هل يغير توقيت الأكل قواعد الصحة؟

في تحول لافت في فهم أسس التغذية الصحية، لم يعد التركيز مقتصراً على نوعية الطعام أو كميته فحسب، بل بدأ يتجه نحو عامل جديد قد يكون حاسماً، وهو توقيت تناول الوجبات.

هل يغير توقيت الأكل قواعد الصحة؟
الثلاثاء 5 مايو, 2026   14:25
مركز الأخبار

في ظل تزايد الاهتمام بأنماط الحياة الصحية، لم يعد النقاش يقتصر على نوعية الطعام أو كميته، بل امتد ليشمل عاملاً ظل مهمشاً لسنوات: توقيت تناول الوجبات. فبينما ركزت الإرشادات التقليدية على السعرات الحرارية والتوازن الغذائي، تكشف أبحاث حديثة أن "متى نأكل" قد يكون عاملاً حاسماً لا يقل أهمية.

وتوضح الأكاديمية والباحثة في مجال الصحة العامة العالمية، والتي تشغل منصب أستاذة ورئيسة قسم الصحة العامة العالمية في جامعة إدنبرة ديفي سريدهار، أن النصائح الغذائية لطالما تمحورت حول ماذا نأكل وكم نأكل، وهي توجيهات صحيحة إلى حد كبير، لكنها لا تمثل الصورة الكاملة. فبحسب تحليلها، قد يكون توقيت تناول الطعام هو الحلقة المفقودة في معادلة الصحة.

وتشير ديفي سريدهار في تحليل نشرته بصحيفة "غارديان" البريطانية إلى أن الاعتماد الطويل على مبدأ "السعرات الداخلة مقابل السعرات الخارجة" لم يكن سهلاً في التطبيق، إذ إن حساب السعرات وتصنيف الأطعمة إلى "جيدة" و"سيئة" قد يكون مرهقاً، بل وقد يقود أحياناً إلى سلوكيات غير صحية مثل الهوس بالأكل النظيف، فضلاً عن صعوبة الاستمرار في الشعور بالجوع لفترات طويلة.

وفي هذا السياق، طرحت دراسة حديثة – وهي تحليل شامل شمل 41 تجربة علمية ونحو 2200 مشارك – سؤالاً مختلفاً: هل من المهم فعلاً توقيت تناول الطعام؟

وتُظهر النتائج، أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم، ولا سيما إنهاء الوجبات قبل الخامسة أو السابعة مساءً، يرتبط بتحسن ملحوظ في الوزن، ومؤشر كتلة الجسم، ونسبة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم، إلى جانب مؤشرات حيوية في الدم مثل مستويات السكر والأنسولين والدهون الثلاثية.

واللافت أن هذه الفوائد تحققت حتى دون خفض إجمالي السعرات الحرارية، ما يشير إلى أن توقيت الأكل بحد ذاته قد يكون له تأثير مباشر ومستقل على الصحة.

ويعزو الباحثون هذه النتائج إلى طبيعة عمل الجسم، إذ يكون أكثر كفاءة في التعامل مع السكر خلال النهار مقارنة بالليل. فإفراز هرمون الأنسولين يبلغ ذروته بين الظهر والمساء، بينما ينخفض أثناء النوم، ما يعني أن الجسم يكون أكثر استعداداً لمعالجة الطعام في ساعات النهار.

ورغم أهمية هذه النتائج، فإن تطبيقها يظل تحدياً عملياً، في ظل إيقاع الحياة الحديثة والعمل المسائي والالتزامات الاجتماعية. ومع ذلك، تخلص ديفي سريدهار إلى توصية عملية مفادها أن تناول الأطعمة الغنية بالسعرات في وقت مبكر من اليوم قد يكون خياراً أكثر فائدة للصحة.

(م ش)