الحرب الإسرائيلية- الأمريكية ضد إيران: من المواجهة العسكرية إلى الصراع متعدد الأبعاد

يرى المراقبون أن الحرب الإسرائيلية- الامريكية ضد إيران لم تعد مجرد مواجهة عسكرية مباشرة، بل تحولت إلى صراع متعدد الأبعاد يمتد تأثيره إلى بنية الأنظمة السياسية وأمن الطاقة والتوازنات الإقليمية، وسط تصاعد الانتقادات للسياسيات الإيرانية ودورها في تأجيج التوتر ومخاوف متزايدة من تداعيات قد تعيد تشكيل المنطقة لسنوات طويلة.

الحرب الإسرائيلية- الأمريكية ضد إيران: من المواجهة العسكرية إلى الصراع متعدد الأبعاد
الخميس 19 آذار, 2026   10:02
مركز الأخبار

تواصل وسائل الإعلام التطرق إلى تطورات الحرب الإيرانية الأمريكية- الإسرائيلية وتداعياتها المتسارعة، مسلطة الضوء على تأثير استهداف القيادات في طهران، والتحولات الأمنية والاقتصادية في الخليج، إلى جانب التحذيرات من اتساع انعكاسات الصراع إقليمياً ودولياً.

مقتل لاريجاني يُعقّد عملية صنع القرار في إيران ويقلّص خياراتها

في هذا السياق، أشارت وكالة رويترز إلى أن مقتل السياسي الإيراني البارز علي لاريجاني، أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد، أدخل النظام الإيراني في مرحلة من عدم اليقين، مع تعقّد عملية صنع القرار وتراجع الخيارات المتاحة أمام طهران مع استمرار الحرب.

وبيّنت الوكالة أن استهداف شخصيات محورية، إلى جانب مقتل قيادات عسكرية وسياسية بارزة، كشف عن تحديات عميقة في بنية النظام، الذي يواجه اختباراً قاسياً في ظل استنزاف مستمر.

وأوضحت أن غياب لاريجاني، المعروف بقدرته على تحويل التطورات العسكرية إلى خيارات سياسية، قد يبطئ آليات اتخاذ القرار ويزيد من صعوبة التنسيق داخل مؤسسات الدولة.

ونقلت عن مسؤولين إيرانيين أن النظام، رغم قدرته التقليدية على امتصاص الصدمات، يواجه صعوبة في تعويض شخصيات بخبرة لاريجاني، ما قد يؤدي إلى حالة من الارتباك وتزايد الاعتماد على ردود الفعل بدلاً من التخطيط الاستراتيجي.

ورجّح محللون أن يدفع هذا الواقع طهران نحو تعزيز دور المؤسسات الأمنية، على حساب المرونة السياسية، مع بقاء أولوية النظام متمثلة في الحفاظ على بقائه، رغم الضغوط المتزايدة.

صدمة الحرب في إيران تعيد تشكيل منطقة الخليج

من جانبها، رأت صحيفة الخليج أن الحرب تمثل لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، قد تعيد رسم ملامح الخليج سياسياً وأمنياً واقتصادياً، على غرار التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة في أزمات سابقة.

وأشارت إلى أن الهجمات التي طالت دول الخليج كشفت هشاشة مفاهيم "الأمن المحصّن"، رغم امتلاك هذه الدول منظومات دفاع متطورة، كما أعادت طرح تساؤلات حول مدى الاعتماد على الحماية الأميركية في ظل الأزمات الكبرى.

ولفتت الصحيفة إلى أن إغلاق مضيق هرمز وما تبعه من اضطرابات في إمدادات الطاقة، أظهر حجم المخاطر التي تهدد الاقتصاد الإقليمي والعالمي، ما يدفع دول الخليج إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في مجالات الطاقة والدفاع، وربما التوجه نحو خيارات أكثر استقلالية، بما في ذلك تعزيز القدرات العسكرية.

كما حذرت من أن استمرار الحرب قد يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي، ويؤثر على الاستثمارات العالمية، في ظل ارتباط اقتصادات الخليج بالأسواق الدولية.

الكارثة قادمة.. توقعات غربية قاتمة عن الحرب في إيران

بدورها، نقلت شبكة RT عن الخبير السياسي الفنلندي توماس مالينين تحذيرات من أن التداعيات الأوسع للحرب قد تكون اقتصادية بالدرجة الأولى، وليس عسكرية فقط.

وأشار مالينين إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة دقة الضربات الصاروخية، فاجأت العديد من المحللين، وذكر أن الصراع قد يتجه نحو تهديد سلاسل الطاقة والإمداد العالمية، خصوصاً في ظل التوترات حول مضيق هرمز.

كما لفت إلى أن استمرار الحرب قد يعزز تماسك الداخل الإيراني، في مقابل حالة قلق داخل الولايات المتحدة، محذراً من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع نحو سيناريوهات أكثر خطورة، تشمل توسع نطاق الصراع أو تأثيره على الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق.

إيران فوق البركان.. الأحقاد لا تفيد

في المقابل، قدّمت صحيفة العين الإخبارية قراءة نقدية للسياسات الإيرانية، ورأت أن سلوك طهران الإقليمي، القائم على ما وصفته بـ "النزعة التوسعية"، أسهم في الوصول إلى هذه المواجهة.

وذكرت أن الحرب الحالية تكشف هشاشة الداخل الإيراني، في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية، إضافة إلى التحديات الاجتماعية، مشيرة إلى أن استمرار هذا النهج قد يدفع البلاد نحو مزيد من الأزمات الداخلية والخارجية.

كما اعتبرت أن استهداف دول الجوار وتصاعد التوترات الإقليمية لن يغير من موازين القوى بقدر ما يزيد من تعقيد المشهد، ويضع المنطقة أمام مرحلة طويلة من عدم الاستقرار.

(م ح)