صورة فضائية لتسونامي تقلب مفاهيم العلماء

نجح قمر صناعي تابع لوكالة ناسا في التقاط أول صورة عالية الدقة لتسونامي، كاشفاً أنماطاً جديدة قد تغيّر فهم العلماء لهذه الظاهرة، الأمر الذي يفتح المجال أمام التنبؤ بهذه الكوارث.

صورة فضائية لتسونامي تقلب مفاهيم العلماء
الإثنين 4 مايو, 2026   09:36
مركز الأخبار

رصد القمر الصناعي "SWOT"، التابع لوكالة ناسا، تسونامي ناتجاً عن زلزال قوي بلغت شدته 8.8 درجة، على مساحة قدرت ب 120 كيلو متر من سطح البحر، ضرب منطقة كامتشاتكا الروسية في 29 تموز، وهو سادس أقوى زلزال مسجل منذ عام 1900.

وخلال هذا الرصد التقط القمر الصناعي أول صورة عالية الدقة لتسونامي هائل في المحيط الهادئ، ما كشف عن سلوك غير متوقع لهذه الأمواج، قد يُغيّر فهم العلماء لطريقة انتقالها وتأثيرها على السواحل.

فيما أشارت الدراسة، المنشورة في دورية The Seismic Record، إلى أن القمر الصناعي سجّل أول مسار فضائي عالي الدقة لتسونامي كبير، كاشفاً عن أنماط موجية أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.

وتم إطلاق القمر الصناعي SWOT في كانون الأول 2022 من خلال شراكة بين وكالة ناسا والمركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية، بهدف رسم خرائط المياه السطحية للأرض على نطاق عالمي.

وقام أنخيل رويز-أنغولو، من جامعة آيسلندا، وفريقه بدمج بيانات الأقمار الصناعية مع قراءات عوامات نظام DART (نظام تقييم ورصد التسونامي في أعماق المحيطات) الموضوعة على طول مسار التسونامي. ووفرت هذه البيانات مجتمعةً رؤى جديدة حول الزلزال القوي، مما أتاح رؤية أوضح لكيفية انتشار الطاقة عبر المحيط.

بينما أظهرت النتائج أن موجات التسونامي لا تتحرك دائماً كموجة واحدة متماسكة كما كان يُعتقد، بل يمكن أن تتشتت إلى عدة مكونات، ما يعني أن طاقتها تتوزع بطرق أكثر تعقيداً.

ولطالما افترض العلماء أن موجات التسونامي "غير متشتتة"، أي أنها تنتقل لمسافات طويلة دون أن تتفكك. لكن البيانات الجديدة تشير إلى عكس ذلك، حيث لوحظ أن الموجة الرئيسية تتأثر بأمواج لاحقة أثناء اقترابها من السواحل، كتحدي للفرضيات القديمة

ورأى الباحثون أن هذا الاكتشاف يكشف عن "نقص" في النماذج التقليدية المستخدمة للتنبؤ بالتسونامي، ما قد يستدعي إعادة تطويرها لتصبح أكثر دقة.

كما أسهمت البيانات في تحسين فهم مصدر الزلزال نفسه، إذ أظهرت التحليلات أن طول الصدع بلغ نحو 400 كيلومتر، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى 300 كيلومتر فقط.

ويعزز هذا الاكتشاف أهمية دمج بيانات التسونامي مع القياسات الزلزالية للحصول على صورة أكثر شمولاً عن طبيعة هذه الظواهر.

ورأى العلماء أن التقنيات الجديدة، مثل الأقمار الصناعية، قد تُحدث نقلة نوعية في أنظمة الإنذار المبكر، خاصة إذا تم استخدامها في الوقت الفعلي.

يُشار إلى أن هذه الصورة الفضائية تكشف عن مرحلة جديدة في دراسة المحيطات، حيث لم يعد العلماء يعتمدون فقط على القياسات الأرضية، بل بات بإمكانهم رؤية التسونامي من الفضاء، ومع تطور هذه التقنيات، قد يصبح التنبؤ بهذه الكوارث أكثر دقة، ما يمنح العالم وقتاً أكبر للاستعداد وتقليل الخسائر.

(م ع)