حزب الاتحاد الديمقراطي يصدر بياناً في الذكرى الثامنة لاحتلال عفرين

طالب حزب الاتحاد الديمقراطي، خلال بيان في الذكرى الثامنة لاحتلال عفرين، القوى الدولية والجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وتأمين عودة جميع المهجّرين إلى مناطقهم الأصلية بكرامة وأمان.

حزب الاتحاد الديمقراطي يصدر بياناً في الذكرى الثامنة لاحتلال عفرين
الثلاثاء 17 آذار, 2026   23:24
مركز الأخبار

أصدر حزب الاتحاد الديمقراطي اليوم، بياناً في الذكرى الثامنة لاحتلال عفرين، جاء فيه:

"في الثامن عشر من آذار تحلّ الذكرى السنوية الثامنة لاحتلال مدينة عفرين من قبل الدولة التركية والفصائل المتطرفة التابعة لها، بعد الهجوم العسكري الواسع الذي استهدف مقاطعة كانت تُعد واحدة من أكثر المناطق السورية أمناً واستقراراً، وملاذاً لعشرات الآلاف من السوريين الذين نزحوا من مناطقهم هرباً من الحرب. وقد كانت عفرين تُدار بإرادة أبنائها ضمن نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية، الذي شكّل تجربة مهمة للتعايش المشترك والاستقرار في سوريا.

استمر الهجوم على عفرين لمدة 58 يوماً، أبدى خلالها أبناء المنطقة مقاومة بطولية تاريخية في مواجهة آلة عسكرية ضخمة استخدمت مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً، وذلك في ظل توافق روسي–تركي وصمت دولي مريب، وتخاذل واضح من النظام السوري آنذاك، الذي لم يتخذ أي موقف عملي إزاء احتلال جزء من الأراضي السورية. وقد أدى احتلال “مدينة الزيتون” إلى تهجير سكانها الأصليين، وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، إلى جانب تدمير ممنهج طال الطبيعة والتراث الثقافي والتاريخي للمنطقة.

ثماني سنوات مضت على هذا الاحتلال، وما تزال عفرين تعيش تحت وطأة سياسات ممنهجة من التغيير الديمغرافي والانتهاكات اليومية بحق سكانها الأصليين، من مصادرة للممتلكات واعتقالات تعسفية وخطف وفرض الإتاوات، في محاولة واضحة لطمس هوية المنطقة وتغيير بنيتها الاجتماعية والتاريخية.

حيث تعرّض أهالي عفرين المقيمون في مخيمات الشهباء وتل رفعت لكارثة إنسانية جديدة، حيث تم تهجير من تبقى منهم مرة أخرى في مشهد يعكس استمرار سياسة الانتقام من الشعب العفريني المقاوم. وقد تعرّضت قوافل المهجّرين على الطريق الواصل بين الشهباء والطبقة لاعتداءات وجرائم قتل وترويع، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الإنسانية.

كما شهد حيا الشيخ مقصود والأشرفية هجمات عسكرية باستخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، ما أسفر عن ارتكاب مجازر بحق المدنيين من أهالي عفرين وسكان الحيين، إضافة إلى عمليات تهجير قسري واعتقال للمدنيين الأبرياء، ولا يزال مصير العديد منهم مجهولاً حتى اليوم، في ظل غياب أي مساءلة أو محاسبة.

وفي سياق هذه الانتهاكات المستمرة، أدت الهجمات التي استهدفت مناطق شمال وشرق سوريا إلى موجة نزوح جديدة، حيث اضطر آلاف من أهالي عفرين إلى النزوح مرة أخرى من الطبقة والرقة باتجاه محافظة الحسكة ومدينة قامشلو، ليصل عدد النازحين إلى أكثر من 170 ألف شخص، في صورة مأساوية تعكس حجم المعاناة المستمرة التي يعيشها أبناء عفرين نتيجة سياسات الاحتلال والحرب.

وبعد الاتفاق الذي جرى في 29 كانون الثاني بين الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية من جهة، والحكومة المؤقتة من جهة أخرى، تم تسيير أول قافلة من أهالي عفرين العائدين إلى مدينتهم، وضمت نحو 400 عائلة انطلقت من محافظة الحسكة باتجاه عفرين، على أن تستمر عودة الأهالي بشكل طوعي وآمن، إلا أن تسيير الدفعة الثانية تأجل لأسباب لوجستية، على أن يتم تحديد موعدها لاحقاً. ورغم هذه الخطوة، لا يزال الأهالي العائدون يواجهون مشكلات جدية، أبرزها استمرار الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم من قبل المستوطنين وبعض عناصر الفصائل المسلحة، الأمر الذي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لضمان إعادة الحقوق إلى أصحابها وإخلاء ممتلكاتهم من الشاغلين غير الشرعيين.

إننا في هذه الذكرى الأليمة، في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، نجدد تضامننا مع أهلنا المهجّرين قسراً من مدينتي رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي)، ونطالب المجتمع الدولي والجهات المعنية بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والضغط على دولة الاحتلال التركي لإنهاء احتلالها للأراضي السورية، ووقف الانتهاكات الجارية، وتأمين عودة جميع المهجّرين إلى مناطقهم الأصلية بكرامة وأمان.

إن مأساة عفرين المستمرة منذ ثماني سنوات ليست مجرد قضية محلية، بل هي قضية عدالة وحقوق إنسان وكرامة لشعب عانى طويلاً من التهجير والحروب. وستبقى عفرين رمزاً للصمود والمقاومة، كما سيبقى حق أهلها في العودة إلى أرضهم وبيوتهم حقاً مشروعاً لا يمكن التنازل عنه أو تجاهله".

(م د)