"تحركات متزامنة في إيران ولبنان وسط ضغوط أميركية لاحتواء الحرب"

تشهد جبهات الحرب في الشرق الأوسط حراكاً سياسياً وعسكرياً متوازياً، حيث تتقاطع مفاوضات أميركية-إيرانية مع تصعيد ميداني إسرائيلي في جنوب لبنان، في ظل مؤشرات على مساعٍ أميركية لفرض تهدئة تدريجية ووقف اتساع الحرب.

"تحركات متزامنة في إيران ولبنان وسط ضغوط أميركية لاحتواء الحرب"
الخميس 16 نيسان, 2026   13:52
مركز الأخبار

تتجه الأنظار إلى جولة مفاوضات مرتقبة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، تهدف إلى بلورة إطار لاتفاق ينهي الحرب. ورغم التباين في التصريحات الأميركية، خصوصاً من الرئيس دونالد ترامب الذي تحدث عن اقتراب نهاية الحرب، فإن الإدارة الأميركية تواصل في الوقت نفسه تعزيز وجودها العسكري في الخليج، ما يعكس سياسة مزدوجة بين الضغط العسكري والدفع نحو التسوية.

وبحسب تحليل لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن هذه المفاوضات لم تفشل كما بدا في بدايتها، بل أسست لمسار تفاوضي غير مسبوق، خصوصاً مع جلوس مسؤولين إيرانيين في غرفة واحدة مع نائب الرئيس الأميركي، وهو تطور رمزي في العلاقات بين الطرفين. وفي المقابل، لا تزال إيران تتجنب التصعيد المباشر ضد القوات الأميركية رغم التوتر في مضيق هرمز، ما يشير إلى إبقاء هامش مفتوح للتفاوض.

على الجبهة اللبنانية، يواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه البري في الجنوب بوتيرة بطيئة، رغم نشر ألوية كبيرة. وتشير الصحيفة إلى أن العمليات تجري تحت قيود أميركية واضحة، تحد من توسعها، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع انزلاق الحرب إلى مواجهة شاملة، والتركيز على تهدئة الجبهة اللبنانية بالتوازي مع المسار الإيراني.

وميدانياً، تتركز العمليات في بلدة بنت جبيل، حيث تبقى جيوب محدودة من مقاتلي حزب الله. وتحمل البلدة رمزية تاريخية كبيرة منذ حرب 2006 وخطاب حسن نصر الله عام 2000، ما يجعل المعركة هناك ذات بعد رمزي يتجاوز قيمتها العسكرية المباشرة.

ويرى التحليل أن التركيز على "الرموز" في المعارك البرية يعيد إنتاج أخطاء سابقة، حيث تتحول الاعتبارات الرمزية إلى قرارات ميدانية مكلفة، بدل أن تكون جزءاً من استراتيجية عسكرية واضحة.

وفي المحصلة، تشير المعطيات إلى مرحلة "شراء الوقت" سياسياً وعسكرياً، حيث تحاول الولايات المتحدة دفع مسار التهدئة، بينما تسعى إسرائيل لتحقيق مكاسب محدودة على الأرض قبل أي تسوية محتملة.

(م ش)