إيران وأميركا على خطين متوازيين والعراق في مأزق سياسي جديد

بعد تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، تتجه المنطقة نحو احتمالات التصعيد أو استئناف التفاوض، وسط تلويح واشنطن بخيارات إضافية وفي الوقت ذاته، يواجه العراق أزمة سياسية متصاعدة تعقّد تشكيل الحكومة وتزيد من عدم الاستقرار.

إيران وأميركا على خطين متوازيين والعراق في مأزق سياسي جديد
الإثنين 13 نيسان, 2026   09:44
مركز الأخبار

سلطت وسائل الإعلام اليوم، على تزايد المخاوف من عودة التصعيد العسكري في المنطقة، عقب فشل جولة المفاوضات الأميركية- الإيرانية وسط تباينات عميقة بين مواقف الطرفين بشأن الملفات الأساسي، في حين يواجه العراق ازمة سياسية متصاعدة عقب انتخاب رئيس للجمهورية.

إيران- أميركا خطان لا يلتقيان

رأت صحيفة إندبندنت أن المفاوضات التي استمرت نحو 21 ساعة كشفت عن فجوة كبيرة بين المطالب الأميركية والإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي، وبرامج الصواريخ، ودور طهران الإقليمي.

وأشارت إلى أن قبول إيران بالتفاوض جاء تحت ضغط الخسائر والتهديدات، في حين تنظر واشنطن إلى المحادثات كأداة لإدارة الصراع وتأجيل الحسم العسكري.

في المقابل، ركزت الولايات المتحدة على وقف التخصيب النووي، وضبط البرنامج الصاروخي، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، إضافة إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما تمسكت طهران بهذه الملفات وطرحت مطالب مضادة، أبرزها رفع العقوبات وخروج القوات الأميركية من المنطقة.

مضيق هرمز.. من أداة ابتزاز إلى عبء يهدد الداخل الإيراني

من جانبها، تناولت شبكة سكاي نيوز عربية تداعيات التصعيد في مضيق هرمز، وذكرت أن تهديد إيران بإغلاقه لم يعد ورقة قوة فعالة، بل تحول إلى عامل ضغط داخلي، بعد أن أدى إلى تضييق الخناق على صادراتها النفطية وارتفاع كلفة المواجهة الاقتصادية.

وأشارت تقديرات إلى أن أي حصار بحري قد يكبد إيران خسائر يومية بمئات ملايين الدولارات، في ظل اعتماد أكثر من 90% من تجارتها على هذا الممر الحيوي، ما يعمّق الأزمة الاقتصادية ويزيد من الضغوط المعيشية داخل البلاد.

ويرى مراقبون أن استمرار حصار المضيق ستكون له تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة، إذ سينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط وقدرة إيران على التصدير، مع توقعات بتراجع حاد في الإيرادات.

كما حذّروا من أن تكدّس المخزونات قد يدفع طهران إلى خفض الإنتاج أو إغلاق بعض الآبار، الأمر الذي يفاقم الخسائر على المدى الطويل ويزيد الضغط على الاقتصاد، وينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية للسكان.

في المقابل، عدَّ آخرون أن السياسات الإيرانية الحالية تسهم في تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية، وقد تقود إلى اندلاع موجات احتجاج جديدة، مشيرين إلى أن أي حصار محتمل سيؤدي إلى توقف صادرات النفط، وفقدان المصدر الرئيس لتمويل الدولة.

إيران... من الردع إلى التآكل

في السياق ذاته، رأت مجلة المجلة أن إيران لم تنهَر عسكرياً، لكنها تواجه تآكلاً تدريجياً في عناصر قوتها الاستراتيجية، سواء على مستوى القيادات أو القدرات العسكرية أو شبكة الحلفاء الإقليميين، وذكرت أن هذا التراجع يفرض عليها القبول بخيار التفاوض رغم خطابها التقليدي.

هل هي نهاية المفاوضات؟

أما صحيفة الخليج فأكدت أن فشل الجولة الحالية لا يعني نهاية المسار الدبلوماسي، مشيرة إلى احتمال استئناف المحادثات خلال فترة الهدنة، رغم استمرار الخلافات حول القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي والسيطرة على مضيق هرمز.

العراق... انتخاب رئيس بلا توافق يعمّق الانقسام ويعقّد حسم رئاسة الوزراء

في الشأن العراقي، رأت صحيفة النهار أن انتخاب رئيس الجمهورية أدخل المشهد السياسي في منعطف حساس، في ظل انقسام حاد داخل البيتين الكردي والشيعي، ما انعكس على مسار تسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.

يرى مراقبون أن تشكيل الحكومة بات اختباراً لقدرة القوى السياسية على التوصل إلى تسوية، في ظل مؤشرات على احتمال استمرار الجمود السياسي.

كما حذّر محللون من أن فرض الوقائع السياسية بعيداً عن التوافق قد يفتح الباب أمام أزمة شرعية ويؤدي إلى تصعيد داخل البرلمان وخارجه.

بدوره، رأى أكاديميون أن انتخاب الرئيس لم ينهِ حالة الانسداد، بل أعاد إنتاجها بشكل أكثر تعقيداً، ما قد يعرقل تمرير استحقاق تسمية رئيس الوزراء.

(م ح)