مهجّرو سري كانيه بين حلم العودة ومخاطر الواقع

ترفع المهجرة أمينة محمد يديها للسماء داعيةً أن تعود بأمان إلى مدينتها المدمرة وأرضها المسروقة بعد سنوات من التهجير القسري من سري كانيه، حيث تعيش في مخيم موحل تحت المطر، تحمل الألم والحنين والأمل بالعودة.

مهجّرو سري كانيه بين حلم العودة ومخاطر الواقع
مهجّرو سري كانيه بين حلم العودة ومخاطر الواقع
مهجّرو سري كانيه بين حلم العودة ومخاطر الواقع
مهجّرو سري كانيه بين حلم العودة ومخاطر الواقع
مهجّرو سري كانيه بين حلم العودة ومخاطر الواقع
الخميس 2 نيسان, 2026   07:35
الحسكة
ديار أحمد

بين خيامٍ متداعية وأرضٍ موحلة، حيث تختلط رائحة التراب بالمطر، تجلس أمينة محمد البالغة من العمر 54 عاماً أمام أحد محال سمانة التي افتتحها أقاربها في مخيم سري كانيه بمدينة الحسكة.

الأجواء غائمة، وزخات المطر تتساقط على وجهها، فيما تتجمع في ذاكرتها ذكريات مدينتها، تلك المدينة التي هجّرتها عنها الحرب والاحتلال التركي في أواخر عام 2019، وحلمها بالعودة إليها.

وفي مشهد يبدو المخيم كمتاهة من الخيام الرثة المبللة بالمياه، حيث تتكدس البرك الصغيرة من المطر في كل زاوية، وتتناثر الأغطية الممزقة على الأرض، بينما يحاول السكان الاحتماء من البرد والرطوبة قدر استطاعتهم، صوت الأطفال وهم يلهون في الطين يشوبه البكاء أحياناً، ويمزج بين البراءة والألم، في حين تكاد الخيام تتحوّل إلى ملاجئ بلا حياة، تعكس كل خيمة مأساة عائلة فقدت وطنها.

يئسنا مما نعيشه في هذه المخيمات

تشير أمينة بأصابعها المرتعشة وتقول بنبرة ميؤوسة بلهجتها، وهي موجودة ضمن المخيم مع كامل أفراد أسرتها، قائلةً: "وضعنا هنا زفت"، سبع سنوات ونحن نذوق مرارة العيش ضمن هذه المخيمات، بين وحلها وترابها ومياه الأمطار التي تغمرنا خلال الشتاء.

ثم ارتفعت نبرة صوتها، قائلةً: "يكفينا نزوحاً وتهجيراً وظلماً، نريد أن نعود لمنازلنا ومدينتنا، لقد يئسنا مما نعيشه هنا".

سري كانيه جميلة بكل تفاصيلها ونريد عودة أمنة وكريمة

وتوضح أمينة، والدموع تلمع في عينيها: "لا نستطيع العودة الآن في ظل هذه الظروف، فمنازلنا تم تدميرها بالكامل، وتم تخريب آبارنا، ويقومون بزراعة أرضنا في قرية أم الدبس، بينما منزلنا الكائن في حي زردشت ليس لدينا عنه أي خبر".

ورغم سنوات التهجير والمعاناة، لم تنسَ أمينة مدينتها، فتصفها بحنين: "كانت جميلة وهادئة، وينعم فيها السكان بالأمن والأمان، أما الآن فلا أحد يستطيع التجول فيها بسبب المرتزقة، يكفينا تهجيراً، علينا أن نتكاتف ونعود بسلام، بكرامة واستقرار، دون أن يتعرض أبناؤنا لأي عمليات استفزاز أو اعتقال أو حالات ثأر، فـ سري كانيه كانت جميلة بكل تفاصيلها، وما نريده هو العودة إلى تلك المدينة التي كنا نعيش فيها بسعادة".

واختتمت الخمسينية حديثها لوكالتنا خلال جولة مراسلنا لمتابعة وضع المهجرين، بالقول: "نريد أن نعود لندفن موتانا في أرضنا، يئسنا من سنوات التهجير".

ويأمل مهجّرو سري كانيه اليوم في العودة الآمنة إلى منازلهم بعد اتفاق 29 كانون الثاني العام الجاري بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، الذي ينص على عودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم.

وبين الرغبة بالعودة والخوف من الواقع الحالي، يواصل المهجرون التأكيد أن سري كانيه ما تزال تفتقر للأمن والاستقرار والخدمات، وأن أي عودة في المرحلة الراهنة ستبقى محفوفة بالمخاطر، ما لم تُوفَّر ضمانات جدية تضمن حماية الأهالي وإعادة إعمار مدينتهم.

ولا يزال آلاف المهجرين من سري كانيه، يعيشون في ظروف صعبة ضمن مناطق الجزيرة، حيث يتوزعون بشكل رئيس ضمن ثلاث مخيمات هي: مخيم واشو كاني، ومخيم سري كانيه في الحسكة، ومخيم نوروز في ديرك، إلى جانب وجودهم في عشرات المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، ومئات العوائل التي ما تزال تقطن لدى ذويهم، أو في منازل مستأجرة في قامشلو والحسكة.

ومع الحديث عن اتفاقات تنص على عودة آمنة للمهجرين، يستمر وجود الاحتلال التركي ومرتزقته وانتشار القواعد العسكرية، بالإضافة إلى إدارة المدينة بشكل أمني واستخباراتي.

وأكدت لجنة مهجّري سري كانيه/رأس العين في بيان لها، في 25 آذار، أن الواقع الأمني والعسكري والإداري في المدينة وريفها لا يزال غير آمن وغير مستقر، ما يجعل أي عودة فردية أو غير منظمة محفوفة بمخاطر جسيمة ولا تحقق الحد الأدنى من شروط العودة الآمنة والطوعية والكريمة.

(أم)

ANHA