الأزمة المعيشية في سوريا وترقّب جولة المفاوضات في جنيف محورا وسائل الإعلام

يرى مراقبون أن الأزمة المعيشية في سوريا تتفاقم مع اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف الحياة، إذ لم يعد الحد الأدنى للرواتب يغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الأساسية، في ظل تضخم متصاعد وتنامي ما يُعرف باقتصاد الظل، فيما يتصاعد الجدل في العراق بشأن نقل معتقلي مرتزقة داعش، إلى جانب أجواء الترقّب التي تحيط بجولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية في جنيف.

الأزمة المعيشية في سوريا وترقّب جولة المفاوضات في جنيف محورا وسائل الإعلام
الثلاثاء 17 شباط, 2026   09:37
مركز الأخبار

سلّطت وسائل الإعلام العربية صباح اليوم، الضوء على تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا، والنقاش الدائر في العراق بشأن نقل سجناء مرتزقة داعش، إلى جانب أجواء الترقّب التي تحيط بجولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية في جنيف.

تضخّم "اقتصاد الظلّ" ينهك السوريين: الأجر الشهري يكفي لثلاثة أيام فقط!

في الشأن السوري، تناولت صحيفة الأخبار دراسة بحثية أظهرت أن الأسرة السورية المؤلفة من أربعة أفراد تحتاج إلى نحو 7.7 ملايين ليرة شهرياً لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، فيما يصل متوسط الكلفة اللازمة لحياة كريمة إلى نحو 11 مليون ليرة، في وقت لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور 750 ألف ليرة.

ووفق الدراسة، فإن الأجر الشهري لا يغطي سوى نحو 10% من الاحتياجات الأساسية، ما يعني أنه يكفي لثلاثة أيام فقط.

وأشارت الصحيفة إلى تنامي ما يُعرف بـ "اقتصاد الظل"، حيث باتت خدمات أساسية كالكهرباء والمياه والاتصالات تُسعَّر وفق سعر صرف الدولار، ما يفاقم الفجوة المعيشية، وسط توقعات بارتفاع إضافي في التكاليف خلال الأشهر المقبلة نتيجة التضخم واستمرار ظاهرة "دولرة" الحياة اليومية.

ولفتت الصحيفة إلى أن غياب سياسات اقتصادية فعالة لمعالجة التضخم وتثبيت الأسعار، بالتوازي مع محدودية الدخل وفرص العمل، يدفع شريحة واسعة من السوريين إلى الاعتماد على التحويلات الخارجية أو الأعمال غير المنظمة، في مؤشر على هشاشة الواقع المعيشي واستمرار الضغوط الاجتماعية.

الخيار الأفضل للتعاطي مع ملف داعش السوري

ركّزت صحيفة العرب على النقاش الدائر في العراق حول خطوة نقل آلاف معتقلي مرتزقة داعش من السجون الواقعة داخل الحدود السورية إلى السجون العراقية، في ظل تطورات أمنية وإقليمية متسارعة.

وتناول تقرير الصحيفة مواقف أكثر من مسؤول عراقي رفيع، من بينهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي تحدث عن الأبعاد الاستراتيجية لهذه الخطوة، مقارنةً بالمخاطر المحتملة إذا تُرك هؤلاء المعتقلون تحت سيطرة السلطات السورية الحالية، في ظل ما تراه بغداد ضعفاً في السيطرة الأمنية العامة.

فقد ذهب جزء من المراقبين إلى أن ترك آلاف السجناء في السجون السورية قد يشكل خطراً أمنياً وتهديداً مباشراً للعراق والمنطقة، خاصة مع ما شهدته بعض المناطق السورية من فوضى وتفكك للمؤسسات، إضافة إلى وجود فصائل وجماعات متشددة قد تتعاون مع هؤلاء المعتقلين أو تسعى لإطلاق سراحهم.

وترتكز الحجة المؤيدة لخطوة النقل إلى أن العراق قادر على وضع اليد على هؤلاء المعتقلين وإخضاعهم للتحقيقات والمحاكمات، بالإضافة إلى بناء قاعدة بيانات أمنية متكاملة قد تسهل الملاحقة المستقبلية، خصوصاً أن بعض هؤلاء يشملون عناصر قيادية خططّت لتنظيم هجمات واسعة في السنوات الماضية.

ورغم ذلك، لا يخلو المشهد من آراء أخرى ترى في عملية النقل "أعباءً مالية وأمنية كبيرة" على الدولة العراقية، مع احتمال زيادة التعقيدات الأمنية إذا تمكّن بعض المعتقلين من الهروب أو الاستفادة من شبكات محلية.

وتعكس هذه الآراء أيضاً مخاوف من تأثير الوجود الأميركي في الملف، في ظل اتهامات بأن واشنطن دفعت نحو نقل السجناء العراقية بعد أن قلّصت قواتها وجودها في عدد من القواعد. وتعبّر بعض المواقف عن اعتبار أن أي توغل أميركي جديد في العراق قد يعيد إنتاج حالة عدم الاستقرار، فيما يربط آخرون خطر عودة تنظيم داعش بانزلاق الوضع الأمني السوري وتراجع قدرة الدولة على إدارة الأمور داخلياً.

وعلى الرغم من التباين، يتفق معظم المراقبين على أن المخاوف من خطر داعش من الجبهة السورية لا تقل عن مخاطر أخرى تهدد الأمن القومي، ويؤكدون على الحاجة إلى يقظة وتنسيق عالٍ بين المنظومات الأمنية العراقية لمنع أي سيناريو خطير قد يسهم في عودة نشاط داعش.

"ضوء أخضر" أميركي لنتنياهو ضد الصواريخ مسلط على جولة جنيف النووية اليوم

أما على صعيد المفاوضات النووية، فرأت صحيفة النهار أن الجولة الثانية من المحادثات الأميركية – الإيرانية في جنيف تنعقد في أجواء ضبابية بين احتمالات الاتفاق أو التصعيد.

ونقلت مواقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن السعي إلى اتفاق "عادل"، في مقابل تشدد إسرائيلي عبّر عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وضع شروطاً تتعلق بإنهاء التخصيب وتفكيك القدرات الصاروخية.

وبحسب الصحيفة، فإن المفاوضات تجري وسط رسائل ضغط متبادلة، مع تحذيرات أميركية من خيارات عسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي، ما يجعل جولة جنيف محطة مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.

(م ح)