مجلة أميركية تتحدث عن دروس سوريا لفهم تغيير النظام في إيران

يرى تحليل أن فهم احتمالات تغيير النظام في إيران لا يجب أن يقاس بتجربة العراق، بل بدروس سوريا، التي أظهرت أن الأنظمة قد تبدو مستقرة وقوية ظاهرياً، بينما تكون في الواقع على أعتاب مرحلة الانهيار.

مجلة أميركية تتحدث عن دروس سوريا لفهم تغيير النظام في إيران
الأربعاء 25 آذار, 2026   23:25
مركز الأخبار

ترى الكاتبة لينا الخطيب في تحليل لها لمجلة فورين بوليسي أن النقاش الدائر حول حرب دونالد ترامب ضد إيران يبالغ في استحضار تجربة العراق، بينما تقدم سوريا نموذجاً أكثر دقة لفهم احتمالات تغيير الأنظمة، إذ تكشف أن الأنظمة تبدو في أقوى حالاتها قبل لحظات الانهيار.

وتشير الكاتبة إلى أن مسار بشار الأسد منذ 2011 حتى سقوطه في 2024 يفضح مجموعة من الافتراضات الخاطئة، أن الأنظمة الراسخة لا تسقط، وأن التغيير يتطلب معارضة منظمة، أو تدخلاً عسكرياً مباشراً. هذه الفرضيات تُسقط اليوم على إيران رغم اختلاف السياق.

وترى المجلة بأن النظام الإيراني، مثل نظام الأسد سابقاً، يعتمد على القمع الداخلي واستنزاف الخصوم وتصدير الأزمات، لكنه بذلك يراكم عوامل ضعفه. ورغم ما ينظر إليه كتماسك مؤسسي بعد مقتل علي خامنئي، فإن الضغوط العسكرية والعزلة الدولية قد تفتح الباب لانقسامات داخلية حاسمة.

وتوضح الكاتبة أن إضعاف القدرات العسكرية-بفعل الحملة الأميركية/الإسرائيلية- لا يؤدي مباشرة إلى سقوط النظام، لكنه يمهد لانفجار سياسي داخلي. كما أن لجوء إيران إلى تصعيد اقتصادي مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز يعكس ضعفاً أكثر منه قوة.

وتبرز المقارنة مع سوريا أن بقاء الأسد لم يكن بسبب قوته، بل نتيجة تردد الغرب ودعم خارجي من إيران وروسيا. أما إيران اليوم، فتفتقر إلى دعم مماثل، إذ لم تتدخل روسيا أو الصين بشكل حاسم لإنقاذها، ما يجعل وضعها أكثر هشاشة.

كما تنتقد الكاتبة لينا الخطيب استخدام مصطلح "تغيير النظام"، موضحة أن الاستراتيجية الحالية لا تقوم على الغزو كما حدث في العراق، بل على استنزاف أدوات القوة الإيرانية (العسكرية والاقتصادية والإقليمية). وتضيف أن غياب داعم خارجي قوي يقلل احتمالات تكرار سيناريو الفوضى العراقية.

في النهاية، ترى الكاتبة أن التهديد الحقيقي يكمن في إصرار طهران على مواصلة النهج نفسه: القمع، والتصعيد الإقليمي، والمراهنة على خوف الخصوم من الفوضى. وهو الرهان ذاته الذي تبناه الأسد، وانتهى بانهيار تدريجي لمقومات بقائه.

(م ش)