هل يمكن للولايات المتحدة وإيران التوصل إلى وقف لإطلاق النار؟

ترى مجلة أميركية أن فرص وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تظل ضعيفة، بسبب تمسك الطرفين بشروط متشددة، ما يجعل أي تسوية مرهونة بتنازلات وضغط دولي فعّال.

هل يمكن للولايات المتحدة وإيران التوصل إلى وقف لإطلاق النار؟
السبت 28 آذار, 2026   20:30
مركز الأخبار

في تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز الأميركية، تتزايد المؤشرات على أن واشنطن تبحث عن مخرج من الحرب مع إيران مع ارتفاع تكلفتها يوماً بعد يوم. فبعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعد طهران فتح مضيق هرمز، تراجع عن لهجته التصعيدية ووافق على مهلة-ممددة حتى السادس من نيسان-لاختبار إمكانية التوصل إلى حل تفاوضي. وقدمت إدارته عبر وسطاء باكستانيين خطة من خمسة عشر بنداً لوقف إطلاق النار، تبدو في مضمونها أقرب إلى دعوة لاستسلام غير مشروط.

وتشير المجلة إلى أن هذا النهج ليس جديداً، ففي حزيران عام 2025، وبعد اثني عشر يوماً من القصف المكثف، أعلن ترامب وقفاً فورياً لإطلاق النار، مدعياً تدمير البرنامج النووي الإيراني. ولم يكن ذلك الاتفاق نتيجة مفاوضات حقيقية، بل جاء كترتيب سريع لوقف التصعيد، حيث أوقفت واشنطن ضرباتها مقابل توقف إيران عن الرد.

لكن، كما يوضح التحليل، فإن إنهاء الحرب الحالية أكثر تعقيداً بكثير. فالصراع هذه المرة أوسع، والقيادة في طهران أكثر تشدداً، كما أن إيران رفضت الخطة الأميركية وقدمت مقترحات مضادة. وفي ظل غياب التنازلات، يستمر الجمود، مع خطر انزلاق الولايات المتحدة إلى تدخل بري مع تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

وترى المجلة أن إنهاء هذه الحرب يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً، خاصة من خلال تحالف وساطة يمتلك نفوذاً لدى الطرفين، من أجل فرض وقف إطلاق نار جدي وقابل للاستمرار، على عكس هدنة حزيران الهشة.

لا مخرج سهل

بحسب التحليل، تختلف هذه الحرب جذرياً عن سابقتها. فبينما كانت ضربات عام 2025 محدودة ومركزة على البرنامج النووي، فإن الصراع الحالي يتم منذ بدايته بتنسيق أميركي-إسرائيلي، مع مؤشرات على أن تغيير النظام في إيران كان أحد الأهداف.

وفي المقابل، جاء الرد الإيراني أكثر قوة واتساعاً، عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتوسيع نطاق الصراع إقليمياً.

كما وسعت إيران دائرة المواجهة عبر حلفائها في المنطقة، وهو ما يجعل أي وقف لإطلاق النار أكثر صعوبة، بل وربما هشاً حتى في حال التوصل إليه.

ويشير التحليل إلى أن اغتيال قيادات إيرانية بارزة أدى إلى صعود تيار أكثر تشدداً داخل النظام، ما يقلل فرص التهدئة ويعقد أي مسار تفاوضي.

الطريق إلى الاتفاق

ويؤكد التحليل أن الحل يتطلب تحالف وساطة تقوده دول مثل مصر وباكستان وتركيا، مع إمكانية أن تلعب الصين دوراً مهماً في الضغط على طهران.

كما يشدد على ضرورة الواقعية من الطرفين، إذ لا يمكن ربط وقف إطلاق النار باتفاق شامل حول جميع القضايا الخلافية، ولا فرضه بشروط قصوى. الحل يكمن في خطوات تدريجية تشمل خفض التصعيد، وتقديم حوافز اقتصادية، وتنظيم الملاحة في مضيق هرمز.

ما بعد وقف إطلاق النار

ويرى التحليل أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون بداية لمسار دبلوماسي طويل الأمد يعالج جذور الصراع، وليس مجرد هدنة مؤقتة.

فبدون اتفاق أوسع، قد يتحول وقف إطلاق النار إلى استراحة قصيرة تسبق جولة جديدة من الحرب، وربما تورط أميركي أعمق في صراع طويل مع إيران.

(م ش)