حرب إيران وما بعدها: نظام باقٍ رغم الهزيمة وروسيا تكتفي بالمراقبة

تتزايد التحليلات الغربية بشأن مستقبل إيران في ظل الحرب الحالية، مع توقعات بإمكانية تكرار سيناريو العراق في تسعينيات القرن الماضي، بينما تكتفي روسيا بمراقبة الصراع وتقديم دعم محدود.

حرب إيران وما بعدها: نظام باقٍ رغم الهزيمة وروسيا تكتفي بالمراقبة
الإثنين 16 آذار, 2026   09:56
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم مدى قدرة إيران على الصمود في هذه الحرب والدور الروسي فيها.

إيران قد تصبح العراق التالي بعد الحرب

يرى تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" للباحثة سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز الأبحاث تشاتام هاوس، أن الحرب الحالية ضد إيران قد تنتهي بانتصار عسكري من دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير سياسي حقيقي داخل النظام.

ففي بداية الحرب، قُتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وتعرضت البنية التحتية الاستراتيجية الإيرانية لضربات واسعة. ومع ذلك، تمكن النظام سريعاً من تعيين خليفة له والاستمرار في الرد العسكري، مستفيداً من بنية عسكرية لامركزية تسمح باستمرار العمليات حتى في حال استهداف القيادة.

ويشير التحليل إلى أن أهداف الولايات المتحدة ما تزال غير واضحة؛ فبعض التصريحات تتحدث عن تدمير البرنامج النووي الإيراني، وأخرى عن إضعاف الجيش الإيراني وحلفائه في المنطقة، بينما يلمح بعضها إلى تغيير النظام. ويعكس هذا التباين غياب استراتيجية واضحة لنهاية الحرب.

ويحذر التحليل من احتمال تكرار سيناريو ما حدث في العراق بعد حرب الخليج 1990–1991، عندما هُزم نظام صدام حسين عسكرياً لكنه بقي في السلطة. آنذاك اعتمدت الولايات المتحدة سياسة الاحتواء عبر العقوبات الدولية وحظر الطيران والضربات المحدودة، ما أبقى العراق ضعيفاً اقتصادياً وعسكرياً طوال التسعينيات من دون إسقاط النظام.

وبحسب التحليل، قد تسير إيران في مسار مشابه، إذ يمكن أن يبقى النظام قائماً رغم ضعفه، خصوصاً مع الدور القوي للحرس الثوري الإيراني الذي يجمع بين النفوذ العسكري والاقتصادي والأيديولوجي ويشكل العمود الفقري للنظام.

وفي هذا السيناريو، ستواجه إيران اقتصاداً منهكاً وبنية تحتية متضررة وعزلة دولية متزايدة، مع تراجع قدرتها على دعم حلفائها الإقليميين مثل حزب الله والحوثيين. وفي المقابل قد يزيد النظام من القمع الداخلي للحفاظ على السيطرة.

كما يحذر التحليل من أن الانهيار الاقتصادي المحتمل قد يؤدي إلى تضخم شديد وتدهور العملة واندلاع احتجاجات اجتماعية، إضافة إلى موجات هجرة نحو دول الجوار مثل تركيا والعراق ودول الخليج وأوروبا.

روسيا تراقب احتراق إيران دون تدخّل

يرى تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية أن روسيا تكتفي بمراقبة الحرب الدائرة ضد إيران دون تدخل فعلي، رغم أن موسكو وطهران وقّعتا في عام 2025 معاهدة شراكة استراتيجية شاملة.

فبعد الهجوم الأخير على إيران، اكتفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإدانة اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدَّه انتهاكاً للقانون الدولي، دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً للرئيس الأميركي دونالد ترامب أو يلوّح بأي دعم عسكري مباشر لطهران.

ويشير التحليل إلى أن هذا الموقف يعكس حدود القوة الروسية أكثر، ما يعكس تخلياً كاملاً عن إيران. فروسيا منشغلة بحربها في أوكرانيا، وتفتقر إلى القدرة على نقل أنظمة متقدمة مثل الدفاعات الجوية أو الطائرات المقاتلة بسرعة إلى إيران، كما أن تدريب القوات الإيرانية على أنظمة مثل S-400 قد يستغرق عدة أشهر. لذلك تكتفي موسكو بالدعم السياسي وربما بتقديم مساعدات غير مباشرة مثل المعلومات الاستخباراتية أو البيانات الفضائية لتحسين قدرات الاستهداف الإيرانية.

ويذكر التحليل أن العلاقة بين روسيا وإيران ليست تحالفاً كاملاً، بل شراكة مصلحية تطورت بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022. ففي تلك الفترة أصبحت إيران مورداً مهماً لموسكو بالطائرات المسيّرة، بينما استفادت طهران من الخبرات الروسية في مجالات الفضاء والصواريخ. كما تعاون الطرفان في الالتفاف على العقوبات الغربية، خصوصاً عبر شبكات نقل النفط غير الرسمية.

لكن رغم هذا التقارب، فإن موسكو تحرص على عدم الانخراط المباشر في الصراع الحالي لعدة أسباب، منها استمرار المفاوضات مع واشنطن حول حرب أوكرانيا، والحفاظ على علاقاتها مع دول الخليج، إضافة إلى أن الجيش الروسي يحتاج إلى معظم قدراته العسكرية في الجبهة الأوكرانية.

وفي المقابل، يرى التحليل أن الحرب قد تمنح روسيا مكاسب غير مباشرة. فاضطراب الإمدادات في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يزيد عائدات النفط والغاز الروسية، كما أن انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط قد يقلل من تركيزها على دعم أوكرانيا. وهكذا، حتى إذا عجزت موسكو عن حماية حلفائها، فإنها ما تزال قادرة على الاستفادة من التداعيات الجيوسياسية للصراع.

(م ش)