عودة سوريا إلى واجهة ممرات الطاقة وسط تصعيد هرمز وأزمة السودان

تعكس عودة طرح تحويل سوريا إلى ممر بديل للطاقة محاولة لإحياء مشاريع جيوسياسية في سياق دولي مضطرب تتداخل فيه أزمات الطاقة والتوترات السياسية، وسط تساؤلات حول جدواها في ظل التحديات الداخلية وفي المقابل، بات مضيق هرمز محور صراع دولي متصاعد يتجاوز كونه ممراً تجارياً، فيما تتعمق أزمة الحرب في السودان مع تداخل العوامل الداخلية والنفوذ الخارجي بما يطيل أمدها ويعقّد فرص تسويتها.

عودة سوريا إلى واجهة ممرات الطاقة وسط تصعيد هرمز وأزمة السودان
الخميس 30 نيسان, 2026   09:29
مركز الأخبار

سلّطت الصحف العربية الصادرة اليوم الضوء على الطروحات السورية لإعادة إحياء مشاريع الطاقة، والتوترات المرتبطة بالممرات البحرية، إضافة إلى تحليلات حول مسار الحرب في السودان.

الشرع يقترح ممرّاً بديلاً للطاقة.. عودة المشاريع "الحالمة"

في الشأن السوري، كتبت صحيفة "الأخبار" أن سوريا سعت على مدى سنوات إلى استثمار موقعها الجغرافي سياسياً واقتصادياً عبر طرح مشاريع إقليمية متعددة، خاصة خلال العقد الأول من الألفية، مستفيدة من انفتاحها على دول الجوار مثل العراق وتركيا. غير أن هذه المشاريع إما فشلت وانعكست سلباً على الاقتصاد، أو بقيت في إطار الطروحات الجيوسياسية غير المنفذة، أو تحولت إلى مذكرات تفاهم مجمّدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن اندلاع الحرب في سوريا أنهى فعلياً فرص تنفيذ تلك المبادرات، لتتحول الأولوية إلى إعادة ربط الجغرافيا الداخلية، في وقت عملت فيه قوى إقليمية على عرقلة هذه المشاريع. ومع ذلك، عادت الحكومة الانتقالية لطرح بعض هذه المبادرات، مستفيدة من متغيرات دولية، أبرزها تداعيات التوتر في الخليج وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى الدعم الأميركي بقيادة دونالد ترامب للرئيس الانتقالي أحمد الشرع، مع طرح فكرة تحويل سوريا إلى ممر بديل للطاقة نحو أوروبا.

وفي هذا السياق، برزت مبادرة "ربط البحار الأربعة" كنسخة معدّلة من مشروع "البحار الخمسة"، مع استبعاد البحر الأحمر، ما أثار تساؤلات حول دوافع هذا الاستبعاد وجدوى المشروع. ورغم تأكيد الأهمية الاستراتيجية للمبادرة، خاصة في ظل حاجة أوروبا لمصادر طاقة بديلة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أن تنفيذها يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها كلفة التمويل، هشاشة الاستقرار الداخلي، وتضرر البنى التحتية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن ثمة إجماعاً على أن الطرح الحالي يحمل طابعاً استعجالياً أو إعلامياً، في وقت تبدو فيه الأولوية لمعالجة الأوضاع الداخلية الاقتصادية والأمنية، بوصفها شرطاً أساسياً لأي مشروع إقليمي واسع.

باب السَّلام وباب الحديد

من جانبها، ركّزت صحيفة "الشرق الأوسط" على التحول الذي شهده مضيق هرمز وأشارت إلى أن مضيق هرمز، الذي ظل لقرون ممراً هادئاً للتجارة العالمية، تحوّل اليوم إلى بؤرة توتر وضجيج دولي يفوق في أهميته ممرات بحرية كبرى مثل قناة السويس وقناة بنما.

وذكرت الصحيفة أن المضيق، الذي عُرف تاريخياً بلقبَي "باب السلام" و"باب الحديد"، ظل عبر العصور ممراً رئيساً لحركة التجارة، قبل أن يصبح اليوم محور أزمة دولية خانقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. ولفتت إلى أن الوضع الراهن يستحضر ما جرى خلال أزمة السويس 1956، حين تحوّل ممر مائي إلى رمز سيادي أشعل نزاعاً دولياً واسعاً.

ورأت الصحيفة أن إيران تسعى إلى توظيف المضيق كورقة سيادية، مقدّمة الصراع الدائر حوله باعتباره مساساً بسيادتها، ما ينقل الأزمة من إطارها الاقتصادي إلى بعد سياسي واستراتيجي أوسع. كما أكدت أن المشهد الحالي يتجاوز مسألة التحكم بممر بحري، ليقترب من حالة حصار كاملة، في ظل تعقيدات تاريخية وجيوسياسية متراكمة.

وذكرت أن المضايق البحرية الكبرى تفرض أهميتها بحكم موقعها، إلا أن توظيفها في الصراعات السياسية والعسكرية، كما تفعل إيران، يعمّق مناخ التوتر ويحوّل "بوابات السلام" إلى نقاط اشتعال.

الإخوان وإيران يغذيان حرب السودان

نشرت "سكاي نيوز عربية" تحليلاً تناول تصاعد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لاستمرار الحرب في السودان وتعقّد مساراتها، في ظل فشل متكرر لجهود الوساطة الدولية وتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية.

وأشار التحليل إلى أنه، رغم تركّز الاهتمام على التطورات الميدانية، يرى مراقبون أن قوى خفية تسهم في إطالة أمد الصراع وعرقلة الوصول إلى تسوية حقيقية. ولفت إلى أن ما يجري يتجاوز كونه أزمة إنسانية، ليعكس صراعاً تغذّيه أيديولوجيات متجذرة وشبكات نفوذ خارجية، في مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب تنامي الدور الإيراني.

وعلى المستوى الإقليمي، رأى التحليل أن انخراط إيران في السودان يأتي ضمن نمط أوسع لتعزيز نفوذها عبر دعم حلفاء محليين، محذراً من تحول البلاد إلى ساحة صراع بالوكالة. كما انتقد ضعف الاستجابة الدولية، التي ركّزت على الجوانب الإنسانية دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة.

وخلص إلى أن تحقيق سلام مستدام في السودان يتطلب مواجهة هذه العوامل بشكل مباشر، مشدداً على أن أي تسوية لا تعالج جذور الأزمة ستبقى عرضة للانهيار، وأن تجاهل هذه المعطيات يسهم في إطالة أمد الصراع وتعقيده.

(م ح)