الخليج يتهيأ لمرحلة ما بعد الحرب وخسائر أميركية متصاعدة تضغط لإنهائها

تشير تحليلات إلى أن دول الخليج بدأت الاستعداد لاحتمال انسحاب أميركي من المواجهة مع إيران، في وقت تتزايد فيه خسائر واشنطن العسكرية بفعل هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

الخليج يتهيأ لمرحلة ما بعد الحرب وخسائر أميركية متصاعدة تضغط لإنهائها
الخميس 2 نيسان, 2026   09:04
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم الاستعدادات لاحتمال انسحاب أميركي من المواجهة مع إيران، إضافة إلى تزايد خسائر الجيش الأميركي في المنطقة.

دول الخليج تستعد لاحتمال انسحاب أميركي

يرى تحليل نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن دول الخليج بدأت فعلياً التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، وسط توقعات بأن يعلن دونالد ترامب "النصر" وينهي التدخل العسكري، تاركاً حلفاءه في مواجهة مباشرة مع إيران.

ويركز التحليل على أن الرهان الأميركي الحالي يتمثل في السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، بوصفها مركزاً حيوياً لصادرات النفط، بهدف خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات. لكن التجارب السابقة، خاصة سياسة "الضغط الأقصى"، تشير إلى أن هذا الهدف قد لا يتحقق بسهولة، كما أن السيطرة على الجزيرة لا تعني القدرة على الاحتفاظ بها في ظل قربها من الساحل الإيراني وقدرة طهران على شن هجمات غير تقليدية منخفضة التكلفة.

في المقابل، تلفت الصحيفة إلى أن إيران ما تزال تمتلك أدوات صمود اقتصادية وعسكرية، إلى جانب مخزون نفطي وعلاقات مع شركاء مثل الصين، ما يمنحها قدرة على تحمل الضغوط لفترة ليست قصيرة. كما أن طبيعة النظام السياسي تجعل انهياره تحت الضغط الاقتصادي أمراً غير سريع.

أما دول الخليج، فرغم تعرض بعضها لهجمات إيرانية، لم تقطع علاقاتها مع طهران، بل عززت خلال السنوات الماضية قنوات التواصل والتعاون الاقتصادي معها. ويفسر ذلك بسعي هذه الدول إلى بناء توازنات مستقلة بعد تذبذب السياسة الأميركية تجاه إيران، من الانسحاب من الاتفاق النووي إلى محاولات التفاوض ثم العودة إلى التصعيد.

خسائر متصاعدة للقواعد الأميركية في حرب إيران

كشف تحليل لصحيفة التايمز البريطانية عن تصاعد لافت في خسائر الجيش الأميركي خلال الأسابيع الأولى من الحرب مع إيران، في تحول يعكس طبيعة الصراع مع دولة منظمة، لا جماعات مسلحة كما في الحروب السابقة.

فخلال خمسة أسابيع فقط، تعرضت معظم القواعد الأميركية في الشرق الأوسط لهجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى أضرار تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، وإصابة أكثر من 300 جندي، إضافة إلى مقتل 13 آخرين، بينهم ضحايا بنيران صديقة.

ويبرز التحليل أن الطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصاً طراز "شاهد-136"، شكلت التهديد الأكبر، حيث نجحت في اختراق أنظمة الدفاع الأميركية المتطورة، مستفيدة من تكتيكات منخفضة الارتفاع وكثافة الهجمات. كما أشار إلى انتقادات داخلية في واشنطن لفشل وزارة الدفاع في تطوير قدرات فعالة لمواجهة هذا النوع من الحروب، رغم الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا.

وتوزعت الضربات على قواعد حيوية في السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات والعراق والأردن، متسببة في تدمير معدات استراتيجية وطائرات متطورة، بينها طائرة إنذار مبكر تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات.

كما يلفت التحليل إلى دعم روسي لإيران عبر تزويدها بمعلومات استخباراتية وتطوير نسخ أكثر فتكاً من الطائرات المسيًرة، ما زاد من تعقيد المواجهة.

في ظل هذه الخسائر، يواجه دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب سريعاً، بالتوازي مع مخاوف من كلفة التصعيد العسكري الشامل، خاصة مع استنزاف المخزون الأميركي من الصواريخ وارتفاع الضغط على الصناعات الدفاعية.

(م ش)