ألمانيا ترفع إنفاقها العسكري والخلاف يتصاعد بين أبوظبي والرياض

ذكر تحليل أن التسليح السريع لألمانيا بات يُنظر إليه بقلق، ليس خوفاً من عودة الهيمنة العسكرية الألمانية كما في القرن العشرين، بل بسبب تداعياته الصناعية والاستراتيجية. وفي سياق آخر، أظهرت قراءة لصحيفة "التايمز" تحولاً لافتاً في العلاقة بين السعودية والإمارات.

ألمانيا ترفع إنفاقها العسكري والخلاف يتصاعد بين أبوظبي والرياض
الخميس 30 نيسان, 2026   08:49
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، المخاوف الأوروبية من زيادة ألمانيا لإنفاقها العسكري إلى جانب تحول التحالف قديم بين الإمارات والسعودية إلى المنافسة الإقليمية.

ألمانيا تعيد تسليح نفسها.. ماذا يعني ذلك لأوروبا؟

في تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، وصفت الخطوة الألمانية بأنها "تاريخية تعادل إعادة التوحيد"، حيث تعتزم برلين إنفاق 779 مليار يورو على الدفاع بين 2026 و2030، أي ضعف ما أنفقته خلال السنوات الخمس الماضية. وبنهاية العقد، سترتفع نسبة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي، متجاوزة حصص فرنسا وبريطانيا مجتمعتين.

لكن باريس، وفقاً للتحليل، تنظر إلى هذا التسليح السريع بقلق، ليس خوفاً من عودة الهيمنة العسكرية الألمانية كما في القرن العشرين، بل بسبب تداعياته الصناعية والاستراتيجية. فبرلين تميل إلى شراء أنظمة أميركية مثل طائرات F-35 وأنظمة باتريوت، مما يطيل الاعتماد على واشنطن ويعيق "السيادة الدفاعية الأوروبية". كما أن المشاريع المشتركة، كمقاتلة الجيل القادم (FCAS)، تواجه خلافات حادة حول حصص العمل والملكية الفكرية.

وتثير مشاريع ألمانية منفردة، كمشروع "الدرع السماوي" للدفاع الجوي (الذي يستبعد البديل الفرنسي-الإيطالي) والأقمار الصناعية العسكرية، مخاوف من أن برلين تستخدم ميزانيتها لتعزيز صناعتها المحلية على حساب جيرانها. وتخشى بولندا أيضاً من أن يعيد التسلح الألماني تشكيل توازن القوى في المنطقة دون تنسيق كافٍ.

وبرغم تأكيد المستشار فريدريش ميرتس أنه "لا هيمنة ألمانية"، ترى أوساط فرنسية أن التحدي الحقيقي هو غياب الرؤية الأوروبية الموحدة. فبرلين ترفض حتى الآن الاقتراض المشترك على مستوى الاتحاد لتمويل الدفاع، خشية رد فعل شعبي داخل حزبها. ويبقى السؤال الأكبر: هل ستتحول ألمانيا فعلاً إلى قوة عسكرية قادرة على القتال، أم ستبقى مليارديراً متردداً في ساحة المعركة؟

صراع نفوذ بين الرياض وأبوظبي: تحالف قديم يتحول إلى منافسة إقليمية

تُظهر قراءة نشرتها صحيفة "التايمز" البريطانية تحولاً لافتاً في العلاقة بين السعودية والإمارات، حيث انتقلت من شراكة وثيقة إلى منافسة مفتوحة على النفوذ في الشرق الأوسط. فبعد أن كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يُنظر إليه كتلميذ سياسي لشيخ الإمارات محمد بن زايد، أصبحت العلاقة بين البلدين اليوم محكومة بحسابات القوة والمصالح المتباينة.

وبلغ التقارب ذروته عام 2017 حين قاد البلدان معاً حصار قطر، في خطوة عكست تنسيقاً غير مسبوق داخل مجلس التعاون الخليجي. غير أن هذا التحالف بدأ يتصدع تدريجياً، خاصة مع اختلاف المواقف في حرب اليمن، حيث انسحبت الإمارات من العمليات العسكرية عام 2019، تاركة السعودية تواجه التحديات منفردة.

وتعمّق الخلاف لاحقاً مع تصاعد طموحات الرياض الاقتصادية، إذ سعت إلى جذب الشركات العالمية من دبي إلى داخل المملكة، في محاولة لإعادة رسم مركز الثقل الاقتصادي في المنطقة. في المقابل، تبنت الإمارات سياسة أكثر استقلالية، سواء عبر توسيع تحالفاتها الدولية أو توقيع اتفاقيات مثل التطبيع مع إسرائيل.

وتُعد خطوة انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك" مؤشراً واضحاً على هذا التحول، إذ تعكس رغبتها في التحرر من قيود الإنتاج التي ترى أنها تحدّ من طموحاتها في قطاع الطاقة. كما امتد التنافس بين البلدين إلى ساحات إقليمية أخرى، مثل السودان واليمن، حيث دعم كل طرف جهات مختلفة.

وبحسب تحليل الصحيفة، فإن جوهر الخلاف يتجاوز ملفات محددة، ليعكس صراعاً أعمق على الزعامة الإقليمية، في ظل صعود الإمارات كلاعب مستقل يسعى إلى موازنة النفوذ السعودي، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.

(م ش)