واشنطن تتحول من دعم الاحتجاجات في إيران إلى التفاوض النووي

تشير التحليلات إلى أن واشنطن تراجعت عن دعم الاحتجاجات في إيران، وركزت على الملف النووي كخطر أكثر إلحاحاً، ما وضعها بين تفاوض ضعيف الجدوى وتصعيد عسكري مكلف، في ظل غياب استراتيجية واضحة.

واشنطن تتحول من دعم الاحتجاجات في إيران إلى التفاوض النووي
الثلاثاء 24 شباط, 2026   10:11
مركز الأخبار

ركز الإعلام العالمي في تحليلاته اليوم على الملف النووي الإيراني وخيارات الولايات المتحدة حياله.

لماذا انتقلت واشنطن من دعم الاحتجاجات في إيران إلى التفاوض النووي؟

ذكر تحليل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن التحول الأميركي في التعاطي مع إيران لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان براغماتياً، مشيرةً إلى أنه وخلال فترة قصيرة، انتقلت واشنطن من خطاب سياسي وأخلاقي داعم للاحتجاجات الشعبية إلى تركيز شبه حصري على الملف النووي، بوصفه التهديد الأكثر إلحاحاً وقابلية للإدارة.

وفي البداية، ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التحركات العسكرية الأميركية وقمع المتظاهرين في إيران، مستخدماً لغة توحي باستعداد واشنطن للتدخل دفاعاً عن الشارع الإيراني. لكن هذا الخطاب، بحسب التحليل، تراجع سريعاً مع إدراك الإدارة الأميركية أن الاحتجاجات، رغم زخمها، قمعت بعنف ولم تعد تشكل رافعة عملية لتغيير سلوك النظام.

في المقابل، بقي البرنامج النووي الإيراني ملفاً مفتوحاً، ورأت الصحيفة بأن الضربات العسكرية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية النووية، لكنها لم تقضِ على المعرفة التقنية أو القدرة على إعادة البناء. من هنا، برزت الحاجة إلى التفاوض كوسيلة وحيدة لفرض قيود طويلة الأمد تمنع طهران من استعادة قدرتها النووية العسكرية.

ولفتت الصحيفة إلى أن هناك عامل آخر حاسم يتمثل في موقف الحلفاء الإقليميين لواشنطن، الذين أبدوا قلقاً شديداً من أن يؤدي تدخل أميركي تحت شعار "دعم المتظاهرين" إلى تصعيد إقليمي واسع يهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة. هذه المخاوف دفعت الإدارة الأميركية إلى تفضيل مسار أقل مخاطرة، يركز على الردع والتفاوض بدل الانخراط في صراع مفتوح.

أزمة من صنع يديه.. ترامب يدرس خوض حرب جديدة مع إيران

ذكر تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الرئيس الأميركي يجد نفسه أمام مأزق صنعه بنفسه، بعدما فشلت سياسة التهديدات والحشد العسكري في دفع إيران إلى تقديم تنازلات. فبعد أسابيع من الضغط، بات ترامب يوازن بين خيار التفاوض الذي يتضاءل، وخيار التصعيد العسكري الذي لا يرغب فيه لكنه قد يُدفع إليه.

وتوضح الصحيفة أن الحشد الأميركي غير المسبوق في الشرق الأوسط كان يهدف إلى إكراه طهران، لكنه لم يحقق هدفه، ما زاد إحباط البيت الأبيض. ويرى خبراء أن تعدد مبررات واشنطن -من الملف النووي إلى دعم الاحتجاجات وإضعاف أذرع إيران الإقليمية - يعكس غياب استراتيجية واضحة.

وتحذر الصحيفة من أن أي ضربة قد تستجلب رداً إيرانياً يطال القوات الأميركية وحلفاءها والبنية التحتية للطاقة، مع مخاطر سياسية داخلية على ترامب. فالولايات المتحدة تقترب من حرب محتملة بلا استراتيجية محددة، في أزمة تتفاقم بفعل حسابات خاطئة وثقة مفرطة بنتائج مغامرات سابقة.

(م ش)