إلى أين وصلت نقاشات دمج المؤسسات القضائية والتعليمية بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة؟

تشهد النقاشات بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة في سوريا تقدماً حذراً، فبينما تبدي الإدارة الذاتية استعدادها للتوصل إلى صيغ مشتركة، لا تزال قضايا أساسية مثل إدارة الملف القضائي تشكل نقاط خلاف تعيق الوصول إلى اتفاق نهائي.

إلى أين وصلت نقاشات دمج المؤسسات القضائية والتعليمية بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة؟
الخميس 30 نيسان, 2026   05:15
قامشلو

شهدت مدينة قامشلو زيارة وفد من وزارة العدل في الحكومة المؤقتة، في 20 نيسان الجاري، بهدف بحث مستقبل المؤسسات القضائية في المنطقة وآليات إدماجها ضمن هيكلية الوزارة في إطار عملية الاندماج التي بدأت في الثاني من شباط من العام الجاري بناء على اتفاقية 29 كانون الثاني. 

إلا أن الطرح الذي تقدم به وفد الحكومة المؤقتة، وفق معلومات حصلت عليها وكالتنا، أثارت تحفظات ديوان العدالة الاجتماعية الذي رأى فيه محاولة لفرض نموذج إداري مركزي، لا يراعي خصوصية المنطقة. وبالتوازي، تتقدم مباحثات مماثلة في قطاع التربية والتعليم، حيث يجري العمل على صياغة تفاهمات تضمن استمرار العملية التعليمية، مع طرح ملفات حساسة مثل الاعتراف بالشهادات والمناهج الدراسية.

ولا تزال العديد من القضايا الأساسية بحاجة إلى توافقات أعمق قبل إقرار أي صيغة نهائية للدمج.

ووفق المعلومات التي حصل مراسلنا عليها، فإن وفد الحكومة المؤقتة يطرح موضوع الدمج بمفهوم وعقلية "الاستلام والتسليم"، وهو ما عُدَّ مقاربة غير مناسبة من قبل الطرف الآخر.

وبحسب المعلومات، يتمحور الخلاف حول مطالبة الحكومة المؤقتة بإدارة الملف القضائي بشكل كامل، مع تعيين كوادر قضائية تابعة لها حصرياً، في حين يقتصر دور الموظفين في روج آفا على مهام محدودة، وهو ما يتم رفضه.

وتشير المعلومات إلى حق قضاة المنطقة في إدارة المؤسسات القضائية ضمن المنطقة، مع إمكانية التوصل إلى آلية تضمن مشاركة الطرفين في إدارة هذا الملف.

تدوير قضاة بعثيين محسوبين على النظام البائد

وكشفت المعلومات أن وفد الحكومة المؤقتة يسعى لفرض شروطه، من خلال إعادة تدوير قضاة بعثيين محسوبين على النظام البائد وتعيينهم في القصر العدلي، إلى جانب مطالبة القضاة والعاملين الحاليين بالتوقف عن ممارسة مهامهم والعودة إلى منازلهم، على أن يتقدموا لاحقاً بطلبات لإعادة تعيينهم ضمن الهيكلية الجديدة، فضلاً عن طلب تسليم جميع الملفات والدعاوى المتعلقة بالأهالي للتصرف بها.

وناقش الجانبان خلال الزيارة الأنظمة والقوانين المعمول بها في مناطق الإدارة الذاتية.

ووفق المعلومات، فإن المؤسسة القضائية في روج آفا لا تمانع مبدأ الاندماج ضمن وزارة العدل، وذلك وفق الاتفاقية الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في 29 كانون الثاني 2026، والتي تنص على خصوصية المناطق الكردية في سوريا.

إلا أن المعلومات تشير إلى رفض وفد الحكومة المؤقتة منح قضاة روج آفا دوراً في محاكم النقض والدستور وغيرها من الهيئات القضائية العليا، مدعياً بأن ذلك نوع من المحاصصة.

وتشير المعلومات التي حصلنا عليها أن النقاشات بين الجانبين ستستمر، رغم استمرار الخلاف حول بعض النقاط العالقة.

التربية والتعليم

وعن آلية عملية الدمج بين هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية ومديرية التربية والتعليم التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا، كشفت مصادر مطلعة لمراسل وكالتنا عن معلومات تتعلق بملف دمج هيئة التربية والتعليم، ضمن إطار التفاهمات الجارية بين الجهات المعنية، حيث تم تكليف عدنان محمد البري بتسيير أعمال مديرية التربية والتعليم في محافظة الحسكة، لضمان استمرار العمل الإداري والتربوي في المديرية، بالإضافة إلى رفع أسماء المعلمين والمعلمات ككتلة واحدة إلى دمشق لدراستها ضمن هيكلية وزارة التربية.

وبحسب المصادر، تتركز أبرز نقاط النقاش حول مسألة اعتماد الشهادات الصادرة عن مؤسسات الإدارة الذاتية خلال الفترة الممتدة من عام 2014 وحتى 2026، إذ يعد هذا الملف من القضايا الأساسية التي تتطلب قراراً رسمياً من قبل وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة في سوريا.

وفيما يتعلق بالمناهج الدراسية، أفادت المصادر أنه سيتم الاستمرار بتدريس منهاج الإدارة الذاتية خلال العام الدراسي الحالي والمقبل، ريثما يتم إعداد منهاج وطني شامل على مستوى سوريا، على أن يترجم إلى اللغة الكردية ويعتمد في المناطق الكردية، بما يضمن حماية خصوصية المناطق الكردية.

كما أشارت المصادر إلى أنه يتم العمل على إعداد كتاب للغة الكردية بصيغة اختيارية، إلا أنه لن يُعتمد في مناطق الإدارة الذاتية. في حين لم يحسم بعد ملف المعاهد والجامعات، حيث لا تزال النقاشات حولها مؤجلة حتى الآن، وسيتم النقاش عليها لاحقاً.

وأوضحت المصادر أن عملية الدمج تشمل المديريات والمجمعات التربوية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الخصوصية، لا سيما فيما يتعلق بالتدريب والتعليم باللغة الكردية.

وتبقى مسألة الاعتراف الرسمي بالشهادات مرهونة بصدور قرار عن وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة، وسط استمرار المشاورات بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة لاستكمال تفاصيل عملية الدمج.

(أ س/ح)

ANHA