بعد 13 عاماً.. نضال وحدات حماية المرأة يدخل مرحلة جديدة

تستعرض وحدات حماية المرأة (YPJ) مسيرة 13 عاماً من التأسيس والنشاط، مؤكدة استمرار دورها في الدفاع عن حقوق المرأة والمشاركة في بناء مستقبل سوريا، بالتوازي مع ذلك يدخل نضال الوحدات مع انطلاق مرحلة الاندماج، مرحلة جديدة.

بعد 13 عاماً.. نضال وحدات حماية المرأة يدخل مرحلة جديدة
الجمعة 3 نيسان, 2026   03:40
مركز الأخبار
يارا محمد

تحتفل وحدات حماية المرأة (YPJ) بالعام الثالث عشر لتأسيسها، وخلال هذه الأعوام من عمر ثورة روج آفا، تردد صدى نضال الوحدات في المنطقة والعالم، في ظل مسيرة مستمرة من التنظيم والتطور التي بدأت منذ السنوات الأولى للثورة.

ويأتي هذا الاحتفال هذا العام في وقت تمر فيه مناطق شمال وشرق سوريا بمرحلة الاندماج، حيث تبقى قضية المرأة، ولا سيما الوحدات، موضوعاً رئيساً في هذه المرحلة، ويجري نقاش عميق حولها. كما تؤكد الوحدات أنها ستواصل مساعيها في الدفاع عن مكتسبات ثورة المرأة وضمان حقوقها في سوريا الجديدة، بالتوازي مع نضالها من أجل المشاركة في هذه المرحلة والانضمام إلى هيكلية الجيش الجديد.

تأسس الوحدات

وفي سياق فهم جذور هذه التجربة ومسار تطورها، أعلن رسمياً عن تأسس وحدات حماية المرأة في 4 نيسان عام 2013، بعد انضمام عدد كبير من النساء والشابات إلى صفوف وحدات الحماية المجتمعية (YXG)، التي بدأت بالتشكل عقب انطلاق ثورة 19 تموز (2012) في روج آفا.

قبيل الإعلان رسمياً عن تأسيس الوحدات، شهدت المنطقة ولأول مرة انضمام النساء من مختلف المكونات السورية إلى وحدات الحماية المجتمعية وذلك في مجموعات صغيرة، واستمرت هذه المجموعات النسائية بريادة النساء الكرديات بتنظيم ذاتها بشكل خاص بين هذه الوحدات، حيث لم يقتصر دورهن على الجانب القتالي فقط، بل بدأن أيضاً ببناء وعي تنظيمي وفكري خاص بهن داخل هذه التشكيلات.

ومع ازدياد عدد المنتسبات للمجموعات النسائية الأمر الذي جعلها تخطو خطوتها الأولى نحو بناء كتائب مستقلة، في الجزيرة والفرات وعفرين، فكانت كتيبة الشهيدة روكن التي تأسست بتاريخ / 13 شباط 2013/ في عفرين هي أول كتيبة للمقاتلات، ومن ثم تعاقبت تشكيل الكتائب واحدة تلو الأخرى، في /9 آذار 2013 / تم تشكيل كتيبة عدالت في مدينة قامشلو، أما في مدينة كوباني فقد تم تأسيس كتيبة الشهيدة دجلة بتاريخ /24 آذار2013/ وبعد ذلك تم تأسيس كتيبة الشهيدة زوزان في مدينة ديرك وبرجم في مدينة درباسية، وهو ما شكّل النواة الأولى لتنظيم عسكري نسائي مستقل.

الكونفرانس التأسيسي لوحدات حماية المرأة YPJ:

في 2 نيسان 2013، انعقد الكونفرانس التأسيسي لنساء روج آفا - سوريا في مدينة ديرك، وفي 4 من الشهر نفسه تم الإعلان وبشكل رسمي عن تأسيس وحدات حماية المرأة، ومثّل هذا الإعلان انتقالاً من المشاركة المحدودة إلى بناء قوة منظمة تحمل مشروعاً اجتماعياً إلى جانب دورها العسكري.

أهداف وحدات حماية المرأة YPJ:

تناضل وحدات حماية المرأة على أسس براديغما المجتمع الديمقراطي، الآيكيولوجي وحرية المرأة، حيث تنطلق هذه الرؤية من اعتبار أن تحرر المجتمع لا يمكن أن يتحقق دون تحرر المرأة، وتتخذ نهج الدفاع المشروع في التصدي لكل الهجمات التي يتعرض لها المجتمع والمرأة. وتكافح ضد النظام البطريركي الدولتي المترسخ منذ خمسة آلاف عام والمغتصب للقيم الاجتماعية.

كما تهدف وحدات حماية المرأة لبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية تعددية وتناضل لتغيير نظام الجيش ذو الفكر الذكوري السلطوي ونظامه الجنسوي الدينوي والقوموي والعلموي، ولا يقتصر هذا الهدف على البنية العسكرية فقط، بل يمتد ليشمل إحداث تغيير في الذهنية المجتمعية وتعزيز دور المرأة في مختلف مجالات الحياة.

كما أنها تعمل للارتقاء بتعميم مبادئ الحماية ودعمه في جميع جوانب الحياة والذي هو الهدف الأساسي الذي تتخذه وحدات حماية المرأة على عاتقها في مسيرتها وذلك من خلال تجريم جميع أشكال العنف الذي يمارس ضد المرأة.

البعد الإنساني داخل الوحدات:

لا تقتصر تجربة وحدات حماية المرأة على العمل العسكري فقط، بل تشمل حياة تنظيمية يومية تقوم على التدريب العسكري إلى جانب التثقيف الفكري والسياسي، حيث تعيش المقاتلات ضمن بيئة قائمة على الرفاقية والعمل الجماعي، ما يسهم في بناء شخصية مستقلة وفاعلة للمرأة، ويجعل من هذه التجربة تحولاً اجتماعياً وشخصياً للعديد منهن.

كما أنشأت وحدات حماية المرأة أكاديميات تجمع بين الجوانب الأيديولوجية والعسكرية، حيث عملت على تأهيل مقاتلاتها في مجالات أكاديمية وتقنية وتكتيكية متعددة، نظراً لأن نشاطها لا يقتصر على الجانب العسكري فقط. وفي هذا السياق، تم تأسيس عدة أكاديميات، من أبرزها أكاديمية الشهيدة شيلان في عفرين، وأكاديمية الشهيدة ديلان، بالإضافة إلى أكاديمية الشهيد جيان في الحسكة.

ولم يتوقف نضال وحدات حماية المرأة في سوريا فقط، بل شاركت في الدفاع عن النساء الإيزيديات خلال هجوم مرتزقة داعش على هجوم شنكال 2014 في 3 آب عام 2014، بالإضافة إلى ذلك فإن لوحدات حماية المرأة طابعاً بارزاً على الساحة الدولية من خلال العمل الدبلوماسي بهدف إلقاء الضوء على قضيتها الوطنية وكذلك لفت انتباه العالم والنساء للوحدة والاتحاد حول مبادئ ترسيخ وإرساء السلام في المنطقة والعالم، كما أسهم حضورها في وسائل الإعلام العالمية في تقديم صورة مختلفة عن دور المرأة في مناطق النزاع.

الحملات والعمليات الأمنية التي شاركت فيها وحدات حماية المرأة:

شاركت وحدات حماية المرأة في سلسلة من الحملات العسكرية ضمن قوات سوريا الديمقراطية ضد مرتزقة داعش، حيث لعبت دوراً بارزاً في تحرير مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا.

بدأت هذه الحملات عام 2014 بالمشاركة في تحرير الإيزيديين في شنكال وتأمين ممر إنساني آمن، تلاها الدفاع عن كوباني وتحريرها، ثم توسعت العمليات خلال عامي 2015 و2016 لتشمل مناطق مثل تل حميس، وتل براك، وصرين، والهول، والشدادي، ومنبج، بالإضافة إلى سد تشرين.

كما شاركت الوحدات في حملة "غضب الفرات" التي أدت إلى تحرير الطبقة ثم الرقة عام 2017، وصولاً إلى حملة "عاصفة الجزيرة" التي انتهت في آذار 2019 بإعلان القضاء على آخر معاقل مرتزقة داعش في المنطقة.

وشاركت الوحدات بشكل أساسي في عمليات ملاحقة خلايا مرتزقة داعش في المنطقة، كما كانت في طليعة عمليات الأمن والسلام التي كانت تطلقها قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية.

كما شاركت في ملاحقة خلايا مرتزقة داعش ضمن عمليات قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب دورها في إعادة النساء الإيزيديات اللواتي اختطفهن المرتزقة، وتسليمهن إلى ذويهن من خلال وحدات مقاومة شنكال ووحدات نساء شنكال.

رياديات الوحدات

ويصادف في 28 و29 أيار من كل عام، الذكرى السنوية لاستشهاد أولى مقاتلات وحدات حماية المرأة بيريفان نوجيان (بيريفان قلندر) وسلافا (مريم محمد) واستشهدتا أثناء تصديهما لهجوم هيئة تحرير الشام على قرى شيراوا في عفرين.

فيما سارت المقاتلات ريفانا روج آفا وآرين ميركان وأفيستا خابور وبارين كوباني اللواتي تعرفن اليوم بأنهن رموز مقدسة لوحدات حماية المرأة ومثلهن آلاف المقاتلات اللواتي استشهدن تحت راية الوحدات، حيث أصبحت تضحياتهن جزءاً من الذاكرة الجماعية لهذه التجربة.

التعدي على المقاتلات

في 6 شهر كانون الثاني من العام الجاري (2026)، شنت الفصائل التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا وبدعم من الدولة التركية، هجوماً على مناطق شمال وشرق سوريا، وخلال الهجوم أقدمت الفصائل على التعدي على مقاتلات من وحدات حماية المرأة، بدءاً من قطع جديلة مقاتلة مروراً بأسر عدد من المقاتلات، حيث لا يزال مصير هؤلاء المقاتلات مجهولاً حتى الآن.

التحديات الراهنة

تشير الوحدات إلى استمرار التحديات الأمنية والسياسية في المرحلة الحالية، خاصة مع التحولات الجارية في سوريا، وما يرافقها من نقاشات حول مستقبل القوى العسكرية. وفي هذا السياق، تبقى مسألة دمج الوحدات ضمن هيكلية عسكرية وطنية جديدة محل نقاش.

نحو المرحلة المقبلة

وتؤكد وحدات حماية المرأة استمرارها في الدفاع عن حقوق المرأة ومكتسبات الثورة، مع انفتاحها على أي مسار سياسي يضمن مشاركتها في مستقبل سوريا.

كما تشير إلى أن تجربتها خلال 13 عاماً، شكلت نموذجاً بارزاً لدور المرأة في العمل العسكري والاجتماعي والسياسي في المنطقة، وتؤكد استمرار نضالها ضمن المرحلة المقبلة.

ANHA