أسواق دمشق.. أسعار ملتهبة تكشف الفوارق الطبقية

يهيمن ارتفاع الأسعار الحاد والتفاوت الطبقي على أسواق دمشق خلال شهر رمضان ومع حلول عيد الفطر، حيث تراجعت القدرة الشرائية بشكل ملحوظ، ولجأت العديد من الأسر إلى الشراء بالحبة، أو بدائل منخفضة الجودة، في ظل ضعف الرقابة وتفاقم الأعباء المعيشية.

أسواق دمشق.. أسعار ملتهبة تكشف الفوارق الطبقية
أسواق دمشق.. أسعار ملتهبة تكشف الفوارق الطبقية
أسواق دمشق.. أسعار ملتهبة تكشف الفوارق الطبقية
أسواق دمشق.. أسعار ملتهبة تكشف الفوارق الطبقية
أسواق دمشق.. أسعار ملتهبة تكشف الفوارق الطبقية
الخميس 19 آذار, 2026   10:20
دمشق

في وقت تعلن فيه منظمات دولية أن نسبة الفقر في سوريا تتجاوز 90 بالمئة، أكدت وزارة المالية التابعة للحكومة المؤقتة أن نسبة الفقر المدقع تبلغ 35 بالمئة، فيما تزيد نسبة الفقر بشكل عام عن 65 بالمئة. 

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول واقع هذه النسب خلال شهر رمضان المبارك، وانعكاسها على موائد الإفطار ومظاهر التكافل الاجتماعي، وحلول عيد الفطر.

وأجرت مراسلة وكالتنا في العاصمة السورية دمشق جولة ميدانية رصدت خلالها معاناة شرائح واسعة من السكان خلال الشهر الكريم، وحلول عيد الفطر المبارك، واستعداد المواطنين.

ووفق ما نقلته، نسبة كبيرة من الأسر المتعففة تعتمد على أعمال بسيطة مثل بيع الخبز أو فتح بسطات صغيرة، وسط انتشار ملحوظ لعمالة الأطفال بهدف إعالة أسرهم، دون تسليط الضوء الكافي على هذه الفئة.

كما رصدت فروقات طبقية كبيرة في الأسواق السورية، حيث يدفع بعض المستهلكين أكثر من 300 ألف ليرة ثمناً للحمة أو 200 ألف ليرة لكيلو الحلويات، في حين يكتفي آخرون بطلب شراء لحمة بقيمة 10 آلاف ليرة فقط. وفي المشهد ذاته، يظهر أشخاص يطلبون المساعدة، بالتوازي مع انتشار ظاهرة بيع العظام الخالية من اللحم في أسواق العاصمة، مع وجود طلب عليها من قبل الأسر المتعففة لاستخدامها في الطهي أو لإقناع الأطفال بوجود اللحم في الطعام. كما بات الشراء بالحبة الواحدة، بما في ذلك الثوم، أمراً شائعاً.

وفي شهادة ميدانية، قالت مواطنة من سكان المعضمية، إنها تضع كمامة على وجهها لتجنب التعرف عليها، موضحة أنها حُرمت من راتب زوجها التقاعدي ولا تمتلك عملاً.

وأضافت أنها تقف يومياً مع بناتها في طوابير الأفران لبيع الخبز، حيث تحقق ربحاً يبلغ ألفي ليرة عن كل ربطة، وتعمل ما بين 4 و5 ساعات يومياً لتأمين احتياجات أطفالها المدرسية والغذائية.

كما اعتبرت أن ارتفاع الأسعار خلال رمضان يرتبط بزيادة شراء المقتدرين للمواد، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغط على الفقراء.

وفي سوق "شارع الثورة"، الذي يُعد من أقل الأسواق تكلفة في دمشق، أفادت مراسلتنا بارتفاع ملحوظ في الأسعار، حيث ارتفع سعر كيلو البندورة من 10 إلى 20 ألف ليرة خلال شهر رمضان، وسعر كيلو الشرحات إلى 75 ألف ليرة، وكيلو التمر إلى 50 ألف ليرة، وكيلو السكر إلى 10 آلاف ليرة، فيما وصل سعر كيلو الباذنجان إلى 15 ألف ليرة، ما دفع المستهلكين للتحول من الشراء بالكيلو إلى الشراء بالحبة.

وحول أسباب ارتفاع الأسعار، أوضح أستاذ جامعي في جامعة دمشق – فضّل عدم الكشف عن اسمه – أن ذلك يعود إلى عدة عوامل، من بينها زيادة الاستهلاك لدى شريحة محدودة لا تتجاوز 10 بالمئة من السكان، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات إقليمية، وامتناع بعض المستوردين عن طرح بضائعهم بشكل كامل، ما يؤدي إلى البيع بالتقنين ورفع الأسعار تدريجياً، مع متابعة تطورات مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الفروج، أشار الأستاذ الجامعي إلى أن الإجراءات الحكومية المتناقضة أدت إلى خسائر متكررة للمربين، ما دفع العديد منهم إلى الخروج من هذا القطاع، إضافة إلى ضعف الرقابة ووجود فجوة كبيرة بين أسعار المنتج لدى الفلاح وسعره النهائي للمستهلك.

كما حذر من انتشار منتجات غير مطابقة للمواصفات أو منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، قال إنها تدخل من تركيا وتُطرح بكثافة في الأسواق، مثل الكستناء والبسكويت والمعلبات والفواكه، ما يزيد من معاناة الفئات الفقيرة التي تشتري هذه السلع دون الاستفادة منها.

وأضاف أن بعض الصناعيين يتجهون لإنتاج سلع مخصصة للطبقات الغنية وأخرى منخفضة الجودة للطبقات الفقيرة، تُعرف بمنتجات “البسطة”، وغالباً ما تعتمد على مواد مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، بهدف تحقيق أرباح.

وتؤكد مراسلتنا أن شهر رمضان هذا العام يُعد من الأقسى على السوريين، في ظل انفلات الأسواق وارتفاع الأسعار وغياب الرقابة الفعالة، التي تحولت – بحسب ما رصد – إلى ممارسات ابتزاز وفساد، ما فاقم من معاناة المواطنين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.

(أم)

ANHA