كيف أطفأت الحروب والأزمات أنوار سوريا بالمقارنة مع العالم؟

ربطت بيانات دراسة علمية، حول أضواء المدن الليلية، درجات السطوع والخفوت بتصنيفات المؤشرات الاقتصادية والطاقة إلى جانب البنى التحتية، لتصنف سوريا ضمنها على أنها إحدى "أقسى المناطق المتأثرة بالنزاعات".

كيف أطفأت الحروب والأزمات أنوار سوريا بالمقارنة مع العالم؟
الأحد 26 نيسان, 2026   16:22
مركز الأخبار

كشفت دراسة ثورية حديثة نُشرت في مجلة "نيتشر" أن أضواء المدن الليلية التي تظهر في صور الأقمار الصناعية، والمعروفة بـ "الرخام الأسود"، لم تعد مجرد رمز للنمو الحضري، بل تحولت إلى مقياس لمستوى الاستقرار العالمي.

وبرز اسم سوريا في الدراسة كإحدى أقسى المناطق المتأثرة بالنزاعات، حيث رصدت الأقمار الصناعية خفوتاً حاداً ومستداماً في الإضاءة الليلية، هذا التراجع لم يكن مجرد مؤشر اقتصادي، بل كان تسجيلاً حياً لتدمير البنية التحتية، ونزوح الملايين، وتوقف الحياة في العديد من المدن.

وأظهرت الدراسة، التي قادها فريق بحثي من جامعة "كونيتيكت" بالتعاون مع وكالة "ناسا" وخبراء من ألمانيا، أن كوكب الأرض يعيش حالة من "الوميض" غير المستقر.

ورغم أن السطوع العالمي العام ارتفع بنسبة 34% بين عامي 2014 و2022، إلا أن الصدمات الكبرى والأزمات الإنسانية محت 18% من تلك المكاسب في لحظات خاطفة.

ووصف الباحثون هذا التغير بـ "التوقيع الضوئي" الذي يسمح بتحديد نطاق الأزمات بدقة زمنية ومكانية تتجاوز التقارير الورقية التقليدية.

اعتمد البحث على ابتكار خوارزمية جديدة تُدعى "VZA-COLD"، نجحت في تصفية "الضوضاء" الناتجة عن الغيوم وضوء القمر، مما حول البيانات من متوسطات شهرية صماء إلى "بث مباشر" يومي وعالي التردد.

وأوضح البروفيسور "زي تشو"، مدير مختبر الاستشعار عن بُعد بجامعة كونيتيكت، أن الخفوت في أوروبا كان يعكس سياسات ذكية لتوفير الطاقة، بينما في مناطق النزاع مثل سوريا واليمن، كان علامة صريحة على "تعطل الحياة".

وتفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة للعمل الإغاثي، إذ تتيح بيانات "بؤر الظلام" للمنظمات الدولية تحديد المناطق المنكوبة فور وقوع الكوارث الطبيعية أو التصعيد العسكري، مما يوجه المساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجاً بدقة متناهية.

(م ع)