تفجير عشية نوروز 2015.. ذاكرة حية تعزز التمسك بالهوية القومية وشعلة ترفض الإخماد

تواظب الناجية من استهداف المحتفلين في الحسكة عام 2015، دلفين عبد العزيز عثمان على الاحتفال بعشية عيد نوروز وتجهيز الأغاني والأعلام وشعلة النوروز وارتداء الزي الكردي التقليدي، دون اكتراث للترهيب الممنهج، فيما يؤكد ناشط كردي أن استهداف الكرد يزيد من تمسكهم بقضيتهم ووحدتهم في كردستان، وأن شعلة نوروز تبقى رمزاً للحرية رغم محاولات القمع المتكررة.

تفجير عشية نوروز 2015.. ذاكرة حية تعزز التمسك بالهوية القومية وشعلة ترفض الإخماد
تفجير عشية نوروز 2015.. ذاكرة حية تعزز التمسك بالهوية القومية وشعلة ترفض الإخماد
تفجير عشية نوروز 2015.. ذاكرة حية تعزز التمسك بالهوية القومية وشعلة ترفض الإخماد
تفجير عشية نوروز 2015.. ذاكرة حية تعزز التمسك بالهوية القومية وشعلة ترفض الإخماد
تفجير عشية نوروز 2015.. ذاكرة حية تعزز التمسك بالهوية القومية وشعلة ترفض الإخماد
تفجير عشية نوروز 2015.. ذاكرة حية تعزز التمسك بالهوية القومية وشعلة ترفض الإخماد
الخميس 19 آذار, 2026   02:30
الحسكة
بوطان حسين

مع حلول 21 آذار من كل عام، يجدد الشعب الكردي إيقاد شعلة "نوروز"، احتفالاً بالربيع وتأكيداً على وجوده القومي والثقافي، في مناسبة تتجاوز كونها عيداً موسمياً لتصبح رمزاً للحرية والتمسك بالهوية في مواجهة محاولات الطمس والترهيب التي واجهها الكرد على مدار عقود، وفق ما يروونه.

وخلال هذه الاحتفالات، واجه الكرد مساعي القمع والترهيب المستمرة، ومن أبشعها ما وقع عام 2015، حين تعرّض محتفلون بعشية عيد نوروز في حي المفتي بمدينة الحسكة لهجومين انتحاريين متتاليين، أحدهما بدراجة نارية والآخر بسيارة مفخخة، ما أسفر عن استشهاد 53 مدنياً وإصابة أكثر من 130 آخرين، بينهم نساء وأطفال، في واحدة من أبشع المجازر المرتكبة في مناسبات نوروز.

عقب هذه المجزرة، ألغت الإدارة الذاتية جميع مظاهر الاحتفال حداداً على أرواح الضحايا.

واحدة من الناجيات، دلفين عبد العزيز عثمان، التي كانت تبلغ من العمر 14 عاماً آنذاك، تروي المشهد قبل وقوع التفجير: "كنا نشكّل حلقة دائرية حول شعلة نوروز ونغني الأغاني الثورية مع جمع كبير من الأهالي، والسعادة تغمر قلوبنا. ومع ورود أنباء عن احتمال وقوع تفجير، بدأ الأهالي بالابتعاد، وفي هذه الأثناء وقع أول تفجير بدراجة نارية، ثم رأيت سيارة بيضاء يقودها شاب يقترب من مكان الاحتفال ويفجر نفسه وسط الأهالي".

تصف دلفين تلك اللحظات بأنها كانت: "مثل الحلم وكأن القيامة قد وقعت"، مشيرة إلى أن "أشلاء المحتفلين كانت في كل مكان"، واصفة المشهد بـ "المرعب والقاسي"، وأضافت: "هذا اليوم كان من أصعب لحظات حياتي بسبب المشاهد التي رأيتها في ذلك العمر".

دلفين مازالت تحمل آثار الجروح والشظايا في ساقها وكتفها وإبطها وظهرها، كما فقدت خالها واثنين من أبناء عماتها، وأصيب أكثر من خمسة من أقاربها، إضافة إلى خضوع شقيقتها لعملية جراحية.

بعد 11 عاماً، حولت دلفين تلك التجربة الصادمة إلى قوة، مؤكدة أنها بدأت تجهيز الأغاني والأعلام وشعلة نوروز للاحتفال، بالإضافة إلى تحضير الزي الكردي التقليدي.

وعلى مدى عقود، عانى الشعب الكردي في سوريا من تهميش ممنهج وإنكار وجوده القومي، مع فرض قيود على اللغة والثقافة والمشاركة السياسية، وتعرّض لأشكال متعددة من القمع وطمس الهوية الثقافية عبر الأنظمة المتعاقبة، التي حملت في سياساتها الذهنية الشوفينية والعنصرية، وحرصت على منع الكرد من الاحتفال بعيدهم القومي من خلال إجراءات أمنية مشددة، وفق النشطاء والسياسيين الكرد.

فبعد انتفاضة قامشلو في 12 آذار 2004، شددت سلطات حزب البعث القمع على أي احتفال بالنوروز، مع تسجيل حالات إطلاق نار واعتقال المئات من المحتفلين. ففي عام 2008، قتل ثلاثة شبان في قامشلو أثناء إشعالهم النار أمام منازلهم خلال الاحتفال، بينما كان الشبان الثلاثة يدعون جميعهم باسم "محمد".

وفي نوروز الرقة عام 2010، استشهد الطفل الكردي محمد نور وأصيب العشرات بجروح نتيجة إطلاق النار على المحتفلين.

وفي عشية نوروز 2023، كذلك ارتكب مرتزقة الاحتلال التركي مجزرة بحق عائلة كردية في ناحية جندريسه أثناء إشعالهم شعلة نوروز أمام منزلهم، ما أدى إلى استشهاد أربعة أفراد من العائلة، في جريمة تعكس استمرار محاولات طمس الهوية الكردية.

الناشط المدني الدكتور برزان سليمان أوضح أن استهداف الكرد خلال احتفالات النوروز يحمل دلالات سياسية وأمنية خاصة، مشيراً إلى أن العيد يمثل رمزاً للحرية وتجدد الطبيعة والتحرر من الظلم والعبودية.

وأضاف أن الكرد، منذ القدم، لم يقبلوا أي صفة من صفات العبودية أو الإنكار، وكانوا دائماً دعاة للحرية والسلام، موضحاً أن شعلة الحرية قد أُيقِدت منذ عام 612 قبل الميلاد واستمرت حتى يومنا هذا، حيث قال: "شعلة نوروز تنتصر في كل مرة".

وأشار إلى أن استهداف داعش للمحتفلين بنوروز كان يحمل رسالة سياسية مفادها محاولة منع الكرد من الاحتفال، مؤكداً أن هذه المحاولات الممنهجة لم تنجح في إخماد شعلة النوروز.

وأكد برزان أن كل أشكال الاستهداف تزيد من تمسك الكرد بقضيتهم وتوحد موقفهم في كردستان، وهو ما تجلى بعد الهجمات الأخيرة التي تعرض لها الكرد في روج آفا، حيث رفعوا أصواتهم على الرغم من الخلافات السياسية.

هذا، وأول شهيد كردي في سوريا خلال الاحتفال بالنوروز كان سليمان آدي، الذي استشهد في دمشق عام 1986 عندما خرج الكرد للاحتفال بالعيد علناً لأول مرة.

وعلى مدار 2638 عاماً، استمرت شعلة نوروز في كردستان، رغم محاولات المنع والقمع المستمر، حافظ الكرد على هذا العيد كمناسبة لتجديد الأمل والتمسك بالحرية والكرامة، وتجسيد صمودهم في مواجهة محاولات الطمس والاضطهاد التي عاشوها على مدى التاريخ.

ويحتفل الكرد في كل أنحاء العالم بالنوروز يوم 21 آذار، من خلال إيقاد شعلة النار التي ترمز إلى التحرر من الظلم، وارتداء الزي الكردي التقليدي بألوانه الزاهية، وأداء الأغاني الوطنية والثورية وعقد حلقات الدبكة في الأحياء والساحات العامة.

(أم)

ANHA