الحرب الأميركية المحتملة على إيران تتصدّر الصحف العالمية

تتصدّر طبيعة الحرب المحتملة التي قد تشنّها الولايات المتحدة على إيران تحليلات الصحف ومراكز الأبحاث العالمية، وسط تقديرات ترجّح سيناريو ضربة عسكرية محدودة وعالية التأثير، بدلاً من حرب شاملة، في محاولة لإعادة رسم ميزان الردع وفرض معادلات تفاوض جديدة على طهران.

الحرب الأميركية المحتملة على إيران تتصدّر الصحف العالمية
السبت 21 شباط, 2026   10:43
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم طبيعة الحرب المحتملة التي قد تشنها الولايات المتحدة على إيران، في ظل تصاعد الحشد العسكري الأميركي في المنطقة.

حسابات طهران بين الردع والتصعيد في ظل احتمال ضربة أميركية-إسرائيلية

يرى تحليل نشره معهد "الشرق الأوسط" للأبحاث أن الحشد العسكري الأميركي المتسارع في الخليج أعاد إلى طهران هواجس قديمة، لكن بقراءة أكثر تعقيداً من السابق. فالتقدير الإيراني السائد لا يفترض حرباً شاملة أو استعراض قوة رمزي، بل حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تستهدف البنية الصاروخية الإيرانية وتقويض قدرتها الردعية، وإعادة ضبط ميزان القوة بعد حرب الأيام الـ 12 مع إسرائيل في حزيران 2025.

وبحسب التحليل، تعتقد طهران أن أهداف واشنطن تجاوزت الملف النووي إلى مسار ضغوط متدرج يشمل خفض التخصيب وتفكيك الترسانة الصاروخية وتقليص شبكة الحلفاء الإقليميين، وصولاً إلى إضعاف بنيوي طويل الأمد للنظام. كما تُفسَّر التحركات الإسرائيلية على أنها جزء من حملة متعددة الأسابيع لكسر "الضربة الثانية" الإيرانية، لا مجرد ورقة تفاوض.

ورغم تصاعد الضغوط، لا تتوقع النخبة الإيرانية الرضوخ. فالخلاصة التي خرجت بها القيادة من حرب 2025 هي أن الردع وليس ضبط النفس أو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هو ما أوقف إسرائيل. ومع تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخلياً، يُنظر إلى أي تنازل عميق تحت التهديد بوصفه خطراً وجودياً، وهو ما ينسجم مع رؤية المرشد الأعلى علي خامنئي.

ويبرز في التحليل حديث عن تحوّل في العقيدة العسكرية الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم، مع تلويح بتوسيع أي صدام ليأخذ طابعاً إقليمياً فور اندلاعه، وربما استباقه. والهدف، وفق القراءة المطروحة، ليس هزيمة الولايات المتحدة، بل رفع كلفة الاستمرار عبر تهديد قواعدها ومنشآت الطاقة والملاحة الإقليمية، بما يردع جولة ثانية من التصعيد.

دبلوماسياً، تبقى المخارج ضيقة؛ إذ قد تقبل طهران بخطوات تقنية محدودة مثل خفض التخصيب أو وصول انتقائي للمفتشين، لكنها ترفض التفاوض على برنامجها الصاروخي تحت الضغط أو فك تحالفاتها الإقليمية. ويوصف دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيسها رافائيل غروسي بأنه "هش"، في ظل تنامي قناعة داخل طهران بأن التفتيش يستخدم غطاءً لضربة عسكرية محدودة.

ويرجّح التحليل سيناريو صراع قصير ومكثف، أوسع من حرب 2025 وأقل من غزو شامل، تعلن فيه واشنطن الحسم وتدّعي إسرائيل كسر الردع الإيراني، فيما ترد طهران بما يكفي لإثبات التحدي دون الانزلاق إلى انهيار إقليمي شامل. ويبقى الخطر الأكبر، من وجهة النظر الإيرانية، متمثلاً في "الحرب الهجينة"، حيث تتزامن الضربات مع ضغوط اقتصادية ومعلوماتية وعمليات خفية لزعزعة الداخل.

حشد عسكري أميركي غير مسبوق.. ضغط تفاوضي أم تمهيد لمواجهة؟

وفي تحليل لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، وُصف الحشد العسكري الأميركي حول إيران بأنه من أضخم الانتشارات في الشرق الأوسط منذ حرب العراق عام 2003، سواء من حيث الحجم أو سرعة التنفيذ.

ويشير التحليل إلى أن هذا التحرك يتزامن مع تحذير أطلقه ترامب لطهران، منحها فيه مهلة لا تتجاوز 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، في إطار تصعيد محسوب يجمع بين الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي.

ورأت الصحيفة أن نشر حاملتي طائرات، في مقدمتهما حاملة الطائرات "USS Gerald R. Ford"، إلى جانب مدمرات وطائرات قتالية وأنظمة دفاع جوي، يمنح واشنطن قدرة فورية على شن حملة جوية قد تمتد لأسابيع، ما يجعل التحرك أبعد من مجرد استعراض قوة.

وتحذر الصحيفة من أن استمرار هذا الحشد دون نتيجة حاسمة قد يحوله إلى "أغلى ورقة ضغط" في تاريخ الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل مخاطر سوء التقدير والتصعيد غير المقصود في منطقة شديدة الحساسية.

(م ش)