قوى وأحزاب سياسية كردية: تصريحات الهلالي حول الأغلبية والأقلية طرح قاصر

رفضت أحزاب وقوى سياسية كردية، توصيفات المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، لمحافظة الحسكة والشعب الكردي بمصطلحات "الأغلبية والأقلية" وعدتها بعيدة عن الحقائق التاريخية والجغرافية، وبأنها طرح قاصر لا يعكس حقيقة البلاد، وطالبت بالابتعاد عن الفكر العنصري والطائفي لبناء دولة جديدة لكل مكوناتها.

قوى وأحزاب سياسية كردية: تصريحات الهلالي حول الأغلبية والأقلية طرح قاصر
الأحد 5 نيسان, 2026   23:06
مركز الأخبار

أكدت أحزاب وقوى سياسية كردية أن توصيف المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لمحافظة الحسكة، أو عموم شمال وشرق سوريا، أو أي جزء آخر من سوريا بمصطلحي "الأغلبية" و "الأقلية" القومية، هو طرح قاصر لا يعكس الحقيقة التاريخية والاجتماعية للبلاد.

وأشارت إلى أن هذه التصريحات جاءت في وقت يترقب فيه "أبناء شعبنا السير نحو شراكة حقيقية بين مكونات الوطن السوري القومية والدينية، وشددت على أن التصريح يبتعد عن الحقائق التاريخية والجغرافية، ويعكس عقلية عنصرية وطائفية، إذ يدعي أن العرب يشكلون الأغلبية، وأن الكرد هم أكبر الأقليات، بأسلوب استفزازي مدمر.

وجاء في بيان الأحزاب والقوى السياسية السورية أن القضية لا تُقاس بالأرقام المجردة المبنية على افتراضات خاطئة، بل بالجذور التاريخية والأصالة لكل مكون.

ولفت إلى أن "الشعب الكردي في روجآفاي كردستان وفي شمال وشرق سوريا ليس جالية طارئة ولا أقلية وافدة، بل شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية الممتدة عبر كردستان، والتي تعرضت لتقسيم قسري بموجب اتفاقيات دولية، أبرزها اتفاقية سايكس-بيكو، حيث أُلحقت أجزاء من هذه الأرض بدول حديثة النشأة، من بينها سوريا".

وأكد البيان أن "وصف الكرد بأنهم «أقلية» داخل سوريا يتجاهل هذه الحقيقة التاريخية، ويختزل قضية شعب بأكمله في إطار إحصائي ضيق، في حين أنهم مكون رئيسي وأصيل من مكونات البلاد، يتمتعون بلغتهم وثقافتهم وخصوصيتهم السياسية القومية".

وأضاف البيان أن سوريا، منذ نشأتها الحديثة، لم تكن دولة أحادية القومية في يوم من الأيام، بل هي بلد متعدد القوميات والأديان، يضم العرب والكرد والسريان الآشوريين وغيرهم، إلى جانب المسلمين والمسيحيين واليهود والإيزيديين. وهذا التنوع ليس حالة طارئة، بل هو جوهر الهوية السورية.

وتابع البيان أن التركيبة الديموغرافية الحالية لسوريا هي نتاج إجراءات عنصرية وشوفينية بحق الكرد، حيث تم تهجيرهم قسرًا من أراضيهم التاريخية، وتوطين العرب الغمر وغيرهم في مناطقهم لإنشاء ما يُعرف بالحزام العربي.

ويضاف إلى ذلك التغييرات الديموغرافية التي طالت مناطق عفرين وكري سبي وسري كانيه.

وأكد البيان على أن الحديث عن «دولة عربية» بالمعنى القومي الإقصائي لا يتوافق مع الواقع التاريخي، ولا مع متطلبات بناء دولة حديثة عادلة.

وشدد البيان على أن السبيل الصحيح يكمن في الاعتراف الصريح بالتعددية القومية والدينية، وبناء نظام سياسي تعددي لامركزي يضمن الشراكة الحقيقية بين جميع المكونات، بعيدًا عن منطق الغلبة العددية أو الإقصاء.

ولفت البيان إلى أن الدول التي تتعرض للأزمات البنيوية لا بد لها أن تعيد النظر في مفاهيمها التقليدية، وأن تبني من جديد دولة قادرة على الصمود، وذلك من خلال الاعتراف الصريح بمشكلاتها المستعصية ووضع الحلول العادلة والجذرية لها، لا من خلال تكرار المصطلحات التي تهمش مكوناتها وتعمق القضايا الوطنية.

ونوه البيان إلى أن تعزيز العيش المشترك لا يتحقق من خلال إعادة إنتاج مفاهيم الأغلبية والأقلية، بل عبر الاعتراف المتبادل بالحقوق المتساوية، وصياغة عقد وطني جديد يعكس حقيقة سوريا كدولة تعددية لامركزية، لا تختزل في هوية واحدة، بل تزدهر بتنوعها.

وفي الوقت الذي ندين فيه مثل هذه التصريحات التي تعكس ذهنية إقصائية، نطالب السلطة السورية المؤقتة بوضع حد لهذه السلوكيات التي لا تخدم إلا أعداء شعبنا.

(م د)