حرب إيران واستراتيجية الاستنزاف واحتمالات اتساع المواجهة إقليمياً

اتجهت وسائل الإعلام إلى قراءة أوسع لتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، وانعكاساتها على عدة مناطق في الإقليم، من بينها إقليم كردستان الفيدرالي الذي يجد نفسه على تماس غير مباشر مع الصراع. كما تناولت التحليلات الاستراتيجية الإيرانية القائمة على استنزاف الخصوم عبر الضغط العسكري والاقتصادي، إلى جانب السيناريوهات المحتملة لاتساع رقعة المواجهة في منطقة الخليج.

حرب إيران واستراتيجية الاستنزاف واحتمالات اتساع المواجهة إقليمياً
الثلاثاء 10 آذار, 2026   10:02
مركز الأخبار

سلّطت وسائل إعلامية الضوء على تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، متناولة انعكاساتها على التوازنات الإقليمية، ومستقبل إقليم كُردستان الفيدرالي في ظل الصراع، إلى جانب سيناريوهات اتساع المواجهة في الخليج، والتحولات داخل النظام الإيراني بعد تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى.

كُردستان والصراع الأميركي ــ الإيراني؟

تناولت صحيفة الشرق الأوسط تداعيات القصف المتكرر الذي يطال إقليم كُردستان الفيدرالي، ورأت أن المشكلة لا تكمن في الضربات بوصفها حوادث أمنية معزولة، بل في الدلالات السياسية التي تحملها. فاستهداف أربيل ومحيطها وحقول الطاقة والمنشآت الحيوية لا يبدو مجرد انعكاس جانبي للصراع الأميركي ـ الإيراني، بل محاولة لإعادة تعريف موقع الإقليم ضمن معادلة إقليمية لم يختر الانخراط فيها.

وترى الصحيفة أن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية الاقتصادية، مثل حقول النفط والغاز ومراكز الطاقة، يحمل رسالة تتجاوز الضغط على الولايات المتحدة، لتصل إلى محاولة إضعاف نموذج الاستقرار الذي يمثله الإقليم داخل عراق مضطرب.

كما تشير القراءة السياسية إلى احتمال ارتباط بعض هذه الضربات بفصائل مسلحة محلية تدور في فلك النفوذ الإيراني داخل العراق.

وتلفت الصحيفة إلى أن إقليم كُردستان أكد مراراً أنه لا يريد أن يكون طرفاً في الحرب أو منصة لاستهداف دول الجوار، متمسكاً بعلاقات متوازنة مع إيران وتركيا وسوريا، ومشدداً على التزامه بالتفاهمات الأمنية الخاصة بضبط الحدود ومنع استخدام أراضيه لأي نشاط عسكري ضد إيران.

الرهان على إرهاق الخصوم مقامرة إيرانية بكلفة باهظة

في سياق متصل، تناولت صحيفة العرب اللندنية الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة الضربات الأميركية الإسرائيلية، معتبرة أن طهران تراهن على الصمود وتحويل الحرب إلى مواجهة استنزاف طويلة ترفع كلفتها الاقتصادية والسياسية على خصومها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرس الثوري الإيراني يواصل إدارة المعركة وتوجيه استراتيجيتها، رغم الخسائر التي تكبدتها إيران في الضربات الأولى، لافتة إلى أنه لعب دوراً أساسياً في ترقية مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده علي خامنئي.

ويرى خبراء أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على تصعيد الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف مراكز الطاقة في الخليج بهدف زعزعة الأسواق العالمية والضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

 ويقول الباحث في كلية لندن للاقتصاد فواز جرجس إن طهران تؤكد أن المواجهة "معركة وجود"، بينما يشبه الباحث أليكس فاتانكا إيران بـ "حيوان جريح لكنه أكثر خطورة".

كما يشير محللون إلى أن طهران قد لا تزال تحتفظ بجزء كبير من ترسانتها الصاروخية، ما قد يسمح لها بمواصلة الهجمات لأسابيع أخرى في إطار حرب استنزاف تهدف إلى إرهاق خصومها سياسياً واقتصادياً.

سيناريوهات الحرب في الخليج

بدورها، تناولت صحيفة الخليج تداعيات الحرب على أمن المنطقة، مشيرة إلى أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تعكس مرحلة جديدة من التوتر في الشرق الأوسط.

وترى الصحيفة أن مسار الحرب قد يتجه نحو عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها بقاء العمليات العسكرية ضمن نطاق محدود يركز على القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، أو تحولها إلى حرب استنزاف طويلة تتخللها ضربات متبادلة.

كما لا تستبعد الصحيفة احتمال تصعيد أميركي أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى داخل إيران، أو اندلاع اضطرابات داخلية نتيجة الضغوط العسكرية والاقتصادية، فيما يبقى السيناريو الأكثر خطورة هو توسع الحرب إلى مواجهة إقليمية تشمل أطرافاً أخرى في المنطقة.

المحافظون يواصلون الإمساك بمقاليد الحكم بتعيين مجتبى خامنئي

وفي سياق التطورات داخل إيران، أشارت وكالة فرانس برس إلى أن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى بعد مقتل والده يعكس استمرار هيمنة التيار المحافظ المتشدد داخل النظام الإيراني.

ويرى محللون أن هذا التعيين يبعث برسالة مفادها أن النظام لا يزال متماسكاً رغم الضربات العسكرية، وأن الحرس الثوري بات يلعب دوراً محورياً في رسم ملامح السلطة. كما يشير خبراء إلى أن بقاء اسم خامنئي في قيادة النظام يحمل بعداً رمزياً مهماً في خطاب السلطة الإيرانية.

ويقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية علي فائز إن تعيين مجتبى خامنئي “يوجه رسالة واضحة بأن النظام لا ينهار”، في حين يرى خبراء أن استمرار الحرب بات مرتبطاً بقدرة إيران على مواصلة الهجمات الصاروخية، مقابل قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحمل كلفة المواجهة الاقتصادية والعسكرية.

(م ح)