بانوراما الأسبوع: خليفة خامنئي يتجه للتصعيد والخليج وهولير تدفعان الثمن الأكبر

أوضحت الرسالة الأولى للمرشد الإيراني الجديد بعد تعيينه أن النظام يتجه للتشدد والتصعيد في مواقفه، فيما تدفع دول الخليج الثمن الأكبر من هذه الحرب، في حين يمكن أن تؤثر هذه الحرب على موقع إقليم كردستان ودوره.

بانوراما الأسبوع: خليفة خامنئي يتجه للتصعيد والخليج وهولير تدفعان الثمن الأكبر
الأحد 15 آذار, 2026   07:30
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، إلى سياسات المرشد الإيراني الجديد، بالإضافة إلى تداعيات ذلك على منطقة الخليج وإقليم كردستان العراق.

الانتقام.. الرسالة الأولى للمرشد الإيراني الجديد

البداية من الشأن الإيراني، قالت صحيفة العرب إن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي اقتصر ظهوره على بيان عرضه التلفزيون الرسمي، توعّد فيه بـ "الانتقام للشهداء" من القادة والمدنيين، مؤكداً أن الحرب لن تتوقف من دون حصول إيران على "تعويضات"، ومهدداً بالاستمرار في استهداف دول الخليج، من دون أن يشير إلى أي استعداد للتفاوض.

وتحدى المرشد الجديد، المعروف بأنه من غلاة المحافظين، الجميع برفض فتح مضيق هرمز، قائلاً: "يجب أن يظل ورقة ضغط"، لافتاً إلى أن طهران اتخذت الاستعدادات اللازمة لفتح جبهات أخرى يكون فيها "العدو ضعيفاً".

ويرى مراقبون أن بيان المرشد الجديد لم يخلُ من تحدٍّ، وهو أمر متوقع في ظل حرب الأعصاب الدائرة على أشدها بين الولايات المتحدة وإيران بالتوازي مع الحرب الميدانية.

وأرسل المرشد الجديد إشارات واضحة إلى كونه مستعداً للمضي قدماً في هذه الحرب بغض النظر عن التكلفة والخسائر التي يمكن أن تتسبب فيها، وذلك على قاعدة “إما أمن للجميع أو لا أمن للجميع”، وهو ما كان واضحاً في الرسائل الموجهة لدول الخليج وأيضاً للعالم بشأن “مضيق هرمز".

ويلفت المراقبون إلى أن الصراع الجاري حالياً يقوم على مبدأ قديم وهو عدم تكافؤ الإرادات، حيث يخوض النظام الإيراني الحرب من منطلق الدفاع عن الوجود، ويرى أنه لم يعد لديه ما يخسره أكثر، على خلاف الولايات المتحدة التي تتعاطى مع الحرب بمنطق الحسابات وما يمكن أن تحققه من أهداف.

وخصّ المرشد الأعلى قوى ما يسمى بـ”محور المقاومة” بالشكر، متوعداً بفتح جبهات جديدة، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان يقصد جبهة اليمن، حيث إن الحوثيين، الجماعة الموالية لإيران، ظلت حتى الآن بمنأى عن الصراع، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر متفق عليه مع إيران، وأن تدخّل الجماعة اليمنية مرتبط بالتوقيت الذي تحدده طهران.

أمريكا أشعلت حرب إيران لكن دول الخليج تدفع الثمن

من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن مصادر ومحللين في دول الخليج أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قد تضع دول الخليج المنتجة للنفط في مواجهة تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة، رغم أنها لم تكن طرفاً في إشعال الصراع.

وأشارت المصادر إلى تصاعد الاستياء في بعض العواصم الخليجية بسبب تعرض منشآت ومطارات وموانئ لضربات إيرانية، في حين أكدت الحكومات الخليجية لطهران سابقاً أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي هجوم عسكري ضدها.

وفي هذا السياق، قالت ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إن دول الخليج "لم ترغب في هذا الصراع لكنها تدفع ثمنه من أمنها واقتصادها"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن إيران لا يمكن تبرئتها من المسؤولية عن التصعيد.

كما لفتت التقارير إلى أن الحرب دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة، مع اتجاه متزايد لتنويع الشراكات الدولية وتعزيز القدرات الدفاعية. وذكر أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، فواز جرجس، أن الحرب قد تزعزع الافتراضات التقليدية التي قامت عليها العلاقة بين واشنطن ودول الخليج لعقود، والتي قامت على تبادل الحماية الأمنية مقابل تدفق الطاقة والاستثمارات.

كردستان والصراع الأميركي ــ الإيراني؟

بدورها، تناولت صحيفة الشرق الأوسط تداعيات القصف المتكرر الذي يطال إقليم كُردستان الفيدرالي، ورأت أن المشكلة لا تكمن في الضربات بوصفها حوادث أمنية معزولة، بل في الدلالات السياسية التي تحملها. فاستهداف أربيل ومحيطها وحقول الطاقة والمنشآت الحيوية لا يبدو مجرد انعكاس جانبي للصراع الأميركي ـ الإيراني، بل محاولة لإعادة تعريف موقع الإقليم ضمن معادلة إقليمية لم يختر الانخراط فيها.

وترى الصحيفة أن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية الاقتصادية، مثل حقول النفط والغاز ومراكز الطاقة، يحمل رسالة تتجاوز الضغط على الولايات المتحدة، لتصل إلى محاولة إضعاف نموذج الاستقرار الذي يمثله الإقليم داخل عراق مضطرب.

كما تشير القراءة السياسية إلى احتمال ارتباط بعض هذه الضربات بفصائل مسلحة محلية تدور في فلك النفوذ الإيراني داخل العراق.

وتلفت الصحيفة إلى أن إقليم كُردستان أكد مراراً أنه لا يريد أن يكون طرفاً في الحرب أو منصة لاستهداف دول الجوار، متمسكاً بعلاقات متوازنة مع إيران وتركيا وسوريا، ومشدداً على التزامه بالتفاهمات الأمنية الخاصة بضبط الحدود ومنع استخدام أراضيه لأي نشاط عسكري ضد إيران.

(ي ح)