إيران تطيل أمد الحرب وسط جمود دبلوماسي واضطرابات عالمية في الطاقة

تشير تحليلات عالمية إلى أن الحرب مع إيران مرشحة للاستمرار في ظل غياب مخرج سياسي واضح، مع امتلاك طهران أوراق ضغط قوية عبر مضيق هرمز، وتزايد الدور الروسي في إدارة الأزمة، فيما تنعكس تداعيات النزاع على أسواق الغاز والنفط العالمية باضطرابات طويلة الأمد.

إيران تطيل أمد الحرب وسط جمود دبلوماسي واضطرابات عالمية في الطاقة
الأربعاء 29 نيسان, 2026   09:03
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، الحرب الدائرة بين طهران وواشنطن واستغلال موسكو لذلك، إلى جانب تداعيات النزاع على أسواق الغاز والنفط العالمية.

طهران تملك حافزاً لإبقائها الحرب مشتعلة

يرى تحليل لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الحرب الدائرة مع إيران لن تنتهي سريعاً، خلافاً لتوقعات الأسواق، إذ لا يملك أي طرف مخرجاً واضحاً دون العودة إلى التصعيد. ويشير التحليل إلى أن طهران تمتلك دافعاً قوياً لإطالة أمد النزاع، لأنها لا تثق بتقلبات مواقف واشنطن، خاصة في ظل تغير خطاب الرئيس الأميركي بين التهديد والتسوية.

ويكشف العرض الإيراني الأخير (رفع الحصار مقابل فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف النووي) صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل، فيما يبقى هدف واشنطن الأساسي هو إعادة فتح الممر البحري، ما يمنح إيران ورقة ضغط فعالة عبر تهديد إغلاقه مجدداً.

ويؤكد التحليل أن أي اتفاق نووي محتمل لن يعالج قضايا أساسية مثل برنامج الصواريخ الإيراني أو نفوذ طهران الإقليمي، وهو ما يثير قلق دول الخليج وإسرائيل، وقد يدفع الأخيرة لإفشال أي تسوية عبر تصعيد عسكري جديد.

كما يلفت التحليل إلى أن غياب الحسم العسكري - في ظل استبعاد غزو بري أميركي - يعني أن الحرب ستستمر حتى إنهاك الطرفين، مع رهان إيراني على كسب الوقت. وتبرز الصين كعامل حاسم، إذ توفر لإيران منفذاً اقتصادياً يخفف أثر الحصار، بينما تسهم أطراف إقليمية مثل باكستان في إبقاء خطوط التجارة مفتوحة.

بوتين يملأ الفراغ عبر محادثات مع إيران في موسكو

وفي سياق متصل، يشير تحليل لصحيفة "التايمز" البريطانية إلى أن الولايات المتحدة باتت على هامش المسار الدبلوماسي للأزمة مع إيران، في وقت تتحرك فيه روسيا لملء الفراغ عبر استضافة محادثات مباشرة مع طهران. وزيارة وزير الخارجية الإيراني إلى موسكو، ولقاؤه بالرئيس فلاديمير بوتين، تعكس تنامي الدور الروسي سياسياً وعسكرياً، مع استمرار الدعم الاستخباراتي وتسليح إيران.

وترى الصحيفة في أن تذبذب موقف الرئيس الأميركي بين رفض العروض الإيرانية وتجنب استئناف الضربات، أدخل الحرب في حالة "جمود مُدار"، حيث يجري التفكير في تأجيل التسوية الشاملة والاكتفاء بإدارة الأزمة مرحلياً.

والخلاف الجوهري لا يزال حول البرنامج النووي، إذ ترفض طهران التخلي عن حقها في التخصيب، بينما تطالب واشنطن بإنهائه. ورغم طرح حلول وسط مثل تجميد مؤقت، تبقى عقبة المخزون النووي قائمة.

اضطرابات حرب إيران ستؤثر على سوق الغاز العالمي لسنوات

ذكرت صحيفة "هآرتس" أن الحرب المرتبطة بإيران وإغلاق مضيق هرمز ستؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد في سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وأشارت الصحيفة إلى أن العالم قد يخسر نحو 120 مليار متر مكعب من الغاز بحلول نهاية العقد، أي ما يعادل 15% من النمو المتوقع في السوق.

وأوضحت الصحيفة أن إغلاق المضيق أدى إلى تعطل نحو خُمس إمدادات الغاز العالمية و15% من إمدادات النفط، ما تسبب بارتفاع حاد في الأسعار بعد أن كانت قد شهدت انخفاضاً ملحوظاً قبل اندلاع الحرب.

كما بينت الصحيفة أن الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز، خاصة في قطر، قد تستغرق سنوات لإصلاحها، ما سيؤثر على الإمدادات العالمية لفترة طويلة. وفي الوقت ذاته، تراجعت صادرات الغاز من بعض الدول، مع محاولات لتعويض النقص عبر زيادة الإنتاج في أمريكا الشمالية وأفريقيا.

وفي السياق نفسه، ذكرت الصحيفة أن إسرائيل لم تتأثر مباشرة بإغلاق المضيق لاعتمادها على الغاز المحلي، لكنها شهدت ارتفاعاً في أسعار الكهرباء نتيجة توقف بعض منصات الإنتاج مؤقتاً.

(م ش)