الحكومة المؤقتة في سوريا تنفي العنف وتبدّل خطابها تجاه إسرائيل

حذر محللون من أن إنكار الحكومة المؤقتة في سوريا للعنف الطائفي يقوّض مصداقيتها في مرحلة حساسة، وفي المقابل، أشار آخرون إلى مرونة في خطاب وزير خارجية الحكومة المؤقتة أسعد الشيباني تجاه إسرائيل، بما يضع الحكومة المؤقتة أمام اختبار متزامن بين استعادة الثقة داخلياً وخفض التوتر خارجياً.

الحكومة المؤقتة في سوريا تنفي العنف وتبدّل خطابها تجاه إسرائيل
الثلاثاء 17 شباط, 2026   10:22
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، الوضع الداخلي في مناطق سيطرة الحكومة المؤقتة في سوريا وعلاقاتها مع إسرائيل.

إنكار العنف الطائفي يهدد مصداقية الحكومة المؤقتة في سوريا

دعت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية الحكومة المؤقتة في سوريا إلى التحلي بالشفافية والاعتراف بحجم العنف الذي يشهده الشارع السوري، محذرة من أن "الإنكار الرسمي قد يقوض مصداقية الدولة في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ البلاد".

وجاء ذلك، على خلفية تصريحات أدلى بها وزير خارجية الحكومة المؤقتة، أسعد الشيباني، خلال مقابلة مع الصحيفة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في 15 شباط، حيث نفى وجود عنف طائفي في سوريا، مؤكداً أن ما يجري هو "مشكلات مع جماعات مسلحة خارجة عن إطار الدولة".

وبحسب الصحيفة، فإن سوريا شهدت خلال الأشهر الماضية مقتل المئات، وربما الآلاف، في اشتباكات بين قوات حكومية أو مجموعات موالية لها من جهة، وقوى أخرى.

وترى الصحيفة أن هذا الخطاب يتجاهل حقيقة أن معظم الاشتباكات الأخيرة تشترك في عامل واحد، يتمثل في شعور جماعات محلية بأن مصالحها مهددة، وأن الرد الرسمي على مخاوفها كان في كثير من الأحيان فوضوياً وعنيفاً.

وأشارت الصحيفة إلى أن "بعض أسوأ أعمال العنف نُسبت إلى عناصر متطرفة مرتبطة بجماعة هيئة تحرير الشام"، التي كان لها دور محوري في السلطة الحالية، وسط غياب واضح للمساءلة، ما دفع عدداً متزايداً من المدنيين إلى الفرار نحو لبنان، وتنامي دعوات حق تقرير المصير.

وختمت بالتحذير من أن "استمرار النفي الرسمي قد يضعف ثقة السوريين بحكومتهم في مجتمع منقسم، مشددة على أن المصداقية شرط أساسي لنجاح أي مشروع وطني يهدف إلى توحيد سوريا".

تحول في خطاب الحكومة المؤقتة تجاه إسرائيل

ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن وزير خارجية الحكومة المؤقتة، أسعد الشيباني، بدأ بتغيير نبرة خطابه تجاه إسرائيل، ملمحاً إلى إمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية مستقبلية بين إسرائيل والحكومة المؤقتة في سوريا، عقب محادثات عُقدت في باريس خلال كانون الثاني الماضي.

وبحسب الصحيفة، تركز المفاوضات الحالية على المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل مؤخراً داخل المنطقة العازلة، دون الخوض في ملف هضبة الجولان، ما يعكس توجهاً براغماتياً من الحكومة المؤقتة في سوريا التي تبدو مستعدة لتجاوز سياسات نظام بشار الأسد.

واشارت الصحيفة إلى أن الحكومة المؤقتة في سوريا تحظى بدعم الولايات المتحدة وعدة دول إقليمية، وأنها تسعى لخفض التوتر مع إسرائيل، في وقت ما تزال فيه تل أبيب تتعامل بتشكك وعدائية مع الحكومة السورية المؤقتة، وعلى رأسها أحمد الشرع.

وترى الصحيفة بأن تراجع التوتر بين إسرائيل والحكومة المؤقتة في سوريا قد ينعكس سلباً على نفوذ حزب الله وإيران في المنطقة، وهو ما يفسر القلق الذي تبديه وسائل إعلام مقربة من طهران حيال هذا المسار الجديد.

(م ش)