صراع الحريات في سوريا وضغوط الحرب على الأمن الأوروبي

يرى محللون أن سوريا تشهد تصاعداً في قرارات إدارية تتجاوز القانون وتهدد الحريات، مقابل احتجاجات تعكس رفضاً متراكماً، فيما تواجه أوروبا ضغوط التصعيد الأميركي الإيراني، وسط مخاوف على أمن الطاقة وتراجع دورها، مع تزايد الفجوة مع واشنطن واعتمادها المستمر عليها.

صراع الحريات في سوريا وضغوط الحرب على الأمن الأوروبي
الأربعاء 25 آذار, 2026   09:03
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام صباح اليوم تحولات سياسية وقانونية متسارعة في سوريا، بالتوازي مع تصاعد تداعيات التوتر الأميركي الإيراني على أوروبا.

سوريا بين القانون والوصاية

تناول موقع "المدن" واقع الحريات في سوريا، مشيراً إلى أن "صدور قرارات وتعاميم ذات طابع تشريعي يخالف نصوص الإعلان الدستوري" بات نهجاً متصاعداً. وأوضح أن هذه الممارسات "تقوّض مبدأ الفصل بين السلطات" وتعيد تشكيل المجال العام وفق اعتبارات دينية وهوياتية، على حساب مفهوم المواطنة المتساوية. وعدَّ الموقع أن "قرارات صادرة عن محافظين، من دمشق إلى اللاذقية وحماة، تعبّر عن توسّع دور السلطة التنفيذية خارج حدودها القانونية".

وفي هذا السياق، أثار قرار محافظ دمشق بشأن تنظيم بيع المشروبات جدلاً واسعاً، إذ "تجاوز نصاً تشريعياً نافذاً"، واتجه نحو "إعادة ترتيب المجال العام وفق تصور ثقافي–ديني"، ما يهدد بتحويل المدينة إلى "خريطة جيوب أهلية".

كما أشار الموقع إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها دمشق لم تكن معزولة، بل تعبيراً عن "رفض متراكم لنهج إداري يتجاوز القانون ويمس الحريات". وأكد أن هذه التحركات تعكس تحوّل السلطة المؤقتة في دمشق من جهاز يطبق القانون إلى "سلطة وصاية تتدخل في أنماط العيش والسلوك الاجتماعي".

وختم الموقع بأن الصراع القائم اليوم يتجاوز القرارات الفردية، محذراً من أن "تقدّم الوصاية على القانون" يهدد بتحويل المجال العام إلى مساحة للضبط بدل أن يكون فضاءً للمواطنة.

أوروبا تحت ضغط التصعيد الأميركي الإيراني

من جهتها، قالت صحيفة "النهار" اللبنانية إن أوروبا تواجه "اختباراً استراتيجياً معقداً" في ظل التصعيد الأميركي الإيراني، يتمثل في كيفية التوفيق بين التحالف مع واشنطن والحاجة إلى استقلالية أكبر. وأشارت إلى أن السياسات الأميركية تعكس "أولويات قد لا تتطابق بالضرورة مع الحسابات الأوروبية"، ما يثير مخاوف من تهميش الدور الأوروبي في القرارات الدولية الكبرى.

كما لفتت إلى أن التداخل بين ملفات إيران وأوكرانيا والطاقة يضع أوروبا في موقع دفاعي، حيث "لا ينعكس التصعيد فقط على الأمن العسكري، بل يمتد مباشرة إلى أمن الطاقة الأوروبي"، وأضافت أن التعاون بين روسيا وإيران يعزز هذه المخاوف، إذ "التهديدات لم تعد منفصلة جغرافياً، بل مترابطة ضمن شبكة صراعات متعددة المستويات"، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

وعلى صعيد العلاقة مع الولايات المتحدة، أشارت الصحيفة إلى وجود "فجوة متنامية في الرؤى"، في ظل توجه أميركي نحو سياسات أكثر أحادية، مقابل مقاربة أوروبية تميل إلى الحذر والتعددية.

ورغم ذلك، تبقى أوروبا معتمدة على الدعم الأميركي، خاصة في الملف الأوكراني، ما يحدّ من قدرتها على اتخاذ مواقف مستقلة بالكامل.

(ع م)