تقدم هش في سوريا وتردد خليجي حيال القصف الإيراني 

كشف تحليلان عن تحديات المرحلة في الشرق الأوسط، فسوريا تحقق تقدماً هشاً بعد سقوط نظام البعث وسط غياب رؤية سياسية واقتصادية واضحة، فيما تتردد دول الخليج في الانضمام إلى تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد إيران رغم تصاعد الهجمات والتوترات الإقليمية.

تقدم هش في سوريا وتردد خليجي حيال القصف الإيراني 
الخميس 5 آذار, 2026   10:00
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، الوضع الهش في سوريا ما بعد البعث والتردد الخليجي حيال القصف الإيراني.

سوريا بعد عام على سقوط الأسد.. تقدم هش يحتاج رؤية سياسية واقتصادية واضحة

بعد أكثر من عام على فرار بشار الأسد من دمشق، حققت سوريا بعض التقدم في الاستقرار والانفتاح الدولي وتخفيف العقوبات، لكن مستقبل البلاد ما زال يواجه تحديات كبيرة بسبب غياب رؤية واضحة للمرحلة الانتقالية، بحسب تحليل نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR).

ويرى التحليل أن الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الشرع لم تقدّم حتى الآن خريطة طريق متكاملة للإصلاح السياسي، بما يشمل الدستور الجديد، وآليات فصل السلطات، والجدول الزمني للانتخابات، إضافة إلى ضعف مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. كما يشكو كثير من الفاعلين المدنيين من تهميش دورهم في العملية السياسية رغم اتساع هامش حرية التعبير.

اقتصادياً، ما زالت الأزمة المعيشية عميقة رغم تخفيف العقوبات. فقد سجل الاقتصاد نمواً محدوداً بنحو 1% في عام 2025، بينما يعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر، مع استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. كما أن نقص فرص العمل وتدهور الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والبنية التحتية، يزيدان من حالة السخط الشعبي.

ويحذر التحليل من أن استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة قد يوفر أرضية لعودة داعش أو شبكات التهريب، خصوصاً مع تزايد الاحتجاجات المرتبطة بالبطالة وغلاء المعيشة.

على الصعيد الأمني، تراجع عدد الهجمات خلال العام الماضي، كما نجحت الحكومة نسبياً في احتواء توترات داخلية والتوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد. لكن البلاد ما زالت تواجه مخاطر إقليمية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة والتدخلات الخارجية، بما في ذلك الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق السورية.

لماذا تتردد دول الخليج في الانضمام إلى الولايات المتحدة رغم تصعيد إيران؟

يشير تحليل في صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على منشآت خليجية، بما في ذلك استهداف منشآت أرامكو في السعودية والهجوم على أهداف في قطر والإمارات والبحرين، دفعت دول الخليج إلى إدانة طهران بشدة، لكنها لم تصل بعد إلى حد الانضمام إلى تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد إيران أو السماح باستخدام قواعدها الجوية في عمليات عسكرية.

ورغم أن بعض هذه الدول تتشارك مع واشنطن الرغبة في إضعاف النظام الإيراني، فإنها مترددة في الانخراط في حرب مفتوحة لسببين رئيسيين:

أولاً، ينظر إلى الحرب على نطاق واسع في المنطقة على أنها جاءت بدفع إسرائيلي، وهو ما يجعل الانخراط العربي في العمليات العسكرية يبدو وكأنه يخدم مصلحة إسرائيلية مباشرة، وهو أمر حساس سياسياً بالنسبة لدول الخليج.

ثانياً، يحيط الغموض بأهداف الحرب والاستراتيجية الأميركية، إذ يرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشارات متناقضة بين الاستعداد للتفاوض مع إيران وبين تأكيده أن الوقت قد فات للحوار، ما يثير قلق دول الخليج بشأن مستقبل إيران في حال سقوط النظام الحالي ومن قد يخلفه.

كما تلعب الخلافات داخل المعسكر الخليجي دوراً إضافياً في هذا التردد. فالإمارات تمتلك علاقات تجارية واسعة مع إيران وتعد أحد أهم شركائها التجاريين، بينما تتعامل السعودية بحذر أكبر مع طهران رغم استئناف العلاقات الدبلوماسية. أما قطر فترتبط مع إيران بمصالح اقتصادية كبيرة في حقول الغاز المشتركة، إضافة إلى شعورها بالامتنان للدعم الإيراني خلال أزمة الحصار بين 2017 و2021.

ويضيف التحليل أن عامل الثقة في واشنطن ليس قوياً بالكامل، إذ تتذكر دول الخليج أن إدارة ترامب لم تتدخل عسكرياً لمساندة السعودية بعد هجمات 2019 على منشآت أرامكو، ولا الإمارات بعد هجمات الحوثيين عام 2022، ما يجعلها أكثر حذراً قبل الانخراط في حرب قد تتحمل تبعاتها وحدها.

وبحسب التحليل، فإن إيران تراهن على أن الضربات التي تطال البنية التحتية والاقتصاد في الخليج ستزيد الضغوط على واشنطن لإعادة فتح باب المفاوضات، وفي الوقت نفسه تمنع تشكيل تحالف عسكري عربي-أميركي واسع ضدها.

(م ش)