بعد إغلاق مضيق "هرمز" هل تفكر إيران بإغلاق "باب المندب" وما تأثير ذلك؟

مع استمرار الحرب على إيران، يتم الحديث عن إمكانية لجوء طهران عبر أحد الأطراف الموالين لها، إلى إغلاق مضيق "باب المندب" وهو ما سيشكل صدمة كبيرة لأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز؛ الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل غير مسبوق في أوروبا وصل إلى أكثر من 30 بالمئة خلال الأيام الأولى للحرب.

بعد إغلاق مضيق "هرمز" هل تفكر إيران بإغلاق "باب المندب" وما تأثير ذلك؟
الخميس 5 آذار, 2026   15:31
مركز الأخبار

أدى إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، عقب اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى هزة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، بوصفه أحد أهم الشرايين التي يتدفق عبرها النفط والغاز من الخليج إلى العالم. 

ومع توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي، قفزت أسعار النفط والغاز إلى مستويات غير مسبوقة، وسط مخاوف من اضطرابات أوسع في الإمدادات وعودة شبح أزمات الطاقة التي عاشها العالم خلال العقود الماضية.

ماذا بعد إغلاق مضيق هرمز؟

وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، واتساع رقعة الحرب لتتحول إلى حرب إقليمية، بدأ الحديث يتصاعد عن احتمال تحرك أطراف إقليمية موالية لإيران لزيادة الضغط على الخصوم، عبر توسيع دائرة "الاختناق في الممرات البحرية الاستراتيجية".

وهنا يبرز اسم مضيق "باب المندب"، الذي يُعد حلقة وصل حيوية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ومنه إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية.

وعبر هذا المضيق تمر نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز والسلع العالمية، إضافة إلى البضائع الاستهلاكية، ما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.

هشاشة أسواق الطاقة

وفي ظل تدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط وارتباطه بصراع عالمي أوسع بين القوى الكبرى، أصبح احتمال تعطيل الملاحة في هذا المضيق كبير وهو ما سيؤدي إلى تبعات كبيرة على أسواق المال وأسعار الطاقة وسلاسة الإمدادات العالمية.

ومع بداية الحرب، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، وقامت باستهداف سفينتين على الأقل؛ حاولتا العبور منه، ومع توقف أكثر من 100 باخرة في عُرض البحر مع قرب دخول الحرب أسبوعها الثاني، بدأت أسعار النفط العالمية بالارتفاع بنسب غير مسبوقة وصلت إلى أكثر من 30 بالمئة، ما يعكس هشاشة أسواق الطاقة تجاه أي تعطيل كبير قد يحدث مستقبلاً.

"باب المندب": مخاوف من الإغلاق وسيناريوهات مرافقة

المخاوف الإقليمية والدولية والعيون كلها اليوم تتجه نحو مضيق باب المندب، والذي من شأن إغلاقه أن يعمق عدم الاستقرار في أسواق الطاقة ويوجه ضربة كبيرة إلى سلاسة التوريد الاقتصادي العالمي، حيث أن هذا المضيق لا يشمل فقط توريد النفط والغاز، بل البضائع الأساسية والسلع الاستهلاكية.

وفي حال الإغلاق الكامل للمضيق، فإن الناقلات ستضطر إلى الالتفاف حول "رأس الرجاء الصالح" في أقصى جنوب أفريقيا، ما سيضيف آلاف الأميال لمسارات الشحن ويزيد من تكاليف النقل والوقت، ما سينعكس على الأسعار.

ويؤكد مختصون أن أسعار الطاقة قد تتخطى مستويات قياسية تاريخية في حال إغلاق هذا المضيق، مشبهين أن ما سيحدث سيشبه "الارتفاع العنيف في الأسعار خلال السبعينات القرن الماضي وهو ما قد يتكرر اليوم".

كما لفت اقتصاديون إلى أن أسعار الغاز الطبيعي المسال قد يرتفع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، كون جزءاً من صادرات الغاز لدول خليجية، تعتمد بشكل غير مباشر على المرور من مضيق باب المندب.

خبراء المال والشركات الكبرى يرون في إغلاق المضيق مع استمرار غياب الحركة في هرمز، سيشكل صدمة في أسعار الطاقة تعيد النفط إلى مستويات أعلى، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن، ما يدفع التضخم العالمي نحو مستويات غير مسبوقة، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة.

"السحر قد ينقلب على الساحر"

ومن دون شك، فإن إغلاق مضيق "باب المندب"، سيفسر دولياً على أنه "تهديد مباشر لأمن الملاحة العالمية"، ما سيدفع نحو تدويل الأزمة سريعاً، حيث إن إغلاق المضيق سيضع المجتمع الدولي كله أمام اختبار حقيقي لحماية حرية الملاحة.

وفي حين أن الكثيرين يرون أن هذه الخطوة قد تكون ورقة في يد إيران، ليقوم حلفاء واشنطن بالضغط عليها لإيقاف الحرب وتقوية موقفها على طاولة المفاوضات، إلا أنه في المقابل قد تلجأ واشنطن وحلفاؤها إلى خيارات ردع مباشرة تشمل ضربات ضد مواقع الأطراف المسؤولة عن الإغلاق، واستخدام القوة العسكرية القاهرة والرادعة لإعادة فتح الممرات المغلقة، وهو ما سيعني حشد دولي ضد إيران.

وبما أن المضيق يشكل شريان حيوي لدول الخليج، فمن المؤكد أنها ستعدّ هذه الخطوة تهديداً لأمنها القومي، ما قد يدفعها إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وتسريع اتفاقيات التعاون العسكري، وربما دخول الحرب أيضاَ، وهو ما سيزيد من خصوم طهران.

ويرى سياسيون ومراقبون أن إغلاق باب المندب، في حال حدوثه، سيكون سيفاً ذو حدين، وأحد أطرافه سيكون موجهاً نحو طهران قبل غيرها، كما سيشكل نقطة تحول سياسية خطيرة، تنقل الصراع من نطاق إقليمي إلى مستوى دولي أوسع. ما سيعني أن السحر الذي قد تمارسه طهران على أمريكا وحلفائها قد ينقلب عليها.

(م د/أم)

ANHA