حرب الشرق الأوسط.. مخاوف إقليمية وسيناريوهات مفتوحة

يرى محلّلون أن المواجهة العسكرية الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران تحوّلت إلى صراع إقليمي مفتوح أعاد رسم موازين القوى، مع تصعيد غير مسبوق. وحذّر خبراء من مرحلة ما بعد الضربات الأولى على طهران، واحتمال توسّع المواجهة جغرافياً، بالتوازي مع انخراط أمريكي برّي داخل إيران.

حرب الشرق الأوسط.. مخاوف إقليمية وسيناريوهات مفتوحة
الأربعاء 4 آذار, 2026   09:17
مركز الأخبار

سلطت مواقع ووسائل الإعلام هذا اليوم الضوء على تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، واتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

إعادة رسم موازين القوى في المنطقة

قالت صحيفة "إندبندنت عربية" إن الحرب الجارية في الشرق الأوسط تجاوزت كونها مواجهة عسكرية محدودة لتتحول إلى صراع إقليمي مفتوح يعيد رسم موازين القوى في المنطقة. وأشارت إلى أن "أخطر ما في الحرب أن يكون افتتاحها اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار الضباط"، ورأت أن الحدث شكّل نقطة تحول استراتيجية دفعت الصراع إلى مستوى غير مسبوق.

ورأت الصحيفة أن الرد الإيراني لم يقتصر على استهداف إسرائيل والقواعد الأميركية، بل امتد إلى قصف مواقع مدنية في دول خليجية، ما وضع هذه الدول أمام واقع أمني جديد. ولفتت إلى أن "من الصعب بعد اليوم أن تتجاهل دول الخليج ما ظهر من عداء إيراني لها على رغم وقوفها ضد حرب أميركا"، في إشارة إلى اتساع دائرة الاستهداف.

وتناولت الصحيفة الخلفيات التاريخية للصراع، مستعرضة "مسار الحروب في المنطقة منذ عام 1973"، وصولاً إلى "الثورة الإيرانية عام 1979"، وما تبعها من تبنّي مشروع "تصدير الثورة" وبناء أذرع مسلحة في المنطقة. وذكرت أن المواجهة الحالية تمثل بالنسبة إلى واشنطن وتل أبيب محاولة لإنهاء نفوذ طهران الإقليمي، بينما تراها إيران "حرب وجود".

مرحلة ما بعد الضربات في إيران

وفي سياق متصل، تحدثت صحيفة "العرب" اللندنية عن سيناريوهات اليوم التالي لما وصفته بـ "النصر الساحق"، محذّرة من أن الخطر الحقيقي يكمن في مرحلة ما بعد الضربات الأولى على طهران. وطرحت عدة احتمالات، أبرزها استنزاف القدرات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية بفعل وابل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى احتمال توسع المواجهة جغرافياً لتشمل الخليج والبحر الأحمر.

وأشارت الصحيفة إلى أن أي تورط بري أميركي قد يفتح الباب أمام جدل داخلي في واشنطن بشأن صلاحيات قرار الحرب، ما قد يحول الصراع إلى ملف انتخابي ضاغط. كما حذّرت من انهيار قواعد الردع التقليدي، في حال شعرت طهران بأن النظام نفسه بات في خطر.

تداعيات إقليمية وحسابات سياسية

بدورها، نقلت شبكة "الشرق" عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إنه أمر بالانضمام إلى الهجوم الإسرائيلي لأنه اعتقد أن إيران كانت على وشك تنفيذ ضربة استباقية، وهو ما بدا متعارضاً مع رواية وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أشار إلى أن واشنطن تحركت خشية رد إيراني على عملية إسرائيلية وشيكة.

كما أوردت الشبكة تقريراً عن مكالمة "مفصلية" بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبقت الضربات، تضمنت معلومات استخباراتية حول اجتماع للقيادة الإيرانية في طهران، ما عجّل باتخاذ قرار التنفيذ.

تحولات النظام الدولي

أما صحيفة "الخليج" الإماراتية، فذهبت إلى مقاربة أوسع، معتبرة أن الاضطراب الحالي يعكس تحولات في النظام الدولي، مع تراجع نسبي في الهيمنة الأميركية وصعود قوى آسيوية، محذّرة من أن "كبرياء القوة" قد يطغى على "حكمة التاريخ"، بما يهدد بدفع العالم إلى صراعات ممتدة.

(ع م)