باحث: الحرب على إيران قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط

يرى باحث في الشأن الإيراني، أن استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة ويؤثر في استقرارها السياسي والاقتصادي لسنوات، مع احتمال تصاعد سباق التسلح وتزايد الضغوط على اقتصادات دول الشرق الأوسط.

باحث: الحرب على إيران قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط
الجمعة 13 آذار, 2026   05:05
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

تستمر الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في صراع لم يعد يقتصر على المواجهة العسكرية فحسب، بل تتداخل فيه أبعاد سياسية واقتصادية وأيديولوجية. وفي ظل تصاعد التوتر، تتزايد التساؤلات حول تداعيات هذا الصراع على شعوب المنطقة واستقرارها، وما قد يحمله من تحولات محتملة في موازين القوى ومستقبل المنطقة.

وأجرت وكالتنا لقاء مع الباحث في الشأن الإيراني هاني سليمان، وأكد فيه أن استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران سيترك ارتدادات على المستويات السياسية والاقتصادية المنطقة، مشيراً إلى أن تداعيات هذا الصراع قد تعيد تشكيل موازين القوى وتؤثر في استقرار الشرق الأوسط لسنوات طويلة.

انعكاسات سياسية

يقول سليمان إن "الحرب سيكون لها تأثير مباشر على شكل وطبيعة توازنات القوى الإقليمية، إذ إن نتائج الصراع ومخرجاته قد تؤدي إلى تغيير واضح في موازين القوى والعلاقات بين دول المنطقة، ولا سيما في ما يتعلق بمستقبل الدورين الإسرائيلي والإيراني في الشرق الأوسط".

ويضيف أن "جزءاً مهماً من التداعيات يرتبط بطبيعة علاقات إيران الإقليمية، إذ إن السياسات الإيرانية خلال السنوات الماضية، وما ارتبط بها من تدخلات في بعض دول الجوار، خلقت توتراً كبيراً في علاقاتها مع عدد من الدول، وهو ما قد يترك آثاراً طويلة الأمد، خصوصاً في علاقاتها مع دول الخليج.

ويرى سليمان أن "الأنظمة السياسية في المنطقة قد تتجه بصورة أكبر نحو تعزيز منظومات الأمن الفردي والجماعي، خاصة لدى دول الخليج التي تعرضت لهجمات، ما سيدفعها إلى تطوير مقاربات أمنية جديدة سواء بشكل منفرد أو من خلال أطر التعاون الإقليمي مثل مجلس التعاون الخليجي".

كما يتوقع الباحث في الشأن الإيراني أن تشهد المنطقة سباق تسلح ملحوظاً، مع سعي الدول إلى زيادة إنفاقها العسكري والاستثمار بشكل أكبر في القدرات الدفاعية، ولا سيما أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة.

وفي الداخل الإيراني، يرجح سليمان أن يؤدي استمرار الحرب إلى تعزيز نفوذ التيار المتشدد في عملية صنع القرار، مع اتجاه نحو مزيد من التصلب في المواقف والعمل على تطوير القدرات العسكرية والبرنامج الصاروخي، الأمر الذي قد يبقي المنطقة في حالة توتر لفترة طويلة.

ويشير إلى أن هذه التطورات قد تترافق مع سيناريوهات متعددة، من بينها استمرار النظام الإيراني في سياساته الحالية أو حدوث تغييرات داخلية، إلا أن المؤكد، برأيه، هو أن المنطقة مقبلة على مرحلة معقدة قد تشهد إعادة رسم لخريطة القوى السياسية.

تداعيات اقتصادية

على الصعيد الاقتصادي، يؤكد سليمان أن "الحرب سيكون لها تأثير مباشر على اقتصادات دول المنطقة وشعوبها، خاصة إذا استمرت لفترة طويلة، إذ إن كلفة الحرب والخسائر المرتبطة بها ستكون صعبة الاستيعاب".

ويضيف أن "استمرار الصراع قد يؤثر في البرامج التنموية وخطط التحول الاقتصادي التي تتبناها بعض الدول، مثل الخطط الاقتصادية في السعودية والإمارات العربية المتحدة، ومن بينها رؤية السعودية 2030، والتي تقوم أساساً على معادلة الاستقرار.

ويرى أن هذه المعادلة قد تتعرض للاهتزاز، ما قد يفرض إعادة صياغة بعض الأولويات الاقتصادية، مع احتمال توجيه موارد أكبر نحو الإنفاق الدفاعي والعسكري بدلاً من المشروعات التنموية.

كما يتوقع أن تتأثر أسواق العمل في المنطقة، خاصة ما يتعلق بالعمالة الوافدة والتحويلات المالية، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على اقتصادات دول الجوار التي تعتمد على هذه التحويلات.

ويلفت إلى أن قطاع الطاقة سيكون في قلب هذه التداعيات، سواء من حيث إنتاج النفط وتأمين إمداداته أو من حيث احتمالات انتقال الصراع إلى مستوى التنافس على مصادر الطاقة والممرات البحرية.

ويضيف أن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة التجارة والملاحة الدولية، فضلاً عن التأثيرات المحتملة على سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع الأسعار وتراجع معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة.

كما يشير إلى أن بعض الدول قد تواجه تداعيات مباشرة، مثل مصر في حال تأثرت حركة الملاحة في قناة السويس، أو دول الخليج في حال تعرضت صادرات النفط والغاز لاضطرابات.

الأبعاد أيديولوجية

ويؤكد سليمان أن الحرب تحمل أيضاً أبعاداً أيديولوجية واضحة، ستنعكس على المعتقدات والهويات داخل مجتمعات المنطقة.

ويشرح أن الخطاب الإيراني يستند إلى مرتكزات أيديولوجية مرتبطة بأدبيات الثورة الإيرانية، مثل فكرة "تصدير الثورة" وخطاب "المقاومة" في مواجهة المشروعين الأميركي والإسرائيلي.

في المقابل، يرى أن "الجانب الإسرائيلي يتحرك بدوره ضمن سياق أيديولوجي مرتبط بمشروع إسرائيل الكبرى، مع محاولة استغلال اللحظة الإقليمية لتقليص التهديدات وتعزيز النفوذ، خاصة بعد التطورات التي شهدتها الساحات المرتبطة بإيران، مثل لبنان وقطاع غزة وسوريا".

ويضيف أن "هذه الأبعاد الأيديولوجية قد تؤثر حتى في الرأي العام داخل دول المنطقة، حيث قد يظهر تعاطف شعبي مع إيران في بعض المجتمعات، في مقابل مواقف معارضة لها في مجتمعات أخرى، خاصة في ظل التوترات السابقة بينها وبين بعض دول الخليج".

ويرى سليمان أن "مسألة الهوية والمعتقدات قد تصبح عاملاً مؤثراً في إدارة الصراع وفي مخرجاته، إذ قد تشهد المنطقة عودة لخطابات سياسية ودينية مرتبطة بالمقاومة أو المواجهة الأيديولوجية".

وهاني سليمان هو باحث مصري مختص في الشأن الإيراني، ومدير تحرير مجلة "آفاق سياسية"، وهو أيضاً مدير المركز العربي للبحوث والدراسات وحاصل على ماجستير في العلاقات المدنية - العسكرية، ولديه العديد من المشاركات البحثية في دوريات عربية وأجنبية.

(م ح)