الحرب مع إيران تربك الحسابات الأميركية وتهز أسواق الطاقة العالمية

تتزايد تداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران سياسياً واقتصادياً، مع تصاعد النقاش في واشنطن حول كيفية إنهاء الصراع، في وقت أدت فيه الهجمات على منشآت الغاز في قطر إلى اضطراب ملحوظ في أسواق الطاقة العالمية.

الحرب مع إيران تربك الحسابات الأميركية وتهز أسواق الطاقة العالمية
الإثنين 9 آذار, 2026   09:44
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، كيفية إنهاء الولايات المتحدة لحربها على إيران وتأثير هذه الحرب على أسواق الطاقة.

أميركا اختارت الحرب… وعليها الآن أن تختار كيف تنهيها

يرى ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي السابق، في تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تندرج ضمن ما يُعرف بـ "حروب الاختيار"، وليس "حروب الضرورة"، ما يعني أنها لم تكن الخيار الوحيد المتاح أمام واشنطن.

ويشرح هاس أن حروب الضرورة تُخاض لحماية مصالح وطنية حيوية بعد استنفاد الخيارات الأخرى، مثل رد أوكرانيا على الغزو الروسي عام 2022 أو تدخّل الولايات المتحدة بعد غزو كوريا الشمالية للجنوب عام 1950. أما حروب الاختيار فتقع عندما تلجأ الدول إلى القوة رغم وجود بدائل مثل الدبلوماسية أو العقوبات أو الردع.

وبحسب التحليل، فإن الحرب ضد إيران مثال واضح على هذا النوع من الحروب، إذ كان بالإمكان الاعتماد على المسار الدبلوماسي، خصوصاً في ظل غياب أدلة مقنعة على وجود تهديد إيراني وشيك يستدعي عملاً عسكرياً فورياً.

ويشير الكاتب إلى أن استمرار الحرب يواجه مشكلة "تراجع العائد العسكري"، في وقت تبدو فيه احتمالات تغيير النظام في إيران وقيام نظام ديمقراطي ضعيفة. كما تتزايد كلفة الحرب على الولايات المتحدة، من خسائر بشرية واستهداف الحلفاء في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الأسواق المالية.

ويرى هاس أن الدعوة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستسلام إيران غير المشروط ليست واقعية، مؤكداً أن إنهاء الحرب سيعيد طرح الأسئلة نفسها التي سبقت اندلاعها: حجم البرنامج النووي الإيراني المقبول، والقيود على الصواريخ الباليستية ودعم طهران لحلفائها الإقليميين، بالإضافة إلى مسألة تخفيف العقوبات الاقتصادية.

ويخلص التحليل إلى أن إنهاء الحرب سيتطلب عودة جميع الأطراف إلى طاولة التفاوض؛ لأن بدء الحرب قد يتطلب طرفاً واحداً، لكن إنهاءها يحتاج توافقاً بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.

تعطل الغاز القطري يهز أسواق الطاقة العالمية وسط حرب إيران

تسببت الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت في 28 شباط، في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية، لكن الصدمة الأبرز جاءت من الغاز الطبيعي وليس النفط، بعد تعطل صادرات قطر، أحد أكبر موردي الغاز المسال في العالم، بحسب تحليل لموقع المونيتور الأميركي.

وبحسب التحليل، قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنحو 40% في أول يوم تداول بعد الضربات العسكرية، في حين ارتفع خام برنت بنحو 6% فقط قبل أن يواصل الصعود تدريجياً مقترباً من 100 دولار للبرميل.

وجاءت القفزة في أسعار الغاز بعد أن أعلنت قطر وقف الإنتاج مؤقتاً عقب هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت رأس لفان، أكبر مركز لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما دفع الدوحة إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" على صادراتها، مع تقديرات بأن استعادة جزء من الإنتاج قد تستغرق أسبوعين.

وأشار التحليل إلى أن نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر البحري قادراً على دفع الأسعار للارتفاع بسرعة مع تنافس الدول على الإمدادات المتاحة.

كما يبرز التطور اختلافاً بين أسواق النفط والغاز، فإنتاج النفط أكثر انتشاراً عالمياً ويمكن لبعض الدول الخليجية تحويل مساراته عبر خطوط أنابيب، بينما تتركز صادرات الغاز المسال بدرجة كبيرة في قطر ولا يمكنها تجاوز مضيق هرمز بسهولة، وهو ما يضاعف حساسية السوق لأي توتر في المنطقة.

ووفق ما أورده الموقع نقلاً عن محللين في أسواق الطاقة، فإن استمرار الاضطراب لفترة تتراوح بين أربعة واثني عشر أسبوعاً قد يؤثر في توازن العرض والطلب خلال عام 2026، خاصة أن العديد من الدول الآسيوية مثل باكستان وبنغلادش والهند تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري.

كما قد يمتد تأثير الأزمة إلى قطاعات أخرى مثل إنتاج الأسمدة، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على أسعار الغذاء عالمياً، في وقت تعيد فيه الأزمة طرح تساؤلات حول موثوقية سلاسل إمداد الغاز العالمية.

(م ش)