"وحدة الكرد ضرورة ملحّة ومدخل لحل أزمات الشرق الأوسط"

أكد سياسي في حزب الاتحاد الديمقراطي أن تحقيق الوحدة الوطنية الكردية يشكّل ضرورة ملحّة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، وأن حل القضية الكردية هو مدخل أساسي لمعالجة أزمات المنطقة، وأن توحيد الموقف الكردي يمثل السبيل الأنجع لمواجهة التحديات والمخططات الخارجية.

"وحدة الكرد ضرورة ملحّة ومدخل لحل أزمات الشرق الأوسط"
الخميس 30 نيسان, 2026   02:30
الحسكة
بوطان حسن

أوضح الإداري والسياسي في مكتب حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة الحسكة، فرحان داوود، أن حل أزمات وقضايا الشرق الأوسط مرتبط بحل القضية الكردية مع الدول التي تحتل كردستان، مشيراً إلى أن بعض الدول التي تفتعل المشكلات في المنطقة تسعى إلى تحقيق مصالحها من خلال انقسام الكرد.

وأكد داوود على أهمية الوحدة الوطنية في كردستان، بوصفها الدرع المنيع في وجه المخططات التي تُحاك ضد الكرد لتحقيق مصالح تلك الدول. وقال: "ظهر ذلك خلال الهجمات الأخيرة على روج آفا، إذ إن وحدة الموقف الكردي في كردستان والعالم أسهمت في إيقاف مخطط إبادة حقيقي كان من شأنه تعريض بقية أجزاء كردستان للخطر".

وأشار إلى أن الوحدة الوطنية الكردية قادرة على تغيير المعادلات والمخططات الدولية رأساً على عقب، وإجبار القوى الدولية على إعادة النظر في سياساتها تجاه الشعب الكردي.

وبيّن أن الوقت قد حان لتوحيد موقف القوى الكردية في كردستان، باعتبار ذلك الحل الوحيد لحماية الكرد من المزيد من المجازر والإبادات، مضيفاً: "الوحدة ضرورة ملحّة في ظل التغيرات التي يشهدها العالم والشرق الأوسط، وبقاء الكرد منقسمين سيجعلهم هدفاً دائماً للدول التي تحتل كردستان، ويسهّل السيطرة عليهم".

وأضاف أن الشعب الكردي قدّم كل ما لديه في سبيل تحقيق الوحدة، من تقديم المقاتلين والشهداء، إلى حمل السلاح وعبور الحدود، وكل ما يتطلبه ذلك. وأكد أن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الأحزاب السياسية والقوى الكردية للقيام بواجبها، ولعب دور حقيقي، وتحمّل المسؤوليات الملقاة عليها في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة والعالم.

وذكر أن مواقف بعض الأحزاب السياسية الكردية من الوحدة ما تزال محكومة بمصالحها الشخصية والحزبية، وهو ما يظهر من خلال سياساتها ومدى جديتها في هذا الملف، موضحاً أن تلك الأحزاب مرتبطة بأطراف خارجية وتتأثر بسياساتها.

وذكر أن بعض الأحزاب الكردية تقف في منطقة رمادية من قضية الوحدة، فلا هي قريبة ولا بعيدة، وعاجزة عن اتخاذ خطوات جدية ومسؤولة في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة. كما أشار إلى أن موقف الشعب الكردي في كردستان والعالم كان أكثر قوة وجرأة من مواقف وحسابات الأحزاب السياسية خلال الهجمات على روج آفا.

ووصف داوود بعض التحركات والنقاشات الجارية من قبل بعض الأحزاب السياسية بشأن الوحدة بأنها "غير كافية".

وحول الخطوات المطلوبة لتشكيل الوحدة الكردية، شدّد على ضرورة عقد مؤتمر وطني كردستاني يعمل على صياغة برنامج سياسي يحدد الخطوط العريضة للقضية الكردية، على أن تنبثق عنه لجان تكون ناطقة رسمية باسم الشعب الكردي في المحافل الدولية، وتشكل مظلة جامعة للكرد.

وأكد أن انعقاد مؤتمر وطني كردستاني من شأنه إغلاق الطريق أمام التدخلات الخارجية في القضية الكردية، ومنع التعامل الفردي مع الأحزاب السياسية، لأنه سيضع خطوطاً عريضة لا يمكن تجاوزها من قبل أي طرف.

وحذّر من أن التأخير في عقد المؤتمر الوطني الكردستاني يشكّل خطراً على الكرد وقضيتهم، ويلحق الضرر بالشعب الكردي، ويفتح المجال أمام الأعداء للاستفراد بهم، وحياكة المخططات ضدهم، وارتكاب المزيد من الإبادات بحقهم.

وأشار إلى أن من أبرز العقبات التي تواجه الكرد هي التدخلات الخارجية التي تسهم في تعميق الخلافات، إضافة إلى غياب برنامج سياسي واضح بين الأحزاب الكردية والكردستانية، وعدم عقد مؤتمر كردستاني يوضح مطالب الشعب الكردي.

وأكد أن القضية الكردية واحدة لا تتجزأ في كردستان، لأن العدو واحد، وعلى رأسه تركيا، ولا يمكن فصل روج آفا عن جنوب وشرق وشمال كردستان. وأضاف: "لو انهارت روج آفا، لكان الهدف التالي باشور كردستان، وبالتالي فإن قوة أي جزء من كردستان تحمي الأجزاء الأخرى".

ونوّه إلى أنه لا يمكن الوثوق بتركيا في مواقفها، مشيراً إلى أنه رغم العلاقات التجارية والدبلوماسية القوية التي كانت تربطها بجنوب كردستان، فإنها كانت من أوائل المعارضين للاستفتاء عام 2017، وأرسلت قواتها إلى حدود كردستان.

وفي ختام حديثه، أكد فرحان داوود أن تحقيق الوحدة الكردية في كردستان هو السبيل الوحيد لتحريرها من المحتلين.

(أ ب)

ANHA