رسوم إيرانية على مضيق هرمز تشعل جدلاً قانونياً

أثار إعلان إيران نيتها فرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على السفن العابرة لـمضيق هرمز جدلاً واسعاً بين خبراء القانون البحري، الذين حذروا من أن الخطوة قد تنتهك قواعد راسخة في القانون الدولي وتفتح الباب أمام سابقة خطيرة.

رسوم إيرانية على مضيق هرمز تشعل جدلاً قانونياً
الأحد 12 نيسان, 2026   10:48
مركز الأخبار

في أواخر القرن الثامن عشر، عبرت سفينة تحمل نحو 50 طناً من القمح مضيق الدردنيل متجهة إلى ما يُعرف اليوم بأوكرانيا. وكان التاجر أباشطاش باراسارا يدرك أنه سيضطر لدفع رسوم للعثمانيين مقابل المرور الآمن.

هذه الرسوم، المعروفة باسم إذن السفينة (İzn-i sefînei)، بلغت نحو 300 آقجة (عملة فضية تعادل قرابة 15 ألف دولار اليوم). وكانت جزءاً من نظام واسع من الضرائب والتصاريح التي فرضتها الدولة العثمانية على السفن المتجهة إلى البحر الأسود، والذي عُدّ آنذاك بمنزلة "بحيرة داخلية" خاضعة لسيطرة الإمبراطورية.

جدل حديث.. إيران ومضيق هرمز

في الوقت الراهن، يحظر القانون البحري الدولي على الدول فرض رسوم مقابل المرور عبر المياه الدولية أو الممرات الطبيعية. ومع ذلك، أعلنت إيران نيتها فرض رسوم قد تصل إلى مليوني دولار على السفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم الذي يمر عبره أكثر من خُمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحراً.

ووصف أندرو ريغدن غرين، الباحث المتخصص في نزاعات الشحن، هذه الخطوة بأنها "معقدة وربما غير قانونية".

كما حذر المحلل البحري يورك إيشك، مدير شركة Bosphorus Observer، قائلاً إن فرض رسوم على ممر طبيعي "يفتح باباً خطيراً" وقد يؤدي إلى تقويض قواعد القانون البحري الدولي.

تصعيد سياسي وقيود على الملاحة

جاء الإعلان عن نظام الرسوم بعد اتفاق وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران، عقب أسابيع من التوترات التي شهدت خلالها المنطقة إغلاقاً جزئياً للمضيق أمام السفن، باستثناء تلك المصرح بها من قبل الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب مصادر مطلعة، تم فرض رسوم غير رسمية على بعض السفن خلال تلك الفترة، دون آلية واضحة أو شفافية في التنفيذ. كما طرحت فكرة استخدام العملات الرقمية لتجنب العقوبات الأميركية.

سوابق تاريخية.. هل توجد نماذج مشابهة؟

تشير بعض المقارنات التاريخية إلى ممرات مائية فرضت رسوماً، مثل مضيق البوسفور وقناتي قناة السويس وقناة بنما.

لكن وفق أستاذ القانون الدولي للبحار أندرو سيردي من جامعة ساوثهامبتون، فإن هذه الممرات تخضع لاتفاقيات خاصة، بينما يظل مضيق هرمز ضمن إطار القانون الدولي العام للملاحة البحرية.

تجربة الدنمارك

تُعد الدنمارك المثال التاريخي الأبرز على فرض رسوم عبور في مضيق طبيعي، إذ فرضت منذ عام 1429 رسوماً على السفن المارة عبر مضيق أوريسند.

وكانت السفن تتوقف في مدينة إلسينور، حيث تُحصّل نسبة تتراوح بين 1% و5% من قيمة الحمولة لصالح التاج الدنماركي.

وانتهت هذه الرسوم في عام 1857 بعد ضغوط دولية، خاصة من الولايات المتحدة، التي اعتبرت هذه الضرائب عائقاً كبيراً أمام التجارة العالمية.

القنوات المنظمة بالاتفاقيات.. السويس وبنما

على عكس المضايق الطبيعية، تعمل قناتا السويس وبنما وفق اتفاقيات دولية واضحة تمنح مصر وبنما حق فرض رسوم مقابل خدمات العبور والصيانة.

وتُعد قناة السويس من أكثر الممرات البحرية ربحية في العالم، حيث حققت إيرادات بلغت 10.3 مليار دولار في عام 2023 قبل تأثر حركة الملاحة بالأزمات الإقليمية.

وتخضع هذه القنوات لسيادة كاملة للدول المشرفة عليها، ما يمنحها أساساً قانونياً واضحاً لفرض الرسوم.

الوضع الخاص لمضيق هرمز

يُعد مضيق هرمز حالة استثنائية، إذ تسيطر إيران على أحد جانبيه فقط، بينما يشترك الجانب الآخر مع عُمان.

وتشير تقديرات شركة Kpler إلى أن تحويل المضيق إلى ممر برسوم قد يحقق إيرادات تتراوح بين 5 و8 مليارات دولار سنوياً.

لكن خبراء القانون يرون أن أي رسوم قد تفرض ستكون مرتبطة فقط بخدمات أمنية أو لوجستية، وليس بحق المرور نفسه.

الجدل القانوني الدولي

أوضح خبراء أن كلاً من إيران والولايات المتحدة لم تصادقا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ما يزيد من تعقيد تفسير قواعد المرور في هرمز.

وترى المؤرخة البحرية هيلين دو من جامعة إكستر أن خصوصية هرمز تكمن في أن السيطرة فيه من جانب واحد فقط، مما يميز حالته عن معظم الممرات البحرية الأخرى.

موقف قطاع الشحن

أعربت شركات الشحن والناقلات عن رفضها لفكرة فرض رسوم على مضيق هرمز، ورأت أنها تتعارض مع مبادئ حرية الملاحة.

وقال فيليب بيلتشر، المدير البحري في منظمة Intertanko: "لا نعتقد أن فرض الرسوم يتماشى مع القانون الدولي، وسنعارض تطبيقه"، محذراً من أن ذلك قد يفتح الباب لتغيير جذري في نظام التجارة البحرية العالمي.

(م ش)