ارتفاع ملحوظ في العنف الإلكتروني ضد الصحفيات

كشف تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالشراكة مع منظمة TheNerve أن 12% من النساء العاملات في الإعلام والدفاع عن الحقوق تعرضن لنشر صور شخصية دون موافقتهن، فيما أفادت 6% بتعرضهن لتقنيات التزييف العميق، بينما تواجه واحدة من كل ثلاث نساء تقريباً تحرشاً جنسياً رقمياً متكرراً.

ارتفاع ملحوظ في العنف الإلكتروني ضد الصحفيات
الجمعة 1 مايو, 2026   10:12
مركز الأخبار

سلّط تقرير حديث الضوء على تصاعد العنف الرقمي الموجّه ضد النساء الناشطات في المجال العام، ولا سيما الصحفيات والعاملات في قطاع الإعلام، محذّراً من اتساع نطاقه وتزايد تعقيده مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.

وجاء التقرير الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالشراكة مع منظمة TheNerve، قبيل اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 أيار، ليكشف عن أنماط متصاعدة من الانتهاكات الرقمية التي تستهدف النساء في الفضاء العام والإعلامي.

وبحسب البيانات، أفادت 12% من المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات والعاملات في الإعلام بتعرضهن لنشر صور شخصية دون موافقتهن، بما في ذلك محتوى حميم أو ذو طابع جنسي. كما أشارت 6% إلى تعرضهن لتقنيات "التزييف العميق" (Deepfake)، في حين قالت واحدة من كل ثلاث نساء تقريباً إنها واجهت تحرشاً جنسياً غير مرغوب فيه عبر الرسائل الرقمية.

ويؤكد التقرير أن هذه الممارسات ليست عشوائية، بل غالباً ما تكون منظمة ومقصودة بهدف إسكات النساء وتقويض حضورهن المهني وتشويه سمعتهن الشخصية في آن واحد.

كما ينعكس هذا الواقع على سلوك النساء الرقمي والمهني؛ إذ أفادت 41% من المشاركات بأنهن يفرضن رقابة ذاتية على نشاطهن في وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب الاستهداف، بينما قالت 19% إنهن يحددن من مشاركتهن المهنية نتيجة الخوف من العنف الإلكتروني.

وفي صفوف الصحفيات تحديداً، أظهرت البيانات أن 45% منهن مارسن الرقابة الذاتية على المنصات الرقمية في عام 2025، بزيادة تقارب 50% مقارنة بعام 2020، فيما لجأت نحو 22% إلى تقييد حضورها المهني بسبب المخاطر ذاتها.

وأشار التقرير أيضاً إلى ارتفاع لافت في لجوء الضحايا إلى الإجراءات القانونية؛ إذ تضاعفت نسبة التبليغ لدى الشرطة لتصل إلى 22% مقارنة بعام 2020، بينما ارتفعت نسبة اللجوء إلى القضاء إلى نحو 14% بعد أن كانت 8% قبل خمس سنوات.

وعلى المستوى الصحي، حذّر التقرير من تداعيات خطيرة للعنف الرقمي، إذ شُخّصت 24.7% من الصحفيات والعاملات في الإعلام باضطرابات القلق أو الاكتئاب المرتبطة بهذه الانتهاكات، فيما أفادت 13% بإصابتهن باضطراب ما بعد الصدمة.

وقالت كاليوبي مينجيرو، رئيسة قسم القضاء على العنف ضد المرأة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إن الذكاء الاصطناعي “يجعل الإساءة أكثر سهولة وفتكاً، ويغذي تآكل الحقوق في سياق يتسم بتراجع ديمقراطي وتصاعد كراهية النساء”، داعية إلى استجابة قانونية ومؤسساتية عاجلة.

ويحذّر التقرير من فجوات تشريعية واسعة، إذ لا تتجاوز نسبة الدول التي تعتمد قوانين لحماية النساء من العنف الرقمي 40%، ما يترك نحو 1.8 مليار امرأة وفتاة حول العالم دون حماية قانونية كافية، وفق تقديرات البنك الدولي.

(م ح)