الحرب على إيران تستنزف الجيش الأميركي وتضعف قدرته على مواجهة الصين

يرى محللون أن الحرب على إيران تستنزف القدرات العسكرية الأميركية وتضعف جاهزيتها لردع الصين، ورغم التفوق العسكري الأمريكي الإسرائيلي، تعتمد طهران على استنزاف خصومها وإطالة أمد الحرب دون حسم، مستفيدة من الجغرافيا وطول النفس وقدرتها على التكيف.

الحرب على إيران تستنزف الجيش الأميركي وتضعف قدرته على مواجهة الصين
الثلاثاء 17 آذار, 2026   10:03
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم انخراط الولايات المتحدة في حرب إيران، ووصفته بأنه يحقق مكاسب محدودة، لكنه يستنزف قدراتها ويضعف استعدادها لمواجهة الصين.

الحرب مع إيران تضعف قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين

ترى صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن المكاسب العسكرية التي تحققها الولايات المتحدة في حربها ضد إيران تأتي على حساب جاهزيتها لمواجهة التحدي الأكبر مع الصين.

فبحسب الصحيفة، استنزفت العمليات في إيران موارد عسكرية حيوية، من الذخائر المتقدمة وأنظمة الدفاع الجوي إلى السفن والطائرات، وهي قدرات أساسية لأي صراع محتمل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتشير الصحيفة إلى أن الجيش الأميركي كان يعاني أصلاً من تراجع في الجاهزية، قبل أن تزيده الحروب المتزامنة، من دعم أوكرانيا إلى العمليات في الشرق الأوسط، ضغطاً. كما أن استهلاك صواريخ الدفاع الجوي بعيدة المدى، مثل "باتريوت" و"ثاد"، وتضرر أنظمة الرادار، يهددان قدرة واشنطن على حماية قواتها في أي مواجهة مع قوة كبرى مثل الصين.

ولا يقتصر التأثير على العتاد، بل يمتد إلى العنصر البشري، إذ تؤدي فترات الانتشار الطويلة، مثل نشر حاملة الطائرات "جيرالد فورد"، إلى إنهاك الجنود وتراجع التدريب والصيانة. وفي الوقت نفسه، جرى تحويل أصول استراتيجية، كطائرات التزود بالوقود والاستطلاع، من آسيا إلى الشرق الأوسط، ما يضعف الحضور الأميركي في مواجهة بكين.

من يربح حرب الشرق الأوسط؟

يرى إميل هوكايِم، مدير الأمن الإقليمي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، في تحليله لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن المرحلة الأولى من الحملة الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران أظهرت تفوقاً عسكرياً واضحاً، مع تحقيق سيطرة جوية وتنفيذ آلاف الضربات التي ألحقت خسائر كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية. ومع ذلك، فإن هذه النجاحات لا تعني حسم الحرب.

ويشير هوكايِم إلى أن إيران، رغم ضعف دفاعاتها، اعتمدت استراتيجية تقوم على استنزاف الخصوم ورفع كلفة الصراع، عبر استهداف البنية التحتية للطاقة والملاحة في الخليج، ما أدى إلى تأثيرات ملحوظة على دول مثل الإمارات. كما أظهرت قدرة على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، خلافاً للتوقعات الأميركية.

ويؤكد التحليل أن الحروب الحديثة لا تُحسم فقط بالقوة العسكرية، بل بقدرة الأطراف على التكيف والتحمل. وفي هذا الإطار، لا تزال إيران تمتلك عناصر قوة مهمة، أبرزها الجغرافيا، وطول النفس، والقدرة على خوض حرب غير متكافئة، ما يسمح لها بإطالة أمد الحرب ورفع تكلفتها على خصومها.

بحسب التحليل، ورغم التفوق العسكري الأميركي-الإسرائيلي، لا يوجد حسم واضح حتى الآن، إذ لا تزال إيران قادرة على الصمود واستنزاف خصومها.

(م ش)