمات، ما أبقى المخاوف قائمة لدى شركات الشحن والتأمين.

ويرى خبراء، أن عودة تدفق النفط إلى مستوياته الطبيعية لن تتحقق دون اتفاق سياسي أو تهدئة، إذ لا تزال الشركات مترددة في إرسال ناقلاتها إلى منطقة عالية المخاطر.

مغادرة الإمارات لـ "أوبك" تحول استراتيجي يتجاوز النفط

وفي تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، يوضح السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة أن قرار الإمارات مغادرة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لا يرتبط فقط بحسابات إنتاج النفط، بل يعكس تحولاً عميقاً في بنية الاقتصاد العالمي وموقع الدولة داخله.

فبعد عقود من الاعتماد على النفط، أصبحت مساهمة قطاع الطاقة في الاقتصاد الإماراتي أقل من ربع الناتج المحلي، مقابل صعود قطاعات مثل التكنولوجيا، والطيران، والسياحة، والصناعات المتقدمة. هذا التحول جعل الالتزام بقيود الإنتاج ضمن "أوبك" غير متناسب مع طموحات الدولة التوسعية في الأسواق العالمية.

كما يشير التحليل إلى أن الإمارات تسعى للعب دور أكبر في تعزيز أمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تهدد الإمدادات. ومع امتلاكها طاقة إنتاجية فائضة وخطط لزيادتها إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، ترى أبوظبي أن الخروج من الإطار الجماعي يمنحها مرونة أكبر لتلبية الطلب العالمي.

ويؤكد الكاتب أن عائدات النفط ستستخدم لتمويل التحول نحو الطاقة النظيفة، من خلال استثمارات في الطاقة المتجددة والنووية، ما يعكس استراتيجية "تمويل الانتقال الطاقي من داخل قطاع النفط نفسه".

(م ش)