إلغاء تعميم بعد 48 ساعة يربك سوق الحوالات في سوريا

أدى تراجع مصرف سوريا المركزي عن تعميمه الأخير بعد 48 ساعة من تطبيقه إلى قراءات متباينة، وتكبيد المواطنين خسائر، واعتبره بعضهم خطوة تعكس عدم استقرار في القرارات التنظيمية المرتبطة بسوق الصرف، وتكشف عن تحديات في توحيد آليات عمل شركات الحوالات وضبط الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.

إلغاء تعميم بعد 48 ساعة يربك سوق الحوالات في سوريا
الخميس 23 نيسان, 2026   13:48
دمشق

أفاد مصدر مصرفي مطّلع بتراجع مصرف سوريا المركزي عن تعميمه الأخير المتعلق بتوحيد آلية عمل شركات الصرافة والحوالات، وذلك بعد نحو 48 ساعة من صدوره، والذي كان يقضي بإلزام شركات الصرافة باستقبال الحوالات الخارجية بالدولار وصرفها حصراً بالليرة السورية وفق نشرة المصرف الرسمية.

ووفقاً للمصدر، جاء التراجع عقب تسجيل شكاوى من مواطنين أجروا حوالات خارجية خلال فترة تطبيق التعميم، إذ أشاروا إلى تكبّدهم خسائر مالية نتيجة الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق، قُدّرت بنحو 100 ألف ليرة سورية لكل 100 دولار تقريباً.

ويأتي ذلك في ظل تباين في هيكلية عمل شركات الصرافة والحوالات المرخصة في سوريا، حيث تنظم أعمالها بموجب القانون رقم 24 لعام 2006 الناظم لمهنة الصرافة، والذي يحدد مهام المؤسسات المرخصة في شراء وبيع العملات الأجنبية وتحويلها وفق القوانين والأنظمة النافذة.

ووفق المعطيات المصرفية، تنقسم شركات ومكاتب الصرافة المرخصة رسمياً إلى عدد من الكيانات المرخصة أصولاً، والتي تلتزم بقبول الحوالات الخارجية وصرفها بالليرة السورية وفق نشرة مصرف سوريا المركزي، ولا يُسمح لها بصرف الحوالات بالدولار أو عبر تطبيقات الدفع المحلية بعملات أجنبية.

وتقسم مؤسسات الصرافة المرخصة إلى 12 شركة و4 مكاتب، وهذه الشركات لا يُسمح لها باستقبال الحوالات الخارجية بالدولار أو الداخلية عبر تطبيق شام كاش وصرفها إلا بالليرة السورية وفق نشرة المصرف المركزي.

في المقابل، تعمل شركات أخرى حصلت على موافقات مبدئية وفق القرار 199/ل.إ، وتقوم بمعالجة الحوالات الخارجية والداخلية بطرق مختلفة، بما في ذلك الصرف وفق سعر السوق أو تسليم المبالغ بالدولار، وذلك ضمن إطار تنظيم لا يزال محل نقاش من الجهات الرقابية.

وأثار التعميم الملغى جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والمجتمعية، بين مؤيدين له بوصفه خطوة نحو توحيد السوق وتنظيمه، ومعارضين رأوا أنه تسبب بضرر مباشر للمواطنين نتيجة تقلبات أسعار الصرف.

ولم تصدر حتى الآن تفاصيل إضافية رسمية من مصرف سوريا المركزي أو الجهات الحكومية ذات الصلة عبر وكالة الأنباء الحكومية، بشأن آلية التعويض أو الإجراءات اللاحقة بعد إلغاء التعميم.

(أم)

ANHA