محامي: تركيا تماطل في عملية السلام ولا تُظهر جدية في تنفيذ قرار "الحق في الأمل"

أوضح المحامي خالد عمر أن تركيا لا تُظهر الجدية الكافية في مسار عملية السلام، وتستمر بـ "سياسة المماطلة" تجاه تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بملف القائد عبد الله أوجلان، ولا سيما منحه "الحق في الأمل"، مشيراً إلى أن استمرار هذا النهج ينعكس سلباً على فرص التوصل إلى حل سياسي مستقبلي.

محامي: تركيا تماطل في عملية السلام ولا تُظهر جدية في تنفيذ قرار "الحق في الأمل"
الخميس 16 نيسان, 2026   02:30
قامشلو

قدم محامو القائد عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه "الحق في الأمل"، الأمر الذي يقضي بإمكانية إطلاق سراحه، بعدما أمضى في السجن ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد.

ولم تتخذ الدولة التركية حتى الآن أي خطوات وفقاً لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضية الثانية الخاصة بالقائد عبد الله أوجلان، بموجب المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بـ "الحق في الأمل".

إلى ذلك، اقترح محامو القائد عبد الله أوجلان النظر في التوصية بإعطائه هذا الحق خلال الاجتماع المقبل للجنة، مع مراجعة التحذير الصادر عن المجلس لتركيا، وكانت اللجنة عقدت اجتماعاً في الفترة بين 15 - 17 أيلول 2025، لمناقشة "الحق في الأمل"، للقائد عبد الله أوجلان، ومنحت تركيا حتى حزيران 2026، لتنفيذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وتعليقاً على جدية تركيا في تنفيذ مسار عملية السلام، قال المحامي خالد عمر إن الدولة التركية تواصل "نوعاً من المماطلة" في موضوع عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وأوضح أن جديتها لا تتضح بشكلٍ كافٍ، رغم أن حركة حرية كردستان قد أبدت خطوات كثيرة، يعلمها الجميع، ومن أبرزها حل حزب العمال الكردستاني وانسحابها من الحدود التركية.

ورأى عمر أن الدولة التركية لا تتعامل مع هذا الملف بالجدية المطلوبة، وعلل ذلك إلى سعي الدولة التركية إلى الاستمرار في الضغط على القائد عبد الله أوجلان، وعلى حركة حرية كردستان، وكذلك على الشعب الكردي حتى النهاية.

وأوضح أن الدولة التركية تترقب ما ستؤول إليه أوضاع الشعب الكردي في سوريا، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من الحروب والأزمات، وذكر أن كل هذه العوامل تؤثر على مسار هذه العملية.

وبيّن عمر أن الدولة التركية تتبع سياسة التقدم خطوة والتراجع خطوة أخرى، وأنها تبدو وكأنها تريد لهذه العملية أن تنجح وفي الوقت نفسه لا تريد ذلك، معتبراً أن ذلك يعود إلى أسباب تتعلق برغبتها في تحقيق مكاسب إضافية وممارسة مزيد من الضغوط على حركة حرية كردستان والشعب الكردي، وقال: "جميع هذه المعطيات تعود إلى مسألة جدية الدولة التركية في عملية السلام".

وحول أسباب عدم تنفيذ تركيا لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بمنح عبد الله أوجلان "الحق في الأمل"، أشار عمر إلى أن المجلس الأوروبي قد منحها مهلة حتى شهر حزيران من هذا العام من أجل منح القائد عبد الله أوجلان "الحق في الأمل". وأوضح أن الدولة التركية، حتى الآن، لم تبدِ أي خطوة في هذا الاتجاه.

وقال إن محاميي القائد قدموا طلباً إلى المجلس الأوروبي، وفي حال عدم قيام الدولة التركية بمنح هذا الحق، أو في حال عدم تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان لأي سبب كان، فإن ذلك يعد انتهاكاً واضحاً، وبذلك تثبت تركيا أنها تضرب بالمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان، ولا سيما المادة الثالثة، عرض الحائط.

وعن المطلوب من الدولة التركية فعله لإنجاح عملية السلام، شدد عمر أنه يتوجب على الدولة التركية الآن البدء بإجراء تغييرات قانونية جذرية، ومن الضروري، قبل كل شيء، القيام بتعديلات قانونية تتيح للقائد عبد الله أوجلان الحصول على حريته الجسدية، والخروج من السجن بشروط أفضل، بما يمكنه من إجراء اتفاقات ومذكرات مع مسؤولي الدولة التركية في إطار عملية السلام.

وأشار إلى ضرورة إجراء تغييرات قانونية أخرى على مستوى الدستور التركي، إضافة إلى تعديل بعض القوانين التي تؤثر سلباً على حقوق الشعب الكردي، موضحاً أن "هذه المسؤولية تقع على عاتق البرلمان التركي، ويجب الاستعداد والتحضير لتقديم هذه المشاريع للتصويت عليها داخل البرلمان".

وأوضح أنه عند تحقيق هذه التغييرات، إلى جانب ضمان الحرية الجسدية للقائد، يمكن عندها القول إن تركيا جادة في عملية السلام، أما إبقاء القائد في السجن، فهو يدل على غياب الجدية، وأن الأمر لا يعدو كونه استنفاذاً للوقت، وحذر من أن العملية قد تنهار في أي لحظة ويعود الصراع إلى الساحة، وهو ما لا يصبّ في مصلحة أحد.

وأكد أن عودة الحرب ليست في مصلحة أحد، فالدولة التركية نفسها أقرّت، بعد أكثر من 40 عاماً من الصراع، بأن النتيجة كانت تضحيات بشرية وخسائر كبيرة وصلت إلى تريليونات الدولارات. وأضاف أن الشعب الكردي أيضاً لن يستفيد من توقف عملية السلام.

ورأى المحامي خالد عمر في ختام حديثه، أن المصلحة الحقيقية تكمن في مصلحة الشعوب عموماً، وفي مصلحة تركيا كجمهورية ديمقراطية، لا بصيغتها الحالية، بل كدولة تحتضن جميع مكوناتها، وتعترف بحقوقهم، وعلى رأسها حقوق الشعب الكردي، من خلال إيجاد حلول سياسية وحقوقية عادلة.

(أ س/ح)

ANHA